الأحدث

“حزب الله” الرابح الوحيد.. وسيعيد تجربة الضاحية في سوريا

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية تقريرًا مطوّلاً، أكّدت فيه أنّ الحرب السورية أنتجت رابحًا واضحًا هو “حزب الله”.

وقالت الصحيفة إنّ “حزب الله الذي أُسّس في الثمانينات لقتال الإحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، انخرط في الحرب السورية لحماية النظام في دمشق والحفاظ على خط إمدادات الأسلحة الإيرانية التي تتدفق عبر البواية السورية الى لبنان”، وأضافت: “بعد سنوات من الإنخراط المتصاعد في الحرب، بما في ذلك تدريبه لآلاف العناصر، “حزب الله” الآن أقوى، مستقلّ، ويقود مجموعة سورية جديدة قال مسؤولوها إنّها جاهزة للتدخّل في صراعات أخرى في المنطقة”.

وهنا، قال ديبوماسيون غربيون يإنّ الحزب بعمل على تثبيت مناطق تأثيره في سوريا عبر تدريب عناصر هناك بيهم شيعة وعلويون، ويقدّرون عدد هؤلاء الذين أطلق عليهم إسم”قوات الرضا” أو ما بات يعرف بـ”حزب الله في سوريا” بـ10 آلاف عنصر. إلا أنّ مسؤولين في الحزب يقولون إنّ العدد أقلّ. كما يسعى الحزب لفرض تأثير اجتماعي وسياسي دائم في سوريا، إذ أنشأ فرعًا سوريًا من “كشافة الإمام المهدي”.

“حزب الله” فاز عسكريًا

عسكريًا، إزدادت قوّة “حزب الله” من خلال دعمه للنظام السوري، وقتاله الى جانب القوات الروسية، فبالعودة الى مدينة القصير، نقلت الصحيفة عن رجل يُدعى “محمد” إنّ مجموعات مسلّحة دخلت إلى المدينة، وعلى ملابسهم العسكرية كُتب “المقاومة الإسلامية في سوريا”، وبعد وقت عُرفت هوياتهم، وتبيّن أنّهم رجال “حزب الله”، وكانوا يسيّرون مواكب تضمّ أنظمة مضادة للطائرات ودبابات.

كذلك يقاتل الحزب الآن الى جانب قوات روسية، وهو حلفه الأول مع قوة عالمية، وقال مسؤولون عرب وأميركيون، يراقبون تحرّكات الحزب إنّه هو من وضع خطّة معركة حلب، التي نفذتها قوات روسية وسورية في ما بعد.

وبدعم إيراني بالسلاح والمال، يقف “حزب الله” الآن إلى جانب إيران كحارس للحكومة السورية، وكراعٍ للقوات الشيعية المقاتلة في سوريا. وفي هذا الصدد، قال ريان كروكير، السفير الأميركي السابق في العراق وسوريا “العراق أهم لإيران من سوريا، فيما “حزب الله” يعطي الأولوية لسوريا”.

أندرو إكسوم، نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الأمن الدولي أشتون كارتر قال: “من الصعب أن ترى تقدمًا في صفوف الإستخبارات أو الجيش السوري، من دون لمسات “حزب الله” أو إيران”.

وفي الإسهاب عن النجاحات التي حققها الحزب، قالت الصحيفة “بالرغم من معاداته لإسرائيل، وتصنيف الذراع العسكرية لحزب الله منظمة “إرهابية”، بدأ يحظى باعترافات دولية، فقد شارك في مفاوضات رعتها روسيا، لدى خروج المسلحين من حلب، وعندما أرسلت الصين مبعوثًا خاصًا الى سوريا، زار لبنان في كانون الأول الماضي، وخصّص وقتًا للقاء مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله”.

كذلك فقد حصل الحزب على أسلحة روسية وسورية، مثل صواريخ ياخونت الروسية الصنع، بحسب مسؤول سابق في الخارجية الأميركية. كما قال مسؤول في “حزب الله” يذهب باستمرار الى سوريا “المستودعات الروسية مفتوحة للحزب ومقاتلونا يتشاركون كلّ شيء”.

كما في الداخل اللبناني، وحتى قبل الحرب السورية، أصبح لحزب الله وزراء في الحكومة اللبنانية، ويدير برامج اجتماعية مثل مدارس وقطاعات صحية.

إعمار سوريا

وفي الفترة الأخيرة، بدأ “حزب الله” يعمل على الإستفادة، فيما يتوقّع خبراء في الشرق الأوسط أنّ الحرب السورية باتَت في نهاية المطاف، ومن المؤكّد أنّ الرئيس السوري بشار الأسد باقٍ في السلطة.

سوريا ستحتاج 180 مليار دولار لإعادة الإعمار، وفقًا لتقديرات البنك الدولي، وحزب الله لديه الخبرة في الإعمار، والتي اكتسبها ممّا بعد حرب تموز 2006، حين نظّم الحزب عملية إعادة الإعمار في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ماثيو ليفيت، مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن قال: “حزب الله في وضع جيّد ليحصّل الكثير من الأموال من إعادة إعمار سوريا”.

“جبهة تحرير الجولان”

من جانب آخر، يراقب مسؤولون أميركيون وإسرائيليون تزايد قوّة “حزب الله” بقلق، إذ يخشى الجانبان أن يستفيد الحزب من تجنيد السوريين من أجل الضغط على إسرائيل من جبهة جديدة في الجولان، التي تستولي عليها إسرائيل منذ 50 عامًا. وفي آذار، أعلن الحزب عن تشكيل “جبهة تحرير الجولان” ومقرّها سوريا.

وقال مسؤول رفيع المستوى من تحالف “حزب الله”، سوريا وإيران للصحيفة: “إسرئيل تُدرك جيدًا أنّ ما حصل في سوريا غيّر “حزب الله”، الذي لم يقوِّ جبهة الدفاع فقط ضد إسرائيل بل مهاجمتها أيضًا. فهو يقاتل كجيش”.

إسرائيل لم تنتظر إستهداف الحزب لها في الجولان، وأرسلت مقاتلاتها لتغير على شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة لحزب الله.

كذلك، أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته للولايات المتحدة في شباط الماضي، أنّ توسيع “حزب الله” لترسانته يهدّد أيضًا البارجات الحربية الأميركية في البحور في المنطقة، وفقًا لما قال ديبلوماسيون شاركوا في اللقاء.

وقال مسؤول في الخارجية الأميركية: “الولايات المتحدة مُدركة أنّ “حزب الله” يزيد من قدراته وسيستمرّ بالعمل مع شركائه في المنطقة لتوجيه التهديدات”، مضيفًا أنّ تقليص قدراته العسكرية من الأولوليات الأميركية.

إذًا، حروب قليلة شهدت ما يحصل في سوريا من تجمّع مقاتلين، ولكن من الفوضى السورية، إنبثق رابح واحد هو “حزب الله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق