عربية _ دولية

“اتفاق رياض” جديد في لبنان.. والشارع السني يحدد خياره!

كتبت ميرفت ملحم في موقع Lebanon24 بانه لا شك ان الاستنفار الدولي الذي رافق استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري ساهم بشكل أو بآخر في إعادة قواعد طاولة التسوية اللبنانية الى موقعها الاول بشكل تدريجي، من الاستقالة الى العودة بشروط، الى التريث فالعودة عن الاستقالة وفق صيغة توافقية مضافا اليها بند وحيد وهو التزام لبنان سياسة النأي بالنفس، مفرملة بذلك الاندفاعة السعودية الملوحة بالورقة اللبنانية.

 

بالطبع، وبغض النظر عن أمد هذه الفرملة وفيما إذا ربطت بضمانات مطمئنة للرياض أم لا. فمما لاشك فيه أن الرياض استطاعت بشكل او بآخر عبر الخضّة التي خلفتها استقالة الحريري شكلاَ ومضموناً من الدفع بالقوى اللبنانية نحو “اتفاق رياض” جديد داخل الاراضي اللبنانية ببند ملحق لبنود “اتفاق الطائف” لا رجوع فيه وهو “التزام لبنان سياسة النأي بالنفس” فاسحة لنفسها المجال مجددا لاستعادة دورها في اعادة صنع التسوية اللبنانية وذلك استكمالا لدورها الذي لعبته ابان اتفاق الطائف الذي اسس لمرحلة جديدة في تاريخ لبنان انبثقت من قاعدة “اتفاق اللبنانيون على قاعدة ان لاشرق ولا غرب اي لا سوريا ولا احلاف عربية ولا فرنسا ولا احلاف غربية”.

هذا من جهة، ومن جهة اخرى، خلّفت الاندفاعة السعودية المرافقة للاستقالة وما اعقبتها من تصاريح ومواقف هزة وارباك في الشارع السني حول ما يدور واي طريق عليه ان يسلك، وقد استشعرت ارتداداته بعض القوى السياسية وزعامتها التي سارعت الى تطمين الشارع السني عبر توجيه البوصلة نحو مظلة دار الفتوى. وربما هذا ما تجلى في المبادرة الاولى التي اعقبت الاستقالة والتي قام رئيس الوزراء الاسبق نجيب ميقاتي عبر زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وتصريحه الداعي لوحدة الطائفة السنية وحرصه على عدم السماح بحصول فراغ في سدة رئاسة الحكومة. بالطبع تدرك الرياض مدى اهمية الشارع السني لها في لبنان وحرص الاخير على عدم خسارة الغطاء السعودي، ومن هذا المنطلق برزت الحاجة السعودية الى خلق جدارعازل حول الطائفة السنية عبر هذه الخضة للحوؤل دون حصول اي تحالف او تقارب حالي او ارتماء مستقبلي في احضان حزب الله ومحوره لادراكها مدى حاجة الحزب لهذه الورقة في تعزيز حصانته الداخلية.

اذا، وامام هذا الواقع تبقى العبرة في التنفيذ، وتحديدا مدى التزام الاطراف اللبنانية وفي مقدمهم حزب الله بـ”سياسة النأي بالنفس” وفيما سيكون عليه الحال في حال نكول الاطرف عن تنفيذها.

طبعا المعلومات الاخيرة التي رشحت عن المشاورات التي قام بها رئيس الجمهورية ميشال عون بشرت بالايجابيات، الا ان تلك الايجابيات يبدو انها بدأت بالتآكل قبل وصولها الى الاعلان الرسمي، اذ ان التصريحات الاخيرة للقوى المعنية بالازمة تشير الى ان بند “النأي بالنفس” لم يتم التوافق حتى الساعة على تعريف محدد واضح له بحيث يضمن التزام الاطراف تحييد لبنان عن الصراعات الخارجية وعدم الاعتداء او التدخل في شؤون الدول الخارجية، كما ايضا يضمن التزام حق االدفاع عن لبنان وحدوده بمواجهة العدو الاسرائيلي والقيام بكل ما يضمن حماية استقراره واستقلاله وسيادته عبر منع التدخل في شؤونه، على ان لا يكون هذا الالتزام جزئيا محصورا بجغرافيا وزمن محددين او ان يكون غير متوازن يحيث يتم الابتعاد عن محور ويسمح الارتماء في حضن محور آخر.

من هنا يبدو ان صيغة التفاهم المرتقبة هي اقرب الى صيغة “اعلان نوايا” دون ان تتعداها الى ترجمات فعلية. الامر الذي يشرع باب التساؤلات واسعا امام التداعيات المترتبة في حال فشلت الحكومة اللبنانية في الالتزام بساسية النأي بالنفس، وماذا سيكون عليه الموقف السعودي في هذه الحالة ؟!

ان الاجابة عن هذه التساؤلات يبقى رهن حركة الرياح الخارجية واتجاهها خاصة وان حيثية حزب الله لم تعد حدودها الخارطة اللبنانية فقط وانما تعدتها الى الخارج حيث بات ورقة اقليمية ملحقة بالورقة الايرانية، وان طريقة التعاطي معه وتحديد مساحة حراكه وسقفه لا تستطيع القوى الداخلية القيام بها بمفردها.من هنا فان الالتزام بتطبيق سياسة النأي بالنفس يستلزم ملاقاة ودعم فعلي اقليمي ودولي الامر الغير متوفر. وفي هذا الاطار ربما تتجه الانظار نحو الدب الروسي ودوره في ذلك، اذ شرع مؤخرا كافة قنواته الدبلوماسية في اكثر من اتجاه لاسيما في الاتجاه السعودي والاماراتي هذا عدا عن ايلائه الملف الفلسطيني اهتماما بارزا، اضافة الى بروز بوادر وساطة روسية في الملف اليمني، وفي المقابل هناك حرص مستمر من قبله على التنسيق مع واشنطن في الملف السوري، اذ انها لا تنفك عن ارسال اشارات اليه بضرورة الانضمام اليها في المواجهة مع ايران على ما قد يكن لذلك من انعكاسات لن تكون بعيدة عن حراك حزب الله وحليفه ايران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق