الأحدث

حملة السوبر مشنوق ” الرجل الحديدي ” على الدراجات النارية

images

لم يُتّخذ قرار منع سير الدراجات النارية ليلاً بعد، لكن وزارة الداخلية في صدد تطبيق خطة ثلاثية تنتهي بحظر سير الدراجات النارية بين الساعة السابعة مساء والخامسة فجراً ضمن بيروت الكبرى (من خلدة إلى نفق نهر الكلب). قصة الثأر بين الداخلية وسائقي الدرجات لم تنتهي بل اصبحت مسرحية تمثل كل مرة من قبل وزير مع اضافة نكهته الخاصة عليها.
لماذا لا ينظم قطاع الدراجات النارية مرة واحدة واخيرة ؟ كل وزير داخلية يأتي يظهر عضلاته ويبدأ بالدراجات النارية فما السر وراء هذا القمع الدائم؟
وعند السؤال دائماً يكون الجواب: “الأولوية الأمنية فوق كل اعتبار”

فور تسلّم الوزير نهاد المشنوق وزارة الداخلية عمد إلى إلغاء تصاريح سير الدراجات النارية الصادرة عن الوزارة التي فرضها سلفه الوزير مروان شربل. ولدى سؤال المشنوق عن السبب، ردّ بأنها “لزوم ما لا يلزم”. رأى الوزير النشيط في بداية عهده أن حيازة سائق الدراجة أوراقها القانونية اللازمة يُغنيه عن تصريح المرور الذي يُصبح أقرب إلى بدعة وامتياز. لم يكد يمر أربعة أشهر على توليه زمام الوزارة حتى قرر المشنوق نفسه السير على خطى سلفه.
وعلمنا أن وزارة الداخلية والبلديات بصدد تطبيق خطّة على ثلاث مراحل لقمع الدراجات النارية. المرحلة الأولى اعتيادية عبر مصادرة الدرّاجات النارية المخالفة. وتتضمن تثبيت يوم أمني أسبوعي لقمع مخالفات الدراجات النارية، إضافة إلى “كبسات” ينفّذها عناصر أمنيون على الأوتوسترادات التي تشهد زحمة سير لضبط مخالفات الدراجات وتفادي فرار أصحابها ما قد يتسبب بإيذائهم. وتشير المعلومات إلى أنّه إذا لم تؤت هذه العملية ثمارها في تنظيم سير الدراجات، فإن وزارة الداخلية ستنتقل إلى المرحلة الثانية، وهي دهم متاجر ومحال إصلاح الدراجات النارية لسحب المخالف منها. وفي المرحلة الأخيرة، ستمنع وزارة الداخلية سير الدراجات النارية ليلاً نهائياً ضمن بيروت الكبرى.
في موازاة ذلك، تكشف المعلومات أن مرد الاقتراح بمنع سير الدراجات النارية ليلاً يعود إلى التقارير الأمنية التي رُفعت إلى وزارة الداخلية، والتي تُظهر أن ٧٦ في المئة من الحوادث الأمنية التي تحصل ليلاً تُستخدم فيها الدراجات النارية، إلا أن مراجعة هذه التقارير تكشف عن «كلام تهويلي»، بحسب أحد ضباط قوى الأمن الداخلي، إذ إنّ عملية تدقيق بسيطة في التقارير الأمنية الصادرة عن غرفة العمليات في قوى الأمن الداخلي تكشف عدم صحّة ما يُشاع من أن الدراجات النارية سبب البلاء الأوحد في بلاد الأرز، حيث إن مراجعة عيّنة من التقارير الأمنية بدءاً من تاريخ ٢٠ أيار الماضي إلى الأول من حزيران الجاري تظهر تسجيل ٩ عمليات نشل بواسطة دراجة نارية. تسع عمليات فقط يقابلها ضُعف هذا العدد لحوادث السلب بانتحال صفة أمنية على متن سيارة مجهولة باقي المواصفات دوماً، أضف إلى ذلك، أن جميع الدراجات النارية التي تُستخدم في عمليات النشل غير مسجّلة أو مسروقة، فضلاً عن أن الدراجة النارية وسيلة، قد يستخدمها اللص كما يفعل عامل الديليفري أو موظف المصرف، لكن لنفترض أن كل جرائم السلب المرتكبة تستخدم فيها دراجات نارية، هل يكون الحل منعها نهائياً. إذا كان الجواب نعم، فذلك يعني انه يجب توقيف خدمة الانترنت في لبنان لان عمليات الاحتيال والسرقة كبيرة عن طريق هذه الخدمة…

في مقابل التوجّه السائد، يؤكد وزير الداخلية السابق زياد بارود موقفه الرافض لمنع الدراجات النارية، لكنه مع تنظيمها. الرجل الذي له مسيرة طويلة مع ملف الدراجات النارية يقول : “الدراجة أصبحت حاجة في ظل غياب النقل المشترك”، مشيراً إلى أنّه “في ظل العجقة ما بتقدر توصل على مواعيدك”، كاشفاً أنّه اشترى دراجة نارية أخيراً لتوفير الوقت. يقول الوزير السابق: “أنا أقود دراجة نارية. ولكل لبناني الحق في أن يقود دراجة نارية متى يشاء”.
تتجوّل في شوارع لبنان عشرات آلاف الدراجات النارية. الآلاف من هذه الدراجات غير مسجّلة لدى إدارة السير. وتلك مسؤولية الدولة، لكن قرار تنظيمها لم يُتّخذ بعد. المسؤولية اليوم تقع على وزارتي الداخلية والمالية. الثانية يلقى على عاتقها عبء تنظيم الاستيراد. أما الحلول الاخرى، فلا تعدو كونها جراحات موضعية ضحيتها المواطن دائماً.
لماذا لا يُفرض على مستوردي الدراجات النارية وباعتها عدم تسليمها للمشترين قبل اكتمال الأوراق القانونية لديهم (تسجيل وحيازة دفتر قيادة). هناك عشرات الحلول، لكن أسهلها المنع. والى ان يكتشف المسؤولون حلاً، تبقى الدراجات النارية وسائقوها في مرمى الاستهداف.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق