الأحدثالمحلية

“حزب الله” يتحضر ويده على الزناد..

كتب علي ضاوي في صحيفة “الديار”: تؤكد أوساط وثيقة الصلة بحزب الله ان كل ما يجري داخليا في هذه الفترة ما هو الا رفع سقوف شكلية للحفاظ على المكتسبات السابقة لكل فريق سياسي اساسي في لبنان. فمن كان لديه 30 نائبا على سبيل المثال لن “يرقص فرحًا” اذا ما قلص اي قانون جديد حصته الى النصف، ولن يبقى مكتوف الايدي وسيبدأ بالصراخ قبل ان “تقع الواقعة”.

“وحزب الله” وفق الاوساط بات مقتنعا ان الجميع لا يريد النسبية الكاملة ويسعى الى الحفاظ على حصصه او بالحد الادنى “تقليص” اي خسارة او ان تكون محدودة وطفيفة. ومن خلال القنوات المتعددة تتواصل معظم القوى السياسية مع المسؤولين السياسيين في حزب الله، وتحاول الوقوف على وجهة نظره والخطوات العملية التي ينوي القيام بها، والحزب يشعر ان هناك ميلاً لدى الاطراف الفاعلة للابقاء على قانون الستين على مساوئه او بالحد الادنى القيام بتمديد تقني لبضعة اشهر للتوصل الى قانون انتخابي جديد يمنع الفراغ ويعيد الامور الى مسارها الطبيعي ومن دون ان يشعر اي طرف انه خاسر او دفع الفاتورة الاكبر. وتلمح الاوساط الى ان بعض الاطراف تسأل حزب الله عن حقيقة ما يُحكى عن بداية حوار سعودي – ايراني وامكانية ان يغطي هذا الحوار الوضع الداخلي اللبناني، وان يسهل تمرير استحقاق الانتخابات النيابية وفق قانون عادل ويضمن كل الاحجام السابقة ومن دون اي قلاقل امنية او توتر سياسي.

وتشير الاوساط الى ان “حزب الله” لم يقل كلمته النهائية في قانون الانتخاب وهو ينظر الى الامور الداخلية بايجابية، ولا يشعر ان هناك خطرا داهما ولم نصل الى مرحلة الخطر اوتجاوزنا الخطوط الحمر او نقف على شفير الهاوية. وتعيد الاوساط التذكير بأن حزب الله يفوض رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتفاوض الداخلي في كل القضايا الاساسية وان التحالف بين الحزب وحركة امل استراتيجي ونهائي وفي كل الملفات والثوابت وان الرهان على اي فكاك لهذا التحالف بين الثنائي الشيعي وهم كبير. وتلفت الى انه صحيح ان الرئيس بري لم ينتخب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لكنه لم يسع يوما الى الصدام معه بعد تسلمه مقاليد الرئاسة.

وتنقل الاوساط تأكيد حزب الله ان التحالف مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر والحفاظ على مكتسبات ورمزية تفاهم مار مخايل المعنوية، لا رجوع عنه بل هو على العكس يتطور وينعكس تناغما مع القصر الجمهوري والتيار البرتقالي في كل الملفات من المقاومة الى الازمة السورية والسلاح الى قانون الانتخابات الى مكافحة الارهاب والتصدي للفساد والهدر. وتشدد على ان للطائفة الشيعية مصلحة كبرى في استمرار التناغم والتفاهم بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك. وتجزم ان الرهان على خلاف بين الرئيسين عون وبري ليس في محله وان التباين في المواقف الجوهرية غير موجود. فالرئيسان عون وبري يعبران عن حقيقة واحدة وهي ان الفراغ ممنوع وان الانتخابات ستجري في موعدها وان هناك ضرورة للتفاهم والحوار قبل التوصل الى صيغة انتخابية معقولة تنال رضى الجميع وان مواقفهما تتقاطع في الحث والضغط لتمرير الاستحقاقات الدستورية.

وتشير الى ان التعبير عن هذه “الحقيقة” قد يختلف بالتعابير او بالكلمات بين الرجلين وهما من موقعهما الدستوري والوطني لا يمكنهما الصدام اوالتناحر لان الجميع يخسر اذا وقع خلاف. لذلك يعمل حزب الله بصمت في هذه المرحلة على ان يكون بمنأى عن اي صدام داخلي كما لا يريد ان يصطدم مع احد في مرحلة اقليمية ودولية حساسة، كما لا يريد من حليفيه بري وعون ان يختلفا وان يستمرا في تدوير الزوايا للوصول الى نتيجة انتخابية جيدة تضمن استمرار المرحلة الحالية وتبقي الاستقرار اللبناني وتمرر “المرحلة الضبابية” الاقليمية والدولية بهدوء. فحزب الله عقله وقلبه على استقرار لبنان، لكن عينه على تطورات المنطقة والتهديدات “الترامبية” والصهيونية وهو يتحضر للسيناريوهات ويده على الزناد وهو يؤكد لكل سائليه انه جاهز لكل ما يخطر على بال الصديق والعدو وانه سيكون على قدر المسؤولية كما كان دائما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق