الأحدث

علاقاتٌ تاريخية قديمة.. هذه قصة أول زيارة لأمير سعودي إلى موسكو

في أيلول 1926، كان مقرراً أن يجري الأمير السعودي فيصل بن عبد العزيز زيارةً إلى الإتحاد السوفياتي، وذلك بناءً على مراسلات بين ملك السعودية المستقبلي عبد العزيز آل سعود ورئيس اللجنة التنفيذية المركزية للإتحاد السوفياتي كالينين.

إلاَّ أنَّ هذه الزيارة تمَّ تأجيلها بسبب مرضٍ ألمَّ بالأمير فيصل خلال وجوده في باريس، وذلك بسحب التصريحات الرسمية آنذاك. وعلى الأرجح، فإنَّ إلغاء هذه الزيارة تمَّ بسبب العقد بين نجد وبريطانيا العظمي، حيث تمَّ إبرام اتفاق “أنجلو – نجد” في أيار من العام ذاته، وتمَّ التصديق عليه في أيلول 1927، وهذا ما جعل واضحاً السبب الحقيقي وراء إلغاء الزيارة.

وفي اجتماع المكتب السياسي في 8 نيسان 1932، تقرَّر عدم الإعتراض على زيارة الأمير فيصل مع الوفد إلى موسكو، وكانت الزيارة الرسمية بعد شهرين فقط، وكان حينها عمر الأمير 26 عاماً.

وخلال الزيارة التي استغرقت 10 أيام من 29 أيار إلى 7 حزيران، رافق فيصل حاكيموف، الذي كان مطلعاً على عمل الأمير في الجزيرة العربية، وتمت مقابلة فيصل من قبل كالينين والمفوض الشعبي للشؤون العسكرية والبحرية، ونظمت الفعاليات الثقافية وزيارة إلى لينينغراد، كما شملت الزيارة زيارة لمؤسسات صناعية.

وكانت إحدى المهام المكلف بها فيصل عند وصوله إلى الاتحاد السوفياتي هي الحصول على قرض تجاري بقيمة مليون جنيه استرليني، ورفض طلب فيصل، وكان من بين أسباب هذا الرفض مديونية نجد وفقاً لاتفاقية توريد منتجات نفطية في 2 آب 1931، بما في ذلك توريد البنزين والكيروسين بقيمة 150 ألف دولار.

ووجد الشركاء الرأسماليين لابن سعود في ذلك الوقت أنفسهم أيضاً في نفس الوضع، حيث دفعت الأزمة الاقتصادية العالمية حينذاك شركات النفط الأنجلو — أميركية إلى مطالبة حكوماتها بالضغط على الملك عبد العزيز بسبب عدم سداد ديونه، وقد حاول الأخير اللعب “بالورقة الروسية” والسماح باستيراد السلع الروسية إلى أسواق جدة، ما يظهر لخصومه ان لديه البديل.

وفشل الطرفان خلال تلك الزيارة في تحقيق انفراج في جميع القضايا المثيرة للجدل وإحداث مزيد من التقارب بينهما، ومع ذلك تم الحفاظ على علاقات ودية جيدة وتعزيزها، وبعد بضعة أشهر من تلك الزيارة، رد الأمير فيصل على طلب الحكومة السوفياتية بإبلاغ السفير تيورياكولوف أنه من هذه اللحظة فصاعداً سيتم إلغاء القيود المتعلقة بالتجارة السوفياتية في المملكة العربية السعودية.

وكان أحد أسباب رفع السعودية القيود المذكورة عن التجارة السوفياتية هو رفض الائتمان الذي تلقاه من لندن في حزيران 1933، ولم يتجاهل تيورياكولوف حقيقة إلغاء القيود المفروضة على التجارة السوفياتية بعد زيارة فيصل للاتحاد السوفياتي، وأشار إلى أنه إذا كانت هذه القيود قد ألغيت قبل الزيارة، فإن أمر القرض كان سيأخذ منحى مختلف.

وبعد زيارته إلى لينينغراد، زار الأمير فيصل مصنع الهواتف “كراسنايا زاريا”، وتم تركيب محطة للتليفون الآلي في الطائف في 1934، وأرسل المهندس السوفياتي في. شيتوف إلى المملكة العربية السعودية في رحلة عمل للقيام بهذا الأمر.

وكانت أول مكالمة عبر هذا الهاتف بين ملك السعودية وممثلي الاتحاد السوفياتي، لتصبح هذه المكالمة البداية التنفيذية لعمل هذه المحطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق