الأحدث

انتخابات تونس: النتائج اليوم

202a2713-6299-4c9b-a979-da6db9d4f427

عاشت تونس أمس، على وقع الانتخابات التشريعية، الثانية من نوعها في البلاد بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في العام 2011، في اقتراع كان ولا يزال محط الأنظار في جميع أنحاء العالم، خصوصاً ان تونس مثلت بالنسبة الى كثيرين، نموذجاً ديموقراطياً يمكن الاحتذاء به في «غابة الربيع العربي» التي احترق معظم أشجارها ودخلت في نفق مظلم.
وفي أجواء هادئة، تنافست 1327 قائمة متنوعة بين حزبية ومستقلة وائتلافية بين الأحزاب، سجل للاقتراع فيها خمسة ملايين و300 ألف ناخب، توجه قرابة الستون في المئة منهم (59.99 في المئة) إلى مكاتب الاقتراع، بدءاً من الساعة السابعة صباحاً وحتى الإغلاق بعد 11 ساعة، في ما عدا ستة مكاتب تم التمديد لها بعدما فتحت أبوابها متأخرة بساعتين بسبب مخاوف أمنية، ومن المتوقع البدء بالإعلان عن النتائج اليوم.
نسبة المشاركة هذه، أقل مقارنة مع انتخابات المجلس الوطني التأسيسي التي كانت 70 في المئة، مع أن رقم المسجلين إرادياً في هذه الانتخابات شهد ارتفاعاً بحوالي مليون مسجل عن تلك الماضية.
وبرغم ذلك، فإن الأرقام التي قدمتها «الهيئة العليا للانتخابات» تشير إلى تفاوت نسب المشاركة من محافظة إلى أخرى، حيث سجلت أعلى نسب المشاركة في محافظة بن عروس المتاخمة للعاصمة، حيث بلغت قرابة 70 في المئة. أما في مهد «الثورة» التونسية سيدي بوزيد فكانت النسبة قرابة 42 في المئة، فيما عرفت باقي المحافظات والدوائر الانتخابية معدلات مشاركة فاقت الخمسين في المئة.
ولعل نسبة المشاركة هذه كانت فاعلة في خطابي «حركة النهضة» و«حركة نداء تونس» المتوقع أن يحصدا العدد الأكبر من المقاعد، حيث قال الأمين العام لـ«نداء تونس» الطيب البكوش إن حزبه فاز بنسبة كبيرة من الأصوات، وبفارق كبير عن «النهضة» التي اختارت خلال مؤتمر صحافي أعقب إغلاق مكاتب الاقتراع، أن تشير إلى أن الانتخابات كانت شفافة برغم «بعض التجاوزات».
وفي هذا السياق، استبعدت القوى السياسية الكبرى حصول حزب بمفرده على الغالبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة، لأن النظام الانتخابي النسبي المعتمد يسهل وصول الأحزاب الصغيرة.
أهمية هذه الانتخابات، عبرت عنها بوضوح رئيسة البعثة الأوروبية للمراقبة أنيمي نايتس يوتوبروك، قائلة إن «نجاح هذه الانتخابات في تونس هو نجاح للضفة الشمالية للمتوسط» أي أوروبا.
وقالت يوتوبروك، في حديث إلى «السفير»، بنبرة متفائلة، إن «الانتخابات مثال يحتذى به حتى بالنسبة للأوروبيين أنفسهم»، مشيرة إلى «توجه كبير من التونسيين إلى مكاتب الاقتراع» لأداء حقهم الانتخابي لاختيار 217 نائباً، لبرلمان يختار الحكومة المقبلة.
وبرغم هذا التفاؤل المعقود من المسؤولة الأوروبية، فإن بعض الساسة في تونس أعربوا عن قلق يحيط بالعملية. فبالنسبة إلى الناشط السياسي عضو الحوار الوطني عادل الحفصي «على الهيئة أن تتحمل مسؤوليتها، خاصة بالنسبة إلى التعامل بالمال الفاسد لشراء الأصوات».
انتقاد الحفصي، في حديثه إلى «السفير»، أتى بعد تسجيل مخالفات عدة في سير العملية الانتخابية في كل أنحاء الجمهورية، وكان لها صدى مسموعاً لدى الهيئة التي عبرت على لسان أحد أعضائها نبيل بفون، أن «الهيئة تتصدى للخروقات والمخالفات الموجودة بشكل جذري وبمساعدة الأمن على منعها والتصدي لها، خاصة في ما يخص محاولة التأثير على أصوات الناخبين».
اللهجة ذاتها سمعت كذلك من الموظفة السامية الأوروبية، التي قالت إن المخالفات التي سجلتها البعثة في كل أنحاء البلاد لا تشكل أي تأثير على النتيجة النهائية للاقتراع، مضيفة لـ«السفير» أن «المخالفات يمكن تسجيلها في أي انتخابات في أي من بلدان العالم».
كلام لم يكن له القبول ذاته، بالنسبة إلى منظمة «23 10» لدعم المسار الانتقالي، والتي قالت في بيان لها إنها «قلقة من سير العملية الانتخابية»، خصوصاً أنها «شابتها عدة مخالفات سببها الضعف الإداري للهيئة»، مشيرة إلى أنها «لاحظت انعدام أي تدخل من الهيئة العليا للانتخابات للحد منها»، بحسب تعبير المنظمة في بيانها.
ولعل هذا التجاذب الذي طرح في الانتخابات أمس، يلفت بما لا يدع مجالاً للشك أن هناك تبايناً بين مختلف الأطراف المراقبة لمجرى الانتخابات.
وبغض النظر عن هذا التجاذب، فإن ما رصدته «السفير» في مختلف أرجاء مكاتب الاقتراع، وجود ناخبين من كل الفئات غصت بهم صفوف المنتظرين. إلا أن ما قد لا يمكن تلافيه هو عدد كبير من المارة في الشارع الذين لم يصوتوا، وكل حسب رأيه.
فبالنسبة لعلي، الطالب الجامعي، «الأحزاب وبرامجها لا تلبي الطموحات المستقبلية، وخطابها تميز أيام الحملة بالشعبوية والعامية والوعود الزائفة». أما أسماء، العاملة في الخدمات العامة، فرأت أن هذه الانتخابات «لن تشكل أي تغيير. فما سنعيش عليه اليوم هو الذي سنجده غداً».
وبرغم هذه النظرة المتشائمة لدى البعض، فإن مواطنين آخرين أعطوا تبريرات أخرى حملت طابعاً جيوسياسياً، حيث اعتبروا أنه «يجب القضاء على الإرهاب قبل الذهاب إلى الانتخابات». إجابة حملت الكثير من التساؤلات وعكس المنطق الذي ذهبت إليه النخبة السياسية في تونس، التي تعتبر أن التصويت في الانتخابات سيكون «السلاح الأول لمواجهة الاٍرهاب».
هذا ما راهنت عليه الأحزاب السياسية في تونس بعد عملية وادي الليل وقبلي، الأسبوع الماضي، حيث كانت هذه الحادثة الأمنية حاضرة على كل المنابر الصحافية والإعلامية، وحتى في الصالونات المغلقة والمقاهي العامة.

المصدر: السفير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق