الأحدث

بري يكشف نقاشات الحدود البحرية مع بومبيو .. الأجواء غير مشجعة

كتب نبيل هيثم 

كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري بعض اجواء لقائه الأخير بوزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو خلال زيارته إلى بيروت.

وقال : “إنّ أوّل مَن حذّر من اسرائيل واطماعها هما ميشال شيحا وشارل مالك، حدودنا البحرية التي يتعدّون عليها ويحاولون اقتناصها، قصتها محلولة منذ أيام «نيو كامب»، وجرى تأكيدُها سنة 1949، وقد أبلغت بومبيو صراحة أنني شخصياً أتولّى مقاربة ومتابعة هذا الملف بكل تفاصيله وكل ما يحيط به منذ ما يزيد على الخمس سنوات، فعندما تقولون إنّ واشنطن راغبة في المساعدة مع جهود الامم المتحدة لمعالجة موضوع الحدود البحرية، فهو أمر ليس جديداً، ففي الماضي، جاء احد الضباط الاميركيين مع الامم المتحدة اسمه «الكولونيل ليمبتون»، شارك في اتفاق الهدنة، كما شارك بترسيم الحدود بما يؤكد حقَّ لبنان الذي تريد إسرائيل ان تنتزعه، وبالتالي المطلوب فقط أن يأخذ لبنان حقه”.

من هنا يؤكد بري «انّ هذه المسألة ستبقى محلّ اولوية متقدّمة في الموقف السياسي، وفي المتابعات على كل المستويات، وما ينبغي الالتفات اليه هو أنّ موقف لبنان الذي ينبغي الإصرار عليه، ليس المطالبة بترسيم الحدود، بل بالمطالبة بتأكيد الترسيم الذي حصل».

ولكن هل يستطيع لبنان أن يحقق ما يريده، ويحصّل حقّه في حدوده وبالتالي حقّه في الثروة التي تخزّنها هذه الحدود من النفط والغاز، وهل يستطيع أن يصمد امام الضغط الخارجي وتحديداً الاميركي الذي يعبّر فقط عن اسرائيل؟

يجيب بري: «بداية ، لا همّ لي بالخارج ابداً، ولا يهمّني الخارج، الذي يهمّني هو بلدي، فماذا يفيدني لو ربحت الخارج كله وخسرت بلدي، اريد أن اربح بلدي، أنا مستعدّ لأن اخسر كل الخارج، ولا أن يخسر بلدي ولو جزءاً بسيطاً وصغيراً منه، أو تتضرّر مصلحته، أو تُمسّ سيادته، هنا بلدنا وهنا وجودنا وهنا مصيرنا.

من هنا، يضيف بري: من الخطأ أن نُسأل إن كنا سنصمد، ذلك أنّ هذا هو قدرنا، قدرنا أن نصمد ونستمر في التصدي لهذا الملف الذي يعني لبنان وكل اجياله. سنبقى على موقفنا ونسعى بكل ما أوتينا لتحصيل حقنا.

ولكنّ ثمّة ما يبعث على القلق من بعض الخطوات المريبة التي تسارعت في الآونة الاخيرة عشية الانتخابات الاسرائيلية، والتي تجلّت في حفلة التبرع الاميركي التي اقامها الرئيس الاميركي دونالد ترامب لإسرائيل، والتي قدّم موجبها الجولان هدية لها، بنزع صفة الاحتلال الاسرائيلي عن هذه الهضبة المحتلة، وإدراجها ضمن السيادة الاسرائيلية.

هذه الخطوة هي ما دفعت بري الى التأكيد بأنّ «قدرنا هو أن نصمد ونستمرّ في سعينا الى حقنا، فحفلة التبرعات التي يقوم بها ترامب، لم يسبقه اليها احد، كما لا سابقة لها، بحيث يتبرّع من اكياس غيره، ويقدّم لغيره ما لا يملكه، ومعنى ذلك انه يمكن أن تتوقع منه أيَّ شيء، فبالأمس كانت القدس وقدّمها ترامب لإسرائيل تحت عنوان نقل السفارة الاميركية اليها، واليوم الجولان، فمَن يضمن الّا يدفعه «كرَمه» على اسرائيل في أيّ لحظة الى أن يقول هذه مزارع شبعا وتلال كفر شوبا أرض اسرائيلية، وهذه الحدود الجنوبية بالمساحة البحرية التي تحاول اسرائيل السطو عليها، مياه اسرائيلية. في ايّ حال ما نؤكد عليه هو أن نكون في يقظة تامة وأن ننتبّه حتى لا يأتي يوم نؤكل فيه كما أكل الثور الابيض».

اما وقد انتهت زيارة بومبيو، فلدى رئيس المجلس نصيحة مستعجلة، بعدم الالتهاء بها، بل إنّ الأهم منها هو أن يعود اللبنانيون الى حياتهم الطبيعية، والانصراف الى المقاربات الجدّية لأولوياتهم وملفاتهم الحيوية والحياتية التي تستأهل المتابعة والاهتمام وتستوجب العلاج والإنعاش قبل ايّ أمر آخر».

قيل إنّ بري وبعد زيارة بومبيو اتصل بالامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله وأبلغه بـ«اننا امام مرحلة تصعيدية». لكن تبيّن من اجواء رئيس المجلس أن لا علم له بهذا الاتصال من قريب او بعيد، وأنه مفبرك من قبل احدى الغرف السوداء، وهدفه كما هو واضح اشاعة البلبلة.

(الجمهورية)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق