الأحدث

“اعترافات” هيلاري كلينتون في الجزء الثاني

… في ما يلي الحلقة الثانية من مذكرات هيلاري كلينتون في مواضيع وعناوين سياسية وما له علاقة بالرئاسة الأميركية والعلاقات الدولية.

وأعرف أن فيليب قادر على ذلك من دون أي مساعدة، في المقابل شدّد على تحديد أن 90%من كلماته كانت تخرج بشكل مباشر من فم «موديله» و«10%» مرتجلة انطلاقاً مما يتخيل احتمال أن يقول ترامب. وتساءلت ما الذي يخرج من الأول أو الآخر.. في النهاية، لم يقل ترامب في أي من المساجلات الثلاث ما لم يسبق أن سمعته. من قبل، ترامب لا يجيب مباشرة عن أي سؤال، نادراً ما كان مباشراً في طريقة تفكيره أو كلامه. يشرع في الهجوم من دون ذيل أو رأس، ولا يفيد ذلك أحداً لدحض حججه كما يحدث في مساجلة طبيعية.

أصلاً، كان مستحيلاً تبيان ما هي حجه، خصوصاً عندما كان يغيرها من لحظة الى أخرى.. وتوصلنا الى أن نفهم أنه، ومن أجل النجاح عليَّ أن أضرب بقوة (ما دام لم يكن يحتمل ذلك) وأبقى هادئة (بما أنّه غالباً ما يلجأ الى الهجوم العنيف عندما يحس أنه في مأزق)، ورد كلماته الى وجهه (بما أنه كان يترتب من سماعها) وإعلان حججي بوضوح ودقة (بما أنه عاجز عن فعل مثل ذلك).

كان ذلك في المساجلة الرئاسية الثانية التي بدأ ترامب يدور حولي.. قبل يومين سمعه العالم كله يفاخر بأنه تملّق نساء. الآن، كنّا في إطار ضيّق، حيثما ذهبت كان يلحق بي وهو يحدق فيّ، يقوم بتجمعات.. كنت متضايقة جداً، كنت أحس بأنفاسه على عنقي.. اقشعر بدني.

هل يجب أن أحافظ على هدوئي، وابتسامتي والاستمرار كما لو أنه يخترق مساحتك الشخصية؟ أو الاستدارة، والتحديق في عينيه مباشرة والقول عالياً وبقوة: «تراجع أيها القذر، ابتعد عني. أعرف أنك تحب إخافة النساء، لكن أنا لا تستطيع إخافتي، فتراجع». اخترت الرأي الأول. حافظت على توازني، ساعدتني على ذلك حياة قضيتها حكماً في وجوب مسايرة الناس الصعبين الذين كانوا يحاولون جعلي أن أخرج عن طوري.

لكن بهذا التراجع، تساءلت عما إذا كان عليَّ أن أختار الطريقة الثانية. على كلّ حال، لكان ذلك، من أجل العرض، أفضل.

ربما بالغت في تعلم دروس الدم – البارد: أعض لساني، أشد قبضتي، حتى إغراز الأظافر في راحة اليد، الابتسام الدائم، مصرّة على أن أقدّم الى العالم وجهاً صامداً.

كان الأمر يتعلق بسجال رئاسي. وهذا ليس بقليل.. كان يفترض أن نتكلم على قضايا تهم حياة الناس. وبرشد من ذلك اختار ترامب أن يعود الى منطقة الراحة. يعشق اذلال النساء، يعشق تكرار الى أي مدى نحن ملعونات. كان يأمل في أن يستفزّني، لكنني قررت عدم توفير هذه المتعة له.

بوتين

للرئيس أوباما يوم يقارَن بعشر يمر بوتين «ولد يضجر في آخر الصف». وكلّما وجدت جالسة قرب بوتين أثناء الاجتماعات، كان يبدو مثل هؤلاء الأشخاص في المترو الذين يُفردون سيقانهم بشكل ملكي لحتلوا كل مكان الآخرين، كأنما يقول: «أنا آخذ ما أريد» و«عندي قلة احترام بك لأتصرف كما لو أنني كنت في حمام». نسمي هذا التمدد الذكوري «mans preading». هكذا كان بوتين:

تعاملت مع كثير من القادة في حياتي، لكن بوتين حالة استثنائية خاصة.. جاسوس سابق في KGB، يميل الى البراهين المطولة، والى العنف الباروكي (تحقيق عمومي في بريطانيا استنتج أنه، ومن دون أي شكل وافق على قتل أحد خصومه في لندن) بشاي مسموم بمادة «البولوميوم 210» يظهر بوتين في المتخيل الجماعي كنموذج الشرير الخارج من توّه من أحد أفلام جيمس بوند. وهو على الدوام غير مفهوم وغير مقدر. جورج بوش لدى خروج مشهود أعلن، انه بعدما نظر الى عيني بوتين، وحده «جد صريح ومصداق»، و«تمكن من رؤية نفسه». جوابي نوعاً ما ساحر «كان عميلاً» في اك. ج. ب. (المخابرات السوفياتية)، بصفته الأساسية، فهو بلا «روح».

فالسلبية في علاقتنا، ليست من البارحة. فبوتين لا يحترم النساء ويحتقر كل من يقف في وجهه؛ أقدم هنا مشكلة مزدوجة. ذات يوم، عندما سمحت لنفسي بانتقاد أحد قراراته أعلن للصحافة: «أفضل لي عدم مساجلة امرأة».. ثم استمر في معاملتي كضعيفة. «فالضعف لا يمكن أن يكون أسوأ المزايا بالنسبة الى امرأة»، مازحت هيلاري.

ماكرون

كل هذا قد يبدو لكم أبعد من التصديق، وأفهم ما تشعرون به.. نظن أنفسنا كأننا غارقون في إحدى روايات الجاسوسية التي يمضي زوجي الليل في قراءتها. لكن، حتى وإن علمنا ماذا فعل الروس في أوكرانيا، فأنا تتملّكني الحيرة والبلبلة أن يشنوا هجوماً من العيار الثغيل ضد الولايات المتحدة. لكن البراهين ثقيلة أعباؤها واستنتاجات مجتمعية المخابرات بلا نداء. نحن بتنا نعرف أن الروس قاموا بعمليات مشابهة في بلدان غربية ديموقراطية. فبعد الانتخابات الأميركية، اكتشف وسائل الفيس بوك وألغت عشرات الألوف من حسابات مزيفة في فرنسا وانكلترا، في ألمانيا، حسابات البرلمانيين تمت قرصنتها.

يؤكد النروجيون والدانماركيون أن الروس تسلّلوا الى بعض وزاراتهم الأساسية. البلدان الاسكندفانية عالجوا كومبيوترات انتخاباتهم وقرروا عدّ الأصوات باليد. والأفدح أيضاً في فرنسا، ففريق ايمانويل ماكرون كان ضحية لهجوم سيبرتي واسع تماماً قبل الانتخابات الرئاسية، والذي يذكر العملية التي وجهت ضدي. لكن الفرنسيين بعدما تابعوا وراقبوا ما حصل في أميركا، فقد تحضّروا لذلك جيداً. وواجه فريق ماكرون الهجوم بـ«Phoshing» الروسي باستخدام كلمات مرور مزيّفة ومضلّلة ملفاتهم ووثائقهم السرية، كل ذلك لبلبلة وإبطاء القراصنة..

ويبدو أن المنتخبين الفرنسيين تعلموا من أخطائنا، وتخلوا عن لوبان، مرشحة اليمين المتطرف القريبة من موسكو. أعزّي نفسي عندما أعرف أن فشلنا ساعد على حماية فرنسا وديموقراطيات أخرى.

وهذا مهم جداً. (…)، في فرنسا انتصرت الوطنية على الانتماء الى حزب.. وبحسب بعض المحللين فإن الفرنسيين رأوا ما حدث عندنا، وعملوا بطريقة تمنع أن تحدث ذلك عندهم.

أنا وبيل

تعبير «شحن ذهني» يعجبني كثيراً.. فهو يصف كل العمل غير المدوّن، غير المعدد، وغالباً غير ملحوظ، الذي يمارسه الناس (وأغلبية كبيرة من النساء) لكي تنقضي العمل بشكل جيد في العمل وفي العائلة. تنظيم أعياد الميلاد في المكتب.. تسجيل الأولاد في مخميات الصيف.. ترتيب الزيارات عند الأصدقاء والأهل. مساعدة الموظف الجديد ليشعر بأنه مرحّب به: اللائحة لا تنتهي: هذه التفاصيل التي من دونها تنزلق حياتنا في الفوضى والألم. لا تتنكب كل هذه النساء هذه المهمات وهذا جيد جداً – لكن مع هذا فهو دور أساسي للنساء، وهذا ما فكّر أحدهم بإعطائه اسماً.

أنا وبيل كثنائي، أنا أتولى بوضوح الجزء الأكبر من العمل الذهني. أنا من تخطط الزيارات العائلية، الإجازات، وحفلات العشاء بين الأصدقاء. يتمتع بيل بكثير من الخصائل، لكن القيام بالتفاصيل اللوجيستية لمنزل، فهذا غير وارد، وهو ليس جزءاً فيه.

طبعاً، وضعنا استثنائي. ليس بيل مَن عليه أن يتذكر تاريخ التسجيلات الجامعية، حتى ولو بقي دائماً على علم ومتابعة وبشكل تام المسار المدرسي اشلسي..

تقديم وترجمة: بول شاوول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق