الأحدث

ريفي: ليس حزب الله من يحمي لبنان

images (3)

اشار وزير العدل اشرف ريفي الى اننا “أصبحنا جزءاً من المنطقة الملتهبة، وعواصفُها ليست طبيعيّة، خصوصاً بعد المشهد العراقي، وكان لا بدّ من توقّع امتداد العاصفة إلى سوريا ولبنان، وكان يُفترض اتّخاذ احتياطات لحماية البلد، وهي تبدأ بالسياسي وتنتَهي بالعسكر، ثمّ بالأمن والقضايا الاقتصادية. اليوم آسفُ للقول إنّنا ارتكبنا خطيئة وطنية كبرى لعدم انتخاب رئيس جمهورية في وقتِه، وكان يجب أن يكون لدينا في 25/5/2014 رئيس جدّيّ لتبقى مظلّة الأمان السياسية مكتملة، إلّا أنّنا ارتكبنا فجوةً شكّلت ثغرةً في مظلتنا السياسية. أمّا النقطة الثانية لحماية لبنان فكانت بناءَ جدار عازل بين لبنان وسوريا، يحمينا من لهيب سوريا، وقد ارتكبَ “حزب الله” خطأً وطنيّاً بحقّ نفسه وبحقّ البلد، فأدخلَ النار السوريّة إلى لبنان، لذلك يجب انسحاب الحزب من سوريا لنقفلَ الجدار العازل ونحمي أنفسَنا من النيران. أمّا الشرط الثالث فهو الإمساك بحدودنا، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بـ”اليونيفيل” وتطبيق القرار 1701، وأنا أتحدّث بمنطق وطنيّ، لجهة ضرورة اتّخاذ أيّ تدبير يَحول دون دخول النيران السورية إلى لبنان لنحمي حدودنا. عند صدور القرار 1701 عُيّنتُ رئيساً للجنة الحدود للإمساك بالحدود الشمالية والشرقية من لبنان وسوريا.
وردا على سؤال، اكد ريفي في حديث صحفي ان “مشاركتُنا في الحكومة ليست تطبيعاً مع حزب الله على قاعدة استمرار الحزب في قتاله، ولا يمكن أن تكون كذلك. اليوم هناك احتقان سنّي – شيعي يشمل المنطقة كلّها، والحكومة السابقة أتت تحت عنوان تحقيق الاحتقان السنّي الشيعي، إلا أنّه ارتفعَ إلى درجة غير مسبوقة ورأينا التفجيرات والخروق الأمنية، علماً أنّ الحكومة لم تتسبّب وحدَها بهذا الاحتقان، فهو بدأ باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وما تلاه من موجة اغتيالات طاوَلت “14 آذار”، إضافة إلى 7 أيّار وإسقاط حكومة سعد الحريري، ثمّ انفجر البلد. اليوم هناك توافق إقليمي – دولي، وتوافق مع الحريري لإنقاذ البلد أو تأمين خط أمان قدر الممكن، وقد جلسنا على طاولة واحدة، لكن ليس على أساس أنّنا استسلمنا أو غطّينا دخولَ “حزب الله” إلى سوريا، لذلك تحفّظتُ في البيان الوزاري على ثلاث نقاط أساسية وما زلتُ أنادي بها: ضرورة انسحاب “حزب الله” من سوريا فوراً، ووضع سلاح “حزب الله” تحت كنف الدولة، والإقلاع عن أيّ مظهر ميليشياوي أو أمن ذاتي، فلا أحد ينقذنا سوى الدولة التي هي القاسم الوحيد المشترَك بيننا، وجيلُنا عاش أربعة مظاهر: السوري والإسرائيلي والفلسطيني والميليشيات، وكلّهم لم يبنوا لنا دولة، بل أدخلونا في تكلِفة صعبة ومؤلِمة”.
ودعا ريفي الى “تحديد استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب في أسرع وقت ممكن، قبل الوصول إمّا إلى تضييع جمهورنا أو إلى الذهاب إلى المكان الذير يريده “حزب الله”. لا أحد يستطيع أخذَنا إلى مشروعه، ولن نذهب إلى مشروع إيران لنكافح خصومَها. أنا أكافح الإرهاب إذا كان خصماً للبنان، سواءٌ أتى من إيران أو كان مضاداً لإيران، أو من طرف إسلاميّ متشدّد. لسنا جنود “حزب الله” لنقاتلَ عنه، ولسنا جنوداً في الجيش الإيراني لنقاتل معه، بل نحن جنود الوطن لنقاتل أيّ خصم أو عدوّ ممكن أن يؤذي البلد. فنحن أمام نوعين من الإرهاب، يتكاملان ويتقاتلان ويؤذيان البلد”.

وحول بيان “لواء أحرار السُنّة” وتهديده المسيحيّين، اشار الى ان “هذا البيان يذكّرني أيضاً بالمناشير التي وُزِّعت في عكّار، وتشبه أبو عدس، فقد أصبح الكلام معمّماً بأنّ هذا الموقع مشبوه وسُنّة لبنان لا يتكلّمون بهذا المنطق، بل نريد أن نعيش، مسلمين ومسيحيين، سَوياً، ولم يعُد هناك أهلُ ذمّة أو مواطنون درجة أولى وثانية، بل مواطنون متكافئون. الدولة وحدَها تحمينا، وليس “حزب الله” من يحمي لبنانَ ونفطَه وأراضيه. لم نُخلق نحن لنحميَ سلاح المقاومة والمقاومة، “لا يربّحونا منّية”، فمَن حَمى البلدَ قبل أن يكون هناك حزب الله؟. ويقولون إنّهم يقاتلون في سوريا لحماية المقدّسات الشيعية، فمَن قال إنّ المقدّسات الشيعية القديمة والمقامات وُجِدت مع المشروع الإيراني الحديث. مقام السيّدة زينب في سوريا موجود منذ مئات الأعوام ولم يدنُ أحدٌ منه، فمَن كان يحميه قبل حزب الله؟ لم يكن هناك إيران ولا المشروع الثوري الإيراني. وأرفضُ المنطق الذي يقول إنّ الحزب ذهبَ لمحاربة الأصولية في سوريا لمنعِها من مهاجمة لبنان، فهُم حَركَشوا “بوِكر الدبابير” واستقدموه إلى لبنان. إذا ظهرَ مثلاً عدوٌّ للبنان من الشيشان فهل يذهب الحزب إلى الشيشان لحماية لبنان؟ هذا منطق مرفوض. فعندما يرتكب الإنسان خطيئة يُركّب منظومةً ليدافع عنها بحججٍ غير مقبولة وغير مقنِعة، ومغلوطة”.

وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق