عربية _ دولية

تسريب صوتي يظهر حجم الفساد والصراع داخل الحرس الثوري

سلط تسجيل صوتي مُسرب نشره راديو “فاردا” الإيراني المعارض, الضوء على الصراع الداخلي داخل الحرس الثوري وعمليات الكسب غير المشروع الذي يمتد إلى التسلسل الهرمي للنظام الديني في البلاد.

وخلال التسجيل، يتحدث اثنان من كبار المسؤولين السابقين في الحرس الثوري الإيراني عن الفساد الذي ساعد في تمويل القوة وعملياتها العسكرية السرية في الخارج.

وفقا لراديو “فاردا”, فقد كشف التسجيل أن, “بعض أقوى صناع القرار في إيران كانوا على دراية بممارسات فاسدة أو متورطون فيها، بما في ذلك من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي”.

في التسجيل الصوتي، ومدته 50 دقيقة، يمكن سماع القائد السابق للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري ومساعد المدير الاقتصادي للحرس صادق ذو القدر نيا، وهما يناقشان تحقيقات الفساد داخل الحرس الثوري الإيراني وبلدية طهران في عهد رئيس البلدية آنذاك محمد باقر قاليباف.

التاريخ الدقيق للتسجيل الذي حصل عليه راديو “فاردا” من مصدر سري في إيران غير محدد، لكن يبدو أن المحادثة جرت وسط تحقيق فساد استمر سنوات، وكشف عنه لأول مرة في عام 2017 وأسفر عن إدانة قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني ونائب بلدية طهران في آذار 2021.

تضمنت قضية الفساد تلك كيانات من بينها “ياس القابضة”، وهي شركة تابعة للمؤسسة التعاونية للحرس الثوري الإيراني، وتعد واحدة من العديد من الشركات الغامضة الممولة من الحكومة الإيرانية ويستخدمها الحرس الثوري لممارسة تأثير كبير على الاقتصاد المحلي، وفقا لراديو “فاردا”.

وتم حل الشركة بعد انتشار الفساد فيها واعتقال بعض مسؤوليها عام 2018، حيث يُعتقد على نطاق واسع أن هذه المؤسسة استخدمت لتحويل الأموال للجماعات التي تدعم النظام، بما في ذلك المرتزقة الذين يعملون عن كثب مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

من بين المحكوم عليهم في قضية الفساد العضو السابق في الحرس الثوري الإيراني محمود سيف، الذي حُكم عليه بالسجن 30 عاما، ونائب بلدية طهران السابق عيسى شريفي وحكم عليه بالسجن لمدة 20 عاما.

شخصية بارزة أخرى ظهر اسمها في التسجيل الصوتي هي “قاسم سليماني”، قائد فيلق القدس في حينه، والذي قتل في ضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير 2020.

في الملف الصوتي، يقول ذو القدر نيا: “إن رئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف، الذي واجه اتهامات بالفساد المالي خلال فترة عمله، جاء إليه وعرض توقيع عقد مزيف مع الحرس الثوري الإيراني في محاولة للتستر على اختفاء نحو 80 تريليون ريال (حوالي 2 مليار دولار في ذلك الوقت) خلال مراجعة حسابات المؤسسة التعاونية التابعة للحرس الثوري”.

أخبر ذو القدر نيا، جعفري أن, “قاليباف التقى به خارج مسجد بالقرب من منزلهما وطلب منه التوقيع على العقد، لكنه رفض وأخبره أن هذا مخالف للقانون”.

بعدها ذكر ذو القدر نيا أن رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري حسين طيب ضغط لصالح قاليباف وأنه “مستاء للغاية” لأن الأمور لم تسر كما يرغب.

يقول ذو القدر نيا أيضا إن, “جمال أبروماند، نائب قاليباف الذي خدم أيضا في مجلس إدارة المؤسسة التعاونية طلب منه حذف ملفات تتعلق بالتدقيق بمصير الأموال بناء على ما زعم أنها أوامر من خامنئي”.

من جهته، كشف جعفري في المحادثة أن قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني كان مستاء من الإجراء المتخذة ضد شركة “ياس القابضة”، واشتكى من ذلك إلى المرشد الأعلى.

وقال راديو “فاردا”: “أن وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني أكدت مصداقية التسجيل الصوتي، مدعية أنه ظهر لأول مرة قبل عامين، ولكن أعيد نشره مؤخرا على نطاق أوسع, ولم تذكر وكالة الأنباء دور راديو فردا في نشر وتوزيع التسجيل”.

وقال الناشط المعارض المقيم في الولايات المتحدة محسن سازغارا لراديو فاردا: “إن التسريبات الأخيرة سلطت الضوء على الصراع الداخلي بين الفصائل داخل المؤسسة الدينية، مضيفا أن التسريبات الصوتية ربما جاءت من شخصيات داخل المؤسسة أدركت أنها تخدم نظاما فاسدا وغير إنساني”.

وفي العام الماضي، أثار تسجيل صوتي مسرب تضمن شكاوى قدمها وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف تتعلق بتدخل الحرس الثوري الإيراني في السياسة الخارجية، ضجة في البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق