الأحدث

جنبلاط: لتوسيع الجامعة العربية بإشراك تركيا وإيران

images

رأى رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط أنّه “مع اجتياح المنطقة العربية موجات وموجات من العنف والقتل والإجرام، ومع تطوّر الأحداث السياسية والميدانية بشكل دراماتيكي، ما يؤدّي إلى التلاشي التدريجي للحدود الجغرافية بين الدول التي ارتسمت بعد الحرب العالمية الأولى واتفاقية سايكس – بيكو ومعاهدة لوزان، ومع تنامي المجموعات المتشددة والمتطرفة التي تمارس أبشع أنواع الارهاب، فإنّه يبدو واضحاً أن النظام العربي القديم ينهار رويداً رويداً وتالياً لا بدّ من البحث في أفكار سياسية جديدة للخروج من هذا المأزق الذي يهدّد الأمن القومي العربي بشكل غير مسبوق، من الحرب الأهلية السورية إلى حروب العراق وليبيا واليمن وظاهرة “داعش” وسواها من المخاطر المحدقة”.
وقال جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة “الأنباء” الإلكترونية: “وإذا كان هناك جدية في محاربة الإرهاب كما يعلن ويقال، فإنّ العالم العربي لن يستطيع مواجهة هذا التحدّي وحيداً، وقد يكون آن الأوان لإعادة النظر بمفهوم الجامعة العربية بحيث يتمّ العمل على إنشاء نظام إقليمي جديد عبر توسيع الجامعة لإشراك تركيا والجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعاون مع هذين القطبين الإقليميين الكبيرين لمواجهة الإرهاب المستشري من العراق إلى سوريا إلى مواقع أخرى، وللحفاظ على حدود الدول القومية التي قامت منذ أوائل القرن العشرين، ولإرساء أنظمة سياسية تلبّي طموحات التنوّع العرقي والطائفي والمذهبي وتستوعبها”.
وأشار إلى أنّ “التفكير الجدي في هذه الخطوة من شأنه أن يؤسّس لمرحلة جديدة تستطيع من خلالها الجامعة العربية مع اللاعبين الإقليميين إياهما أن تحدث تغييرا في مسار الأحداث الجارية في المنطقة وهي أحداث جارفة تكاد تطيح بكلّ المرتكزات التاريخية والسياسية والقومية لا سيّما مع دخول لاعبين جدد إلى ساحات الصراع كالمنظمات المتطرّفة التي لا تقيم أيّ اعتبار للمكوّنات الجغرافية أو السياسية أو القومية، ومع نموّ الطموحات الانفصالية لبعض المجموعات الطائفية والعرقية في أكثر من موقع ومكان”.
وأضاف: “أما في ما يتعلق بإعلان الرئيس الأميركي عن خطته المرتقبة الأربعاء لمواجهة “داعش”، فإنّ استبعاد إيران مسبقاً عن أية جهود دولية في هذا الإطار لا معنى له وسيؤخر تحقيق نتائج إيجابية في الحرب على الإرهاب. وإذ نشك سلفاً بأن تخرج الخطة المفترضة بأيّ خطوات ملموسة، إلا أنها مفارقة أن يكون سلف الرئيس الحالي أي الرئيس جورج بوش قد فعل الكثير للعراق، ما أدى إلى تدميره وإدخاله في الفوضى، في حين أنّ الإدارة الحالية برئاسة أوباما لم تفعل شيئاً، ما ولّد المزيد من الفوضى وجعلها أكثر استشراءً وانتشاراً في كلّ المنطقة العربية التي تتحوّل تدريجياً إلى كيانات مذهبية وطائفية يعمها الجهل!”.
وفي مجال آخر، لفت إلى أنّ “الاتحاد الإفريقي حقّق نجاحاً جزئياً في بلدان إفريقية متعدّدة من خلال تشكيل قوة التدخل العسكري بالتوازي مع المساعدة الغربية أسوة بما حدث في ليبيريا وأيضاً في مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى اللتين شهدتا تعاوناً عسكرياً فرنسياً – إفريقياً، والمبدأ ذاته قابل للتطبيق في الدول العربية التي تواجه الإرهاب والفوضى ومنها ليبيا، على سبيل المثال، التي يساعد إخراجها من أزمتها في إعادة الاستقرار لها وفي تلافي انتقال الفوضى إلى دول الجوار مثل تونس ومصر ودول إفريقية أخرى، وهذا يتطلب دعم الجيش الليبي وتعزيز قدراته قبل التوصل لتجريد الميليشيات من سلاحها والتدخل العسكري من قبل القوة المشتركة عند الضرورة لتحقيق هذه الأهداف”.
أما فيما يخص الحرب السورية، فقال جنبلاط: “إنّ أيّ تفكير باستبعاد روسيا عن الحل هو ضرب من العبث، صحيح أنّ الظروف التي ولدتها الأزمة الأوكرانية عقدت هذا الأمر، ولكن لا مفر من هذا الخيار. لذلك، قد يكون من المفيد التذكير بضرورة تغيير النظام والتخلص من رموزه التي قامت بالقتل والقمع والعودة إلى المبادرة العربية الأولى التي أشارت إلى قيام حكومة إنتقالية وتنقية الجيش من العناصر التي إرتكبت القتل والإجرام وإعادة بنائه على أسس وطنية، ولاحقاً، في حال تمّت التسوية، فمن الممكن استيعاب عناصر الميليشيات التي تضم في صفوفها سوريين، أسوة بما حدث بعد انتهاء الحرب اللبنانية، بهدف الحفاظ على المؤسسات وفي مقدمها الجيش لحماية وحدة الدولة السورية”.
من ناحية أخرى، لفت إلى أنّ “التطورات المتلاحقة في اليمن تنذر باندلاع حرب أهلية وشيكة، وهو ما يؤكد مرة جديدة الحاجة الملحة لقيام حوار سعودي – إيراني لدرء المخاطر عمن اليمن لا سيما أن اشتعال الحرب فيه ستترك تداعيات خطيرة في شبه الجزيرة العربية برمتها ولن تقتصر على الواقع اليمني الداخلي”.
ووجّه جنبلاط “التحية إلى شهداء الجيش اللبناني الذين في كل مرة يسطرون بطولات جديدة لحماية لبنان وسيادته واستقراره، وتحية إلى أهالي القلمون الذين أقاموا مجلس عزاء عن أرواح شهداء الجيش وهذه وقفة تضامنية في غاية الأهمية، وتحية لأسرة الشهيد عباس مدلج ووالده تحديداً الذي أثبت عن هدوء أعصاب استثنائي وأعلن مواقف وطنية ترتفع فوق جراحه وألمه”.

الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق