الأحدث

إنتهى شهر العسل بين عون وبري

لم يُكتب لشهر العسل السياسي منذ تجديد التسوية وعودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته أن يستمر طويلاً. ومع أن مرحلة الاستقرار القصيرة أنتجت اتفاقاً حول النفط، وثبتت الانتخابات النيابية في موعدها، إلّا أن توقيع رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري، قبل يومين، مرسوم منح أقدمية سنة خدمة لعددٍ من ضباط الجيش مما يسمّى «دورة عون»، ينذر بأزمة سياسية جديدة بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي نبيه برّي.

وبعدما بدا أن التناغم بين عون وبري أثناء أزمة الحريري طوى صفحة التوتر بينهما، إلا أن توقيع رئيسي الجمهورية والحكومة المرسوم ينذر بعودة التوتر مجدداً، وبقوة، مع إصرار بري على رفضه جملةً وتفصيلاً، وخصوصاً أن المرسوم الذي من المفترض أن ينشر اليوم لا يحمل توقيع وزير المال علي حسن خليل.

ومنذ وصوله إلى بعبدا، يصرّ رئيس الجمهورية على منح ضباط «دورة عون» أقدمية سنة خدمة على زملائهم. ولأشهر مضت، بقي المشروع يتأرجح في اللجان النيابية مع إصرار برّي والنائب وليد جنبلاط على رفضه. إلّا أن رئيس الجمهورية أصرّ عليه أخيراً. وبحسب مصادر وزارية متابعة، فقد وقّع الحريري المرسوم السبت الماضي، وبعده وقّعه عون في غضون ساعة واحدة، ليكون أمراً واقعاً في بداية الأسبوع.

 

مصادر عين التينة أكدت لـ«الأخبار» أن برّي شديد الانزعاج ممّا حصل، وخصوصاً في ما خصّ تخطي توقيع وزير المال، ويعتبر الأمر مخالفة دستورية صريحة. وبحسب المصادر، فإن عون والحريري استندا إلى حالات سابقة لأقدميات على خلفية معارك عرسال والجرود جرى تجاوز توقيع وزير المال فيها، إلّا أن الأخير لم يكن على علم بها، واكتشف الأمر أخيراً.

وسبق لوزير المال أن وقّع الأسبوع الماضي على ترقيات في قوى الأمن الداخلي وفي الأمن العام وفي أمن الدولة، وبالتالي فإن توقيعه بحسب المصادر «ضروري دستورياً، كما أن الترقيات والأقدميات ترتّب أعباء مالية، ووزير المال معني بهذا الأمر».

وقالت إن «ما حصل سيترك تداعيات كبيرة. والرئيس برّي لن يقبل بالأمر حتى لو تطور إلى أزمة سياسية وشلل حكومي». ونقلت عن رئيس المجلس قوله إن «الأمور لا تمشي في البلد بالعناد وبإكراه الآخرين على القبول بالأمر الواقع. هذا المرسوم لن يمرّ مرور الكرام».

واعتبرت المصادر أن الحاضر لا يلغي التاريخ، و«هو أنه كان هناك تمرّد في ذلك الحين على الشرعية»، وأن «جيش عون كان فئويّاً». وبالتالي، فإن «هذا الإجراء، إذا كان مطلوباً منه تغيير وقائع تاريخية، فإنه يعيدنا إلى زمن الانقسامات الحادّة من دون سبب، وسيترك توتّراً في البلد نحن في غنى عنه». وأعربت عن خشيتها من أن يكون هذا الإجراء «جزءاً من تغييرات تعدّ للجيش تعيده إلى زمنٍ مضى، بعدما تحوّل إلى مؤسسة جامعة لكل اللبنانيين».

(الأخبـار ) 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق