الأحدث

المدن:احتمالان خلف هدوء نصر الله !!

كتب منير الربيع في صحيفة المدن بأنه ثمة إحتمالان خلف هدوء السيد نصر الله و بأنه للمرة الثالثة على التوالي، يغيب التصعيد عن خطابه. منذ استقالة الرئيس سعد الحريري إلى عودته عنها، وصولاً إلى قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، يستمرّ نصرالله في خطاباته الهادئة، بشكل يستحق التوقف عنده والسؤال عن خلفيته. في الشق اللبناني، أراد نصرالله التهدئة وعدم التصعيد، لاستيعاب لحظة الاستقالة، وللتخفيف من أي ضغط قد يتشكل على رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة سعد الحريري، بهدف تعبيد الطريق امام إعادة تجديد التسوية. لكن مدعاة الاستغراب هي في عدم تصعيده بمسألة القدس وفلسطين.

سابقاً، كان نصرالله يخرج مصعّداً إلى أقصى درجات التصعيد تجاه إسرائيل وأميركا والأنظمة العربية والمجتمع الدولي ككل. في خطابه الأخير، كرر انتقاداته إلى كل هؤلاء، لكن بلهجة هادئة نسبياً، خلت من أي تهديد أو وعيد، أو تلويح أو تلميح باستخدام أسلحة الحزب وصواريخه لتحرير فلسطين، وللرد على قرار جعل القدس عاصمة لإسرائيل، وكانت المرة الأولى التي يدعو فيها نصرالله جمهور المقاومة، إلى التعبير عن مواقفه في تظاهرات، أو على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا شك أن هذا الموقف ينطوي على تطور في موقف الحزب، لا بد من الوقوف عنده. لتفسير ذلك، ثمة احتمالان، إما أن يكون الحزب متهيّباً اللحظة، التي يتخللها كمّ هائل من الضغط الدولي عليه، وبالتالي لم يرد تقديم أي ذريعة للمتربصين به للقيام بأي خطوات ضده، بالإضافة إلى الإيحاء بأنه ملتزم بالتسوية الجديدة لجهة النأي بالنفس، وعدم التلويح باستخدام السلاح؛ وإما أن يكون الحزب يحضّر لخطوات عملانية، وتقضي الاستراتيجية العسكرية بالتكتم الشديد حولها وعدم الايحاء بالاستعداد لها، لضمان نجاحها، بدون أن يكون الحزب في واجهة صورة أي عمل أمني أو عسكري قد يحصل ردّاً على الخطوة الاميركية.

للسببين مسوغات منطقية بالنسبة إلى حزب الله. في نقاش السبب الأول، يعرف الحزب أن العقوبات الأميركية، وحجم الضغط الدولي عليه والذي يتنامى وصولاً إلى الدعوات لنزع سلاحه وإنسحابه من مختلف الساحات والميادين، يحتّم عليه عدم التصعيد، كي لا يتخذ تصعيده وتلويحه باستخدام السلاح ذريعة لتشديد الضغط عليه، لان هذه المروحة تتوسع أكثر فأكثر، ولم تعد تقتصر على الولايات المتحدة الأميركية، إذ هناك قرار خليجي متشدد في ضرورة تحجيم الحزب ووضع حد لتوسعه، كما أن هذا الضغط وصل إلى عدد من العواصم الأوروبية، من بينها باريس التي باتت تدعو إلى حلّ التنظيم العسكري للحزب وسحب سلاحه، على أن يبقى حزباً سياسياً.

يتخذ الحزب من هدوئه وعدم تصعيده في هذه المرحلة فرصة لدراسة الاحتمالات التي قد تحملها الأيام المقبلة، لا سيما أن من اتخذ قرار نقل السفارة لا يتوانى عن توجيه التهديدات إلى الحزب وإيران. بالتالي، لا بد من الترّوي في دراسة كيفية التعاطي مع هذه الإدارة، أو لا بد من انتظار تبلور استراتيجيتها في المنطقة. هذه الاستراتيجية تحدّث عنها قبل أيام نائب وزير الخارجية الأميركي جون سوليفين، خلال إحدى جلسات لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، إذ أكد أن إدارة ترامب تطور استراتيجية خاصة للتصدي لنفوذ الحزب. وقال إن “حزب الله أصبح يشكّل مجموعة حاكمة محلية في جنوب لبنان، إضافة إلى كونه يؤثّر على الأحداث في سوريا”. أضاف: “الحزب الذي تدعمه إيران يسعى إلى بسط نفوذه في مناطق أخرى”، كاشفاً عن أن “الإدارة الأميركية تُركّز على هذه القضية”.

وفي شأن الاحتمال الثاني الذي قد يكون خلف هدوء نصرالله، وهو استعداد الحزب والمحور الذي ينتمي إليه لتنفيذ عمليات عسكرية ردّاً على قرار ترامب، فقد يكون خياراً لاستعادة محور الممانعة وجه المقاومة ضد إسرائيل والولايات المتحدة. ما سيشكل مدخلاً جديداً بالنسبة إليه لإعادة تعزيز الوضع مع البيئات العربية، بعد التردي الذي أصيبت به علاقات الحزب وإيران مع العرب في سنوات الربيع العربي. بالتالي، قد يهدف هدوء الحزب إلى إبعاد النظر عن تنفيذ عمليات ضد أهداف أميركية في سوريا والعراق وفلسطين، رداً على هذا القرار، لا سيما أن الوجود الأميركي في هذه الدول يعتبر مبرراً للهجوم لأنه احتلال أو اعتداء. وهذا الأسلوب اعتمده الحزب وإيران مع الأميركيين في العراق سابقاً. ومن يقتنع بوجهة النظر هذه، يستند إلى التدليل عليها إلى الزيارة التي أجراها زعيم عصائب أهل الحق العراقية قيس الخزعلي الذي جال على الخط الحدودي بين لبنان وفلسطين المحتلّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق