عربية _ دولية

إيران تهدد بضرب أميركا وإسرائيل.. ثمن الحرب باهظٌ جداً

حذرت إيران من أنها ستضرب أهدافا أميركية وإسرائيلية إذا تعرضت لهجوم من الولايات المتحدة بعدما قال جون بولتون المستشار الأمني للرئيس الاميركي دونالد ترامب إن واشنطن ستمارس أقصى الضغوط على طهران بشكل يتجاوز العقوبات الاقتصادية، في وقت تتصاعد حدة الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة وإيران منذ إعلان ترامب في أيار انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الموقع بين طهران وست قوى عالمية، واصفا إياه بأنه معيب. وعاود ترامب فرض عقوبات على طهران لخنق اقتصادها وإجبارها على إعادة التفاوض أو تغيير سياساتها.

وقوبل التغير الاميركي، الذي بدد انفراجة حذرة بين البلدين بعد عقود من العداء، بتحد من طهران رغم تجدد الاضطرابات بسبب المصاعب الاقتصادية وأثار قلق قوى كبرى أخرى لا تزال الشركات فيها تبحث فكرة الانسحاب من التعامل مع طهران.
وقال مستشار الأمن القومي الاميركي جون بولتون إن معاودة فرض العقوبات الاميركية له تأثير قوي على اقتصاد إيران وعلى الرأي العام هناك، مضيفاً خلال زيارة لإسرائيل “يجب ألا يكون هناك شك في رغبة الولايات المتحدة في حل المسألة سلميا لكننا مستعدون تماما لأي احتمالات من جانب إيران.”
وفرضت واشنطن عقوبات جديدة تستهدف صناعة السيارات الإيرانية وتجارة الذهب والمعادن الثمينة ومشتريات طهران من الدولار الاميركي. وقال ترامب إن الولايات المتحدة ستفرض حزمة أخرى من العقوبات، ستكون أقوى، في تشرين الثاني وتستهدف مبيعات النفط الإيراني وقطاع البنوك.
وتسعى قوى أوروبية لضمان حصول إيران على منافع اقتصادية كافية لإقناعها بالبقاء في الاتفاق. وثبت مدى صعوبة ذلك بسبب قلق شركات أوروبية كثيرة من العقوبات الاميركية واسعة النطاق. وانسحبت مجموعة النفط الفرنسية توتال من مشروع كبير للغاز في إيران.
وقال بولتون “نتوقع أن يدرك الأوروبيون، مثلما تدرك الشركات في كل أنحاء أوروبا، أن الاختيار واضح جدا بين التعامل مع إيران والتعامل مع الولايات المتحدة.”
وكان بولتون أجاب على سؤال خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم الأربعاء عما إذا كانت الولايات المتحدة قد ناقشت أي خطط مع إسرائيل حول كيفية الاستفادة من الاحتجاجات الاقتصادية في إيران وما إذا كانت المظاهرات تشكل أي تهديد لحكومة طهران، قائلاً: “لنكن واضحين، تغيير النظام في إيران ليس سياسة أميركية. لكن ما نريده هو تغيير جذري في سلوك النظام”.

ثمن الحرب
وقال رجل دين إيراني كبير ينظر له على أنه مقرب من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي للمصلين خلال صلاة العيد في طهران “ثمن الحرب مع إيران باهظ جدا بالنسبة لأميركا. يدركون أنهم إذا ألحقوا أقل ضرر بهذا البلد… فسيتم استهداف الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي في المنطقة.. النظام الصهيوني”.
وسبق أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه قد يضرب مدنا إسرائيلية بصواريخ إذا تعرض لتهديد. وذكر الحرس الثوري يوم الأربعاء أنه سيستمر في زيادة القدرات الدفاعية للبلاد ولن يستسلم للضغوط على برنامجه للصواريخ الباليستية.
وفي الأسبوع الماضي قال خامنئي، الذي له القول الفصل في شؤون السياسة الإيرانية، إن الولايات المتحدة ستتجنب الدخول في صراع مباشر بسبب قوة إيران العسكرية.
وقال “لن تكون هناك حرب… لم نشن حربا قط وهم لن يواجهوا إيران عسكريا”.
ووضعت حملة ترامب لعزل إيران وإصابة اقتصادها بالشلل الخصمين القديمين على مسار تصادمي يخشى الموقعون الأوروبيون على الاتفاق النووي من أنه قد يزيد خطر اندلاع حرب أشمل في الشرق الأوسط.

اتفاق “متساهل مع إيران”
بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، قيدت إيران برنامجها لتخصيب اليورانيوم تحت إشراف الأمم المتحدة مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وندد ترامب بالاتفاق باعتباره متساهلا أكثر مما ينبغي مع إيران ولن يثنيها عن تطوير قنبلة رغم أن مفتشي الأمم المتحدة المعنيين بعدم الانتشار النووي أكدوا مرارا إن إيران ملتزمة بشروط الاتفاق.
وقال رجل الدين أحمد خاتمي إن عرض دونالد ترامب إجراء محادثات مباشرة مع زعماء إيران غير مقبول ما دام الرئيس الاميركي يريد من طهران التخلي عن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
ونقلت وكالة ميزان للأنباء عن خاتمي قوله “يقول الأميركيون: يجب عليكم القبول بما نقوله في المحادثات. هذا ليس تفاوضا بل ديكتاتورية”.
وقال ترامب إن على إيران الكف عن التدخل في حربي سوريا واليمن في إطار سياسة خارجية لدعم حلفائها في المنطقة.
ولم تذعن إيران لضغوط ترامب رغم أن الاقتصاد يعاني من ارتفاع معدل البطالة والتضخم إضافة إلى خسارة الريال نصف قيمته منذ نيسان.
وتظاهر آلاف الإيرانيين في الأسابيع القليلة الماضية احتجاجا على الارتفاع الحاد في أسعار بعض المواد الغذائية ونقص الوظائف والفساد الحكومي. وكثيرا ما تحولت الاحتجاجات على غلاء المعيشة إلى مظاهرات مناهضة للحكومة.
وقال بولتون “أظن أن الآثار، خاصة الاقتصادية، أقوى مما توقعنا… لكن النشاط الإيراني في المنطقة ما زال عدوانيا: ما يفعلونه في العراق وفي سوريا ومع حزب الله في لبنان وفي اليمن وما هددوا بفعله في مضيق هرمز”.
ويعد المضيق ممرا مائيا استراتيجيا لشحنات النفط التي هدد الحرس الثوري الإيراني بمنع مرورها ردا على دعوات الإدارة الاميركية لحظر كل صادرات النفط الإيراني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق