الأحدثالمحلية

جمهور حزب الله للشيخ حسن مشيمش : إنت مين ؟

كتب رضوان مرتضى 

لم تنته قصة «الشيخ» العميل حسن مشيمش. هذا الرجل، عوضاً عن دسّ رأسه في الرمال لإخفاء وجهه حرجاً مما اقترفت يداه جراء إدانته بجرم العمالة لإسرائيل، يُصرّ أن يُذكِّر أبناء وطنه بنفسه، بعدما باعه وباعهم بسبب الحقد.

فقد بدأ مشيمش قبل أيام حملة عبر صفحته على الفايسبوك، بعد مغادرته إلى فرنسا، ضد المحكمة العسكرية ورئيسها السابق خليل ابراهيم، مستعيناً بمواقع التواصل الاجتماعي بدلاً من منبر المحكمة. قرر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي ليترافع مدافعاَ عن نفسه ضد الاتهامات التي أُدين بها. وبعد أن سقط كل ما قاله بالدليل أمام قاضيها، رأى في العالم الافتراضي ملجأً للحديث عن البراءة المزعومة ومهاجمة من حكم بسجنه. ووسط تردد معلومات عن نيل مشيمش لجوءاً سياسياً في فرنسا، بعدما كان قد صرّح أنّه يُعالج فيها من ماله الخاص، ذكرت مصادر أنّ العميد ابراهيم بصدد «إقامة دعوى قضائية ضده بجرم التحريض على القتل وتحصيل شرف بعد تحديد مشيمش كامل مندرجات هويته قائلاً خليل ابراهيم الشيعي من بليدا» واتهامه بأنّه «عميل لحزب الله» ، علماً أنّ مشيمش كان قد طلب الاجتماع بابراهيم قبل سفره، لكن الأخير رفض. 


لكن مهلاً، قبل كل ذلك، تحضر مجموعة أسئلة برسم الأجهزة الأمنية والقضائية والدينية. كيف لشخصٍ مدان بجرم العمالة لإسرائيل، جُرِّد من حقوقه المدنية، ألا يُجرّد من «مشيخته» وعمامته؟ كيف يُترك لعميل حرية البقاء رجل الدين؟ وكيف يُسمح لمشيمش السفر وهو لا يزال قيد المحاكمة وملفه عالقٌ في محكمة التمييز؟ لماذا لم يُصادر جواز سفره وكيف لم يُمنع من السفر أصلاً بعد موافقة القاضي الياس نايفة على إخلاء سبيله بموجب كفالة مالية؟ من أمّن للشيخ العميل اللجوء السياسي في فرنسا؟
مشيمش الذي أوقف في سوريا في تموز عام ٢٠١٠ بجرم التعامل مع جهاز أجنبي سُلِّم إلى الدولة اللبنانية في آب عام ٢٠١١ حيث حقق معه فرع المعلومات في الميدرية العامة لقوى الامن الداخلي، قبل أن يُحاكَم أمام المحكمة العسكرية ليصدر حُكماً عام ٢٠١٣ قضى بسجنه خمس سنوات بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي. وفي شهر أيار من العام نفسه قررت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضية أليس شبطيني، إعادة محاكمة مشيمش بعد نقضها للحكم الصادر بحقه عن المحكمة العسكرية الدائمة، لكن في نيسان عام 2014 أخلَت محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي الياس نايفة الشيخ حسن مشيمش وذلك بكفالة 5 ملايين ليرة فقط.
يُشبه مشيمش كثيرين ممن حاكمتهم المحكمة العسكرية، لكنّه يتفوّق عليهم بوقاحة قلّ نظيرها. كان يُترك في قاعة المحكمة العسكرية يعتلي المنبر ليُحاضر بـ«العفّة»، ملقياً باللائمة كلّها على «ولاية الفقيه» وحدها بسلاطة لسان استثنائية. ابن حزب الله في ما مضى، حاقدٌ على رئيس المحكمة العسكرية الذي حكمه بالسجن ستة أشهر أيضاً بجرم إثارة النعرات الطائفية يوم فاضل بين مريم العذراء وفاطمة الزهراء. وللعلم فإنّ هذا الرجل قضى محكوميته في مبنى الإرهاب في سجن رومية. وتلك مفارقة كبيرة، إذ كيف لرجل دين شيعي أن يأنس ويأمن برفقة من يُكفّر الشيعة ويأمر بذبحهم، لا سيما ان الجهاديين يميزون بين عوام الشيعة وعلمائهم، ففيما يعتبرون العوام فئة ضالة، يرون ان مشايخهم هم أضلوهم لذلك وجب قتلهم. غير أن مشيمش استطاع ان يغير لون جلده في السجن. وبعدما علم ان لا احد من ابناء طائفته سيحميه داخل الزنزانة، طلب نقله الى المبنى ب. وهناك تكلم بلسان أهل السنة. تحدث عن مظلوميتهم التي يحمل وزرها حزب الله. ومن ثم، اقنع السجناء الاسلاميين بأنه ضحية حزب الله لينعم بغرفة منفردة داخل المبنى.
لكن ها هو اليوم يُقدّم مرافعته عبر صفحته على الفايسبوك. يُعاود سرد مزاعمه التي دحضها رئيس المحكمة قبل سنوات. فيدّعي أنّ جهازاً أمنياً دولياً استدرجه في العام ٢٠٠٥ لمقابلته في ألمانيا بـ«مناسبة عاشوراء»، زاعماً أنّه يسافر إليها سنويا لأجل التبليغ الديني في شهر رمضان وفي عاشوراء، علماً أنّ توقيت الزيارة حينها كان سابقاً لشهر محرم بخمسة أشهر، بحسب رئيس المحكمة السابق العميد خليل ابراهيم. يقول مشيمش إنّ هدفه كان طلب اللجوء السياسي، لكن عُرِض عليه أن يعمل جاسوساً ضد حزب الله، فرفض. وكشف أنّه في حينها قصد الشيخ علي دعموش، مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله، ليرفع تقريراً مفصّلاً بما جرى. مع الإشارة إلى أنّ «الحزب في سنة 2005 كان خصمي سياسيا ومع ذلك ذهبت اليه لأؤكد له أنني مختلف معه سياسيا ولا يمكن أن أكون نصيرا أمنيا وعسكريا لأحد على وجه الارض ضده». ويزعم مشيمش أنّ دعموش «امتنع من الشهادة في المحكمة نزولاً عند رغبة جهاز أمن حزب الله وطمعاً برضاه». وتحدث عن سجنه 4 سنوات في سوريا ولبنان قبل أن تنتصر له المحكمة التمييزية وتطعن بالحكم. وروى مشيمش أنّه قال لرئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابراهيم ابن بلدة بليدا الجنوبية: «لماذا لا تستدعي الشيخ علي دعموش للشهادة بأنه استلم تقريراً أمنياً بما جرى معي في ألمانيا؟ فقال لي خليل ابراهيم: لا تذكر هنا اسم ميليشيا، كان من المفروض أن ترفع التقرير لمؤسسة الدولة الأمنية». وأضاف: «قلت له يا حضرة القاضي إنّ حزب الله ليس ميليشيا كميليشيا القيادة العامة الفلسطينية. إنّ حزب الله حزب يملك كتلة نيابية في البرلمان اللبناني وهو الذي يوزّع الشرعية على كل مؤسسات الدولة ومؤسستك هذه شرعيتها مستمدة من البرلمان أي من حزب الله أي جزء من شرعيتها من حزب الله وحزب الله يملك شرعية بالبيان الوزاري جيش وشعب ومقاومة». فقال لي القاضي خليل ابراهيم، ابن بلدة بليدا الجنوبية، «اسكت وبلا محاضرات وخطابات». يُكمل مشيمش على صفحته، «نعم، فسكت وأدركت وأيقنت وأيقن المراقبون والإعلاميون داخل المحكمة بأن التواطؤ بين حزب الله وبين القاضي خليل ابراهيم تواطؤ واضح وضوح الشمس».
لقد أغفل مشيمش أو تغافل قصداً عن ذكر قصة تجنيده، وعن الأموال الي كان يستلمها مخبأة داخل مجلد نهج البلاغة التي كانت تصله عبر الـ «DHL». لكنه يزعم أنّ «فيلماً» رُكِّب له في المحكمة العسكرية لإزاحته وحرقه لكونه معارضاً لحزب الله. يريد أن يقنع الناس بأنه، وبسبب معارضته لحزب الله، تعرّض لمؤامرة أبطالها الاستخبارات السورية وحزب الله والجيش اللبناني (عبر المحكمة العسكرية) وفرع المعلومات (المعروف توجّهه السياسي عام 2011 حين كان يرأسه اللواء الشهيد وسام الحسن وعندما كان اللواء أشرف ريفي مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي)!!! ثم يتحدث عن انتصار محكمة التمييز العسكرية له بنقض الحكم، باعتبارها خارجة عن سيطرة الحزب. فهل سيحضر الجلسة المقبلة لمحاكمته المقررة في التاسع عشر من الشهر الجاري؟

 المقالة تعبر عن رأي الكاتب، وهيئة التحرير غير مسؤولة عن فحواها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق