الأحدث

الحريري: وثائق “الخيانة” ومستنداتها “واللي في مسلّة تحت باطو بتنعرو”

منير الربيع-المدن

باكراً، بدأ السجال بين الحريري وخصومه الجدد. منذ إعلانه نيته “بق البحصة”، الأسبوع المقبل، حتى تحرّكت مروحة اتصالات في كل الاتجاهات، للاستفسار عن الأطراف المقصودة بكلام الحريري، والجهات التي سيستهدفها كلامه. سارع كثيرون إلى نفي علاقتهم بالأمر، واستبعدوا أن يكونوا معنيين بما سيقوله الرجل أو يعلنه. من طرح السؤال على الحريري جاءه جواب سريع: “الخميس بتعرفوا، واللي في مسلّة تحت باطو بتنعرو”. حتى هذا الجواب، لم يشف غليل كثيرين. البعض صوّب باتجاه القوات اللبنانية، بالإستناد إلى ما قاله الحريري عن أحزاب سياسية كانت تبحث عن دور أكبر خلال الأزمة. فيما البعض الآخر اعتبر أن المقصود هو حزب الله.

لا شك أن الحريري يقصد كذلك، جزءاً من رفاقه القدامى: فارس سعيد، أشرف ريفي، رضوان السيد، وغيرهم، يطلق عليهم صفة “أبناء البيت” الذين أرادوا هدمه فوق رؤوسهم ورؤوس أصحابه. في مقابل وصف الحريري هذا، يصرّ معارضوه على موقفهم بأنه هو الذي انقلب وهم الذين يحفظون الثوابت. يردّون على التوصيف بوصف خاص بهم: “الحريري كان سقف المنزل، وبدأ ينهار، فنحن بقينا الأعمدة التي يرتكز عليها البناء، والتي تكون جاهزة دوماً للترميم”. ولا يبدو أن هذا السجال قابل للانتهاء. وحين سيفتح الحريري معركته، فإن هؤلاء أيضاً سيردون عليه بالدلائل كما يقولون.

سيفجّر الحريري مفاجآت، وسيشير إلى أن مَن كانوا يعارضونه، ويحاولون دس الدسائس بوجهه، لم يكن هدفهم سوى دس السموم في العسل، خصوصاً في استخدامهم منطق 14 آذار أو الحفاظ على الطائفة السنية ومواجهة حزب الله. وهو يعتبر أن تصرفاتهم ومواقفهم، منها ما ينطلق من تبديد الاستقرار وعدم الحرص عليه واستمرار الانقسام السياسي غير المنتج. ومنها ما ينطلق من وجهة نظر مذهبية تلعب على الوتر السنّي لأجل تقليب الشارع على الحريري. ويجزم بأن هذه الأساليب كلها فشلت، لأن الناس تهتم بشؤونها وليس بالانقسامات السياسية، إنما “الناس تريد الماء، الكهرباء، فرص العمل”. وأكثر من ذلك، سيذهب الحريري ليؤكد أن هؤلاء اتخذوا من الهجوم على حزب الله ذريعة للهجوم عليه ولقطع الطريق على المبادرات التي قام بها.

وقد بدأ البعض يتحسّب لموقف الحريري. وهناك من يعتبر أن الحريري سيتخذ للمرة الأولى إلى إجراءات بحق بعض مقربين منه، وسيعمل على إبعادهم، بسبب إزعاجهم. وقد يدعّم موقفه هذا الذي يصفه معارضوه بالإنقلابي، بالإشارة إلى امتلاكه تسجيلات ووثائق تثبت إداناتهم في الاستثمار بأزمته وبالهجوم عليه، لتحقيق مصالح سياسية خاصة. ووفق مصادر متابعة، فإن الحريري لن يلجأ بالضرورة إلى إبراز هذه الوثائق، بل سيلوّح بها، وسيكتفي بالإشارة إليها لتجنّب الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحلفاء السابقين، الذين يعتبرون أن الحريري سيلجأ إلى ذلك لتبرير مواقفه الجديدة، وإعادة تموضعه في التسوية مطبّعاً مع حزب الله، لكنهم يشيرون إلى أن معركتهم مستمرة ولن تتوقف عند ما سيقوله الحريري. ويلفتون إلى أنهم سيقارعون الحجّة بالحجة. ويشددون على أنهم غير متآمرين، وأن مواقفهم معروفة ومعلنة، وما يفعله الحريري من إيحاء بأنه تعرّض للطعنات لا يهدف إلا إلى استدرار عطف الشارع والجمهور. ويذهب أحدهم أبعد من ذلك معتبراً أن الحريري هو الذي طعن نفسه ومسيرته، حين وافق على انتخاب ميشال عون رئيساً، ووفر الغطاء الذي لم يتوقع حزب الله الحصول عليه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق