الأحدثالمحلية

انقسام فلسطيني بشأن خطاب «أبو مازن»

مليسا مسعد : ( خاص ) 

انقسمت ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض حول كلمة الرئيس الفلسطينى محمود عباس، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وذهب مؤيدو الرئيس عباس، من أبناء حركة فتح، إلى أن الخطاب قوى وتميز بالواقعية والشمولية واختلف عن خطاباته السابقة، على عكس المعارضين، من بينهم حركة حماس، التى ترى أن الخطاب بمثابة دليل لفشل المفاوضات مع حكومة الاحتلال الإسرائيلى.

ووصف القيادى بحركة فتح الدكتور جهاد الحرازين، خطاب الرئيس أبو مازن بأنه خطابا مفصليا وضع المجتمع الدولى بكل منظماته وهيئاته أمام مسئولياتهم التاريخية والأخلاقية، لافتا إلى أن الخطاب اختلف هذه المرة عن قبل؛ لما تضمنه من حقائق بعدما استطاع أبو مازن أن يخاطب العقل والضمير والقلب بأسلوب حوارى وتساؤلى من خلال ذكر وقائع سواء سياسية أو قانونية، فأوضح اتفاق أوسلو وما تضمنه من ضرورة إنهاء المرحلة الإنتقالية بعد 5 سنوات الإ أننا الان بعد 24 عام على أوسلو لم يتم تحقيق أى تقدم وتنفيذ ما ورد فى الإتفاق.

وقال الحرازين، فى تصريحات خاصة لـ”الدستور”، إن خطاب أبو مازن حمل مجموعة من الرسائل منها الدولية والإقليمية والداخلية، فالدولية طالب فيها من الأمم المتحدة أن تفعل قراراتها وأن توفر الحماية الدولية للشعب الفلسطينى وتطبيق قرارات الشرعية الدولية بشكل فعلى بعيدا عن البيانات وإيجاد آلية لتنفيذ ذلك حتى تظل إسرائيل تضرب بعرض الحائط تلك القرارات، مع مطالبة المجتمع الدولى بالإعتراف بدولة فلسطين وترسيم حدودها والتأكيد على المبادرة العربية للسلام، والتأكيد على أن الشعب الفلسطينى هو جزء من المجتمع الدولى الذى يناهض ويحارب ا رهاب بكل أشكاله وصوره. وأشار الحرازين إلى أن عباس أكد حرصه على المصالحة الوطنية وتحقيقها وترحيبه بالجهود المصرية المبذولة، شاكرًا مصر على دورها فى ذلك ودعوته للحفاظ على المكتسبات الفلسطينية، لافتا إلى أن الرئيس استطاع أن ينقل للعالم أن ا ستمرار بالسياسة الإسرائيلية الحالية سيدمر حل الدولتين وسيؤدى الى الوصول لحل الدولة الواحدة والتى ستكون دولة ابرتهايد لذلك تميز خطاب الرئيس بالواقعية والشمولية.

 

أمَّا عن تصريحات حركة حماس حول الخطاب، اعتبر الحرازين هذه التصريحات ليست جديدة على الحركة التى تحاول استغلال أى شئ للمزايدة، ليس من باب الوطنية بل من باب إثارة الخلافات والتحريض، مؤكدا أنهم لن يلتفتوا إلى تلك المزايدات.

فى السياق ذاته، قال القيادى بحركة فتح المنتمى لتيار دحلان الدكتور أيمن الرقب، إن كثيرين ذهبوا لتحليل خطاب أبو مازن؛ فمنهم من اعتبره خطاب قويا متكاملا يحمل تهديدا مباشرا للمجتمع الدولي بأنه لن يعد يحتمل هذا الوضع وأننا نعيش سلطة بلا سلطة وان حل السلطة وارد، وغيره من التلميحات الموجهة لإسرائيل وللولايات المتحدة وللمجتمع الدولي.

 

وأضاف الرقب فى تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن كلمة أبو مازن مجرد خطاب مكرر يفتقد للقوة ولنبرة الفدائي ويوصلك للحظة استجداء، فكان بمقدور أبو مازن أن يلوح بأن كل الخيارات مفتوحة أمام الشعب الفلسطينى لتحقيق حريته دون إردافها بكلمة بـ”الطرق السلمية”. وأشار الرقب إلى أن المجتمع الدولي لم يستمع للضعفاء؛ ففي عام 1974 عندما ألقى الشهيد أبو عمار خطابه أردف السلام وغصن الزيتون بالبندقية وهذا ما جعل موقف حماس على لسان ناطقها فوزي برهوم ينتقد الخطاب للغة الاستجداء للمجتمع الدولي، منوها بأنها ليست المرة الأولى منذ انقلاب حماس عام 2007 ودأبت تبث خطاب رئيس السلطة عبر تلفازها قناة الأقصى وتضع على الشريط كلمة فخامة الرئيس.

أما عن تصريحات حماس حول الخطاب، قال الرقب إن موقف حماس كموقف الكثيرين الذي ينتظرون من أبو مازن أن يحمل خطابه قوة أكبر وأن يعلن أن دولة فلسطين تعيش تحت الاحتلال ويطالب المجتمع الدولي بدعم مقاومة شعبه ضد الاحتلال او أن ينفذ الشق الثاني من قرار التقسيم، الذي على أساسه أنشأ المجتمع الدولي دولة الاحتلال، والذي يعطينا دولة على ما يقارب 46 بالمائة من أرض فلسطين وليس 22 بالمائة كما نطالب الآن.

وأوضح الرقب أن الخطاب وصف الحالة المحبطة لدعاة السلام، متمنيا أن يتم تحويل الكثير منه لأفعال؛ أقلها توحيد وتصليب الجهة الداخلية لمواجهة الاحتلال لا الذهاب لعقد مجلس وطني دون إجماع وطني ويزيد من أضعاف الجسد الفلسطيني المنهك.

من جانبه قال الاعلامى الفلسطينى أسامه عامر، إن خطاب الرئيس عباس من ناحية اللغة والمفردات المستخدمة خطاب قوي؛ واستطاع أن يشدد علي الثوابت والحقوق الفلسطينية وكشف وهن المراهنة على المفاوضات ومسيرة التسوية العبثية التي لم تستفيد منها الا إسرائيل في فرض مزيد من الوقائع الجغرافية على الأرض ومصادرة المزيد من الأراضى الفلسطينية وتهويدها، مؤكدا أنها كانت كلمة واضحة وقوية لجهة التشديد علي حل الدولتين أو الدولة الواحدة. وأضاف عامر فى تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن ما يعيب الخطاب هو عدم تفريق عباس بين المقاومة المشروعة للاحتلال الإسرائيلي لأراضينا، وبين الإرهاب؛ حين قال بعد أن عرض مظالم الشعب الفلسطيني: “في حالة تم التنكر لحل الدولتين سنلجأ إلى أساليب أخرى ولكن لن نلجأ للإرهاب أو العنف”، لافتا إلى أن البعض سيفهم من هذا القول أننا لن نمارس العنف والإرهاب للرد على ما يفعله هذا الإحتلال، بالإضافة إلى أنه تنكر لتاريخ الثورة الفلسطينية وللشهداء وللأسرى والجرحى، كما يدين أبناء شعبه الفلسطيني الذين يستخدمون حقهم المشروع في مقاومة هذا الإحتلال.

واعتبر عامر هذه الأقوال بمثابة سقطة ما كان لها أن تكون في خطاب قوي وواضح، قائلا “إن الأهم استراتيجيا في كل الخطابات لكل الزعماء هو الإجراءات الفعلية التي تتبعه على الأرض، فدعونا نرى الأفعال للرئيس عباس بعد هذه الأقوال الواضحة والقوية والتي عبرت عن حقيقة الصراع مع العدو الصهيوني”.

وحول رد حماس على خطاب أبو مازن، قال عامر إن حماس لن تجامل عباس في القضايا الوطنية ولن تدعمه بأية خطوة فيها تنازل عن الحقوق الفلسطينية، ومن هنا كان طبيعيًا أن تنتقد حماس عدم تفريق عباس بين المقاومة والإرهاب في خطابه، فحماس تعتبر المقاومة لهذا الإحتلال بكافة أشكالها من الثوابت والحقوق المشروعة لأبناء الشعب الفلسطيني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق