الأحدثالمحلية

خطة ” ضاحيتي ” هل تنجح أم تذهب أدراج المحسوبيات !

أطلق اتحاد بلديات الضاحية حملة “ضاحيتي” الذي يضمّ خطّة لتجميل الضاحية وتنظيمها ويتناول: خطّة تنظيم السير، منع التعديات على الأملاك العامّة، النظافة والتجميل. 

حواجز أمنيّة، توقيفات بالجملة، حجز أكثر من 700 درّاجة ناريّة مخالفة، وأكثر من 100 “فان” بالإضافة إلى رفع التعدّيات عن الطرق وسط انتشار كثيف للقوى الأمنية وشرطة البلدية في ظلّ الحديث عن رفع الغطاء السياسي عن المخالفين، “فالفوضى لم تعد تطاق ويجب وضع حدّ لها”.

تحويل الضاحية إلى منطقة منظّمة وتحت سلطة القانون يعدّ حلماً للسكان، حيث تحوّلت الكثير من الطرق والشرايين الرئيسة في الضاحية، لا سيما الكبيرة منها إلى حالة أشبه ما تكون بالمواقف للسيارات وسط حالة الاختناق المروري المتزايدة التي تشهدها طرق المنطقة، فيحتاج معها سائقو السيارات إلى السير والتوقف لساعات طويلة في مسافات قصيرة جداً، قبل الوصول إلى وجهتهم.

العبء المخيف على الضاحية زادته الحواجز الأمنية، بالإضافة إلى الأسواق والمطاعم والمقاهي ما تسبب في إغلاق مداخل الضاحية ومخارجها، بالتزامن مع الحفريات المتنقّلة التي زادت من حالة الاختناق المروري بشكل غير مسبوق، فارتفعت صرخات الناس مطالبةً بحلّ فوريّ وجذريّ لما يعانونه يومياً من ساعات طويلة في سياراتهم، بالإضافة إلى الفوضى الناتجة من الدرّاجات النارية ووسائل النقل غير النظامية.

الضاحية الجنوبية التي تمتدّ على مساحة 20 كلم مربعاً تقريباً، يقطنها أكثر من مليون نسمة، موزعين على 4 بلديات كبرى يتشاركون 8 شوارع رئيسة ومئات الخطوط الثانوية التي تربط البلديات بعضها ببعض.

الخطّة الموضوعة للضاحية سبقتها العديد من الخطط التنموية غير المكتملة ومشاريع إنمائية وُعد بها الأهالي لم ينفذ سوى القليل منها، ولكن رفع الغطاء السياسي عن المخالفين وتوقيف العشرات وإقفال بعض المحالّ التجارية لعدم مطابقتها معايير السلامة الصحّية، جميعها عوامل تشير إلى تقدّم ملحوظ في طريقة التعامل مع المنطقة، ولكن هل يمكن تغيير نمط حياة منذ أكثر من 40 عاماً خلال أسابيع قليلة؟

إزالة التعديات عن جوانب الطرق قابلها سخط الأهالي، في ظلّ غياب أيّ خطّة تنموية لأصحاب الدخل المحدود ممن يعتمدون البسطات المخالفة مصدرَ رزقٍ وحيداً لهم، فحصل كثير من التلاسن والتدافع بين أصحاب تلك البسطات وشرطة البلدية، فيما تغاضى عناصر الشرطة عن بعض البسطات وبعض المخالفات، ما دفع إلى حالة من الاستنكار لكون عمليات القمع تطال أشخاصاً دون غيرهم، مطالبين بقمع أصحاب المولّدات والتسعيرات العشوائية، وكذلك إلقاء القبض على تجّار المخدّرات وأصحاب الخوّات، والابتعاد عن صاحب دراجة نارية أو صاحب قهوة صغيرة.

حالة الغضب من الإجراءات الأمنية المستحدثة والقمع بالقوّة، دفع ببعض الأهالي إلى التلاسن مع القوى الأمنية وهو ما حصل في حيّ ماضي وآخر في منطقة الليلكي، ولكن الأمور على ما يبدو متّجهة إلى مزيد من الضبط في ظلّ حزم اتحاد بلديات الضاحية، بضرورة تطبيق القانون وتجميل الضاحية قدر الإمكان ومطالبة مستدامة بضرورة وضع الدولة يدها على كافة شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت.

رئيس اتحاد بلديات الضاحية محمد ضرغام أكّد  أنّ برنامج “ضاحيتي” يتناول: خطّة تنظيم السير، منع التعديات على الأملاك العامّة، النظافة والتجميل. وقد كلّف الاتحاد شركة “خطيب وعلمي” إعداد الدراسات التي تعالج مشكلة السير، وتشمل خطّة السير الإشارات الضوئية واتجاهات وإشارات السير، وتحديد خطوط الازدحام والخطوط البديلة وغرفة التحكّم المروري والنقل المشترك، ومعالجة حالات الاختناق والتقاطعات وتنظيم مواقف السيارات.

وتمنّى ضرغام على الأهالي التجاوب مع الخطّة الموضوعة للضاحية، لكونها ستساعد السكان على حياة أفضل وتحوّل الضاحية إلى منطقة أكثر تنظيماً، وهي لا تستهدف أحداً، فالتنظيف وإزالة التعدّيات والمخالفات لمصلحة المنطقة لا لمصلحة فئة على حساب أخرى، كذلك وضع رسوم تجميلية على الجدران، ووضع إشارات سير ودراسة بعض أماكن الازدحام والبحث عن سبل حلّ تلك الأزمة، إما عبر إنشاء نفق أو جسور أو الاثنين معاً. وقد وُضع العديد من المشاريع أمام مجلس الإنماء والإعمار، وبعضها أمام مجلس الوزراء للبحث عن تمويل لتلك المشاريع الإنمائية، فأعمال الصيانة والنظافة من مهمّة البلدية بينما المشاريع الإنمائية من مهمّة الدولة، وكذلك مهمّة إلقاء القبض على تجّار المخدرات ومن يأخذ الخوات منوطة بالقوى الأمنية لا البلدية.

وأكّد ضرغام أنّ التهم المتعلقة بالتمييز غير صحيحة، وقد أُصدر تعميم على عناصر البلديات بأنّ أيّ عنصر مخالف سيوُقف وسيُرفع الغطاء عن أيّ شخص، فالنيّة موجودة بتحسين الضاحية.

وحول الصرخة التي يطلقها سكان الضاحية، رأى ضرغام أنّ على المواطن أن يقتنع بأنّ القانون هو لخدمته أولاً وحجز الدرّاجات غير المرخّصة واجب الدولة فهي تفرض القانون، وتمنع المخالفات وتخفف من عمليات النشل، “فهناك مئات الدرّاجات التي يقودها الشباب دون أيّ خوذة أو رخص قيادة وبأعمار لا تتجاوز الـ 15 عاماً!”. وأكّد ضرغام أنّ عدد الدرّاجات التي صادرتها القوى الأمنية في الأيام الأولى تجاوز الـ700 دراجة، وكذلك أكثر من 100 “فان” مخالف.

شركة “خطيب وعلمي” المكلفة إعداد الدراسات التي تعالج مشكلة السير في الضاحية، أكّد نائب الرئيس التنفيذي لها والمسؤول عن مشاريع البنى التحتيّة المهندس رمضان حرب لـ”النهار” أنّ الشركة أعدّت خطّة عمل للخروج باستراتيجية مرورية عمادها حلول آنية وسريعة، إضافة إلى مقترحات طويلة الأمد من شأنها أن تواكب النموّ والتطوّر المستمرّ للضاحية، بينما تعزّز في الوقت نفسه جودة البيئة وتخفيف الازدحامات وتحسين ظروف السلامة والأمان وزيادة الترابط والتواصل بين أنحاء الضاحية، خصوصاً أنّه خلال 50 تقاطعاً مرورياً هناك فقط 15 إشارة مرور بعضها معطل، فالخطّة الموضوعة تهدف إلى إضافة إشارات السير وربطها بعضها ببعض مع غرفة التحكّم لتخفيف زحمة السير.

وأشار حرب إلى أنّ الاستشاري قام بالتنسيق مع الجهات المعنيّة بالحركة المرورية وجمع المعلومات اللازمة، كذلك اطّلع على الدراسات المرورية المرتبطة بالحركة المرورية في الطرق والشوارع الرئيسة، كما تم تنفيذ المسح الميداني والعدّ المروري لفترات الذروة وضمن حدود نطاق عمل المشروع ومدّته. وقد بدأ العمل الميداني في 3 نسيان 2017، بالتنسيق مع اتحاد بلديات الضاحية، مشيراً إلى أنّ الدراسات المقدّمة هدفها تجميل الضاحية، مؤكداً أنّ النيّة موجودة لدى البلديات والاتحاد لتحسين صورة الضاحية وتجميلها قدر الإمكان، حيث سيتم توسيع بعض الأرصفة ورفع شرطة البلديات المخالفات، كذلك سيتم تحسين الوضع الاقتصادي لبعض الشوارع الأساسية عبر تنظيمها.

الخطّة التنموية قابلها ترحيب بعض الأهالي والرفض التامّ للظلم اللاحق بحقّ المواطن، إذ رأى حسين قاسم أنّ على الدولة بدل أن تلقي القبض على صاحب دراجة نارية مخالفة، تخفيف الرسوم على دفاتر السَوق كذلك إنشاء مشاريع إنمائية في الضاحية، فالحفريات التي تلتهم المنطقة تدفع بالمواطن لدفع فواتير باهظة على السيارات، متّهماً البلديات بأنّ المشاريع الإنمائية المزمع إنشاؤها هدفها انتخابي، متّهماً الحواجز الأمنية بعرقلة حياة المواطن دون جدوى “فإذا قرر الحاجز توقيف مخالف تتدخّل الوساطة لمنع التوقيف”.

تحقيق صحيفة ( النهار ) 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق