الأحدثالمحلية

عن مصطفى بدر الدين ” صمتكم … اعتراف “

كتب عبدالله قمح في ليبانون ديبايت – هل خُدع الأمن العام من جهاز مخابراتي ؟

لم تعد قصّة اغتيال القائد العسكري في حزب الله، مصطفى بدر الدين، مرتبطة بشق داخلي، بل إنَّ للقضية جوانبَ أخرى القصد منها التصويب على حزب الله من خاصرة شهدائه واستغلال صيامه عن تقديم معلومات حول سقوط عددٍ منهم في سوريا، أبرزهم “السّيد ذولفقار”. باتت المسألة تتخطّى أبعاد “البحث عن الحقيقة” ويظهر بشكل واضح أنَّ هناك مخططاً ممنهجاً لاستهداف حزب الله داخل بيئته من خلال موادّ تحمل بعداً ناعماً. الروايّة التي تحوّلت على قناة “العربيّة” إلى وثائقي، والتي تبيّن أنَّ مصدرها صحيفة يديعوت أحرنوت وقامت لاحقاً مجلة “ويكلي ستاندارد” الأميركية بتفنيدها لجهة بطلانها، دفع ربما بمن يدير الحملة إلى تعزيزها من خلال استخدام سبل أخرى لتقديم الدعاية.
قبل أيّام، لاحظ سكّان بيروت في تقاطعاتٍ أساسةٍ من أحيائها الغربيّة، لوحات إعلانيّة تابعة لإحدى الشّركات، تروّج لعبارة “صمتكم.. اعتراف”. أثار الإعلان “غير المفهوم” موجةَ تساؤلاتٍ، أمّا الإجابة فقدّمت على صفحة “فايسبوكيّة – دعائيّة” حملت اسم الحملة (صَمْتَكُم إِعْتِراف @samtkome3traf).

وكونه ظهر أنَّ الصّفحة والإعلان يأتيان ضمن هدف واحد مترابط، كان لا بدَّ من التّواصل مع الشركة المُعلنة، التي تسنّى الوصول إليها عبر الهاتف وحصولنا على حديثٍ من مديرها (لن نذكر اسمه بناءً لطلبه) الذي كشف أنَّ الإعلان “خاصّ بحملة متعلّقة بالسّلامة المروريّة والتنبيه من حوادث السّير، وهي جزء من حملتين متتاليتين مكملتين لبعضهما”، بيد أنَّ ما تضمّنته صفحة “الفايسبوك” الناطقة باسم الحملة، يمكنه أنْ ينسف رواية المدير من أساسها، كونه تضمّن بعداً سياسياً لا مروريّاً!. وعند مواجهة صاحب الشركة بوقائع ما ورد على “فايسبوك”، أجاب معتقداً بإمكانية أنْ تكون الصفحة تلك “استنسخت الإعلان واستغلّته وحرفته عن غايته، وقامت لاحقاً بتأسيس صفحة فايسبوك بنيّة تشويهه وتفريغه من مضمونه!”

PDLBBGAVCK

وتداركاً للمطبّات، عمل “ليبانون ديبايت” على متابعة الموضوع والتأكّد إذا ما كانت الصفحة حقاً تقوم بفعل الاستغلال، وهل ظهورها كان قبل الحملة أم بعدها، ليتبيّن لنا أنَّ المديريّة العامّة للأمن العام اطلعت على مسودة الإعلان المقصود وأصدرت موافقتها على مضمونه بتاريخ 4 نيسان المُنصرم تحت القرار رقم 1976، والبديهي أنَّ الإعلان بدأ عرضه بعد هذا التاريخ، بينما صفحة الفايسبوك كما يظهر أُنشئت بتاريخ 3 نيسان 2017 أي قبل يوم واحد فقط من موافقة الأمن العامّ، ما يؤكّد أنَّ الحملة برمّتها سياسية غير توعويّة، ظهرت قبل ولادة الاعلان.

وعند سؤال مدير الشّركة، “أكّد موافقة الأمن العامّ على الإعلان” مكرراً أنّه “يملك مؤسسة اعلانيّة قامت بعرض مادّة بموافقة من الأمن العام على مضمونها”. ودون أدنى شكّ، فإنَّ المالك وشركته ليسا لهم أي علاقةٍ باستغلال الإعلان بطرقٍ ملتوية أو إمكانيّة وقوف جهة “مشبوهة” من حيث الأهداف خلفه، لا بل إنَّ عملهما شرعي محصور بالعرض نظراً لموافقة الأمن العام عليه. ولكي يؤكّد روايته، زوّدنا بصورٍ للجزء المُتبقي من الحملة، الذي ظهر إنه إعلان يتضمّن عبارة “صمتكم عن السرعة والحوادث.. اعتراف بالقتل”!. واللّافت أنَّ الجزء الأخير نال أيضاً موافقة الأمن العام بالتاريخ نفسه بقرار حمل رقم 1977 وهذا ما يقودنا للسؤال، “هل وقع الأمن العام ضحيّة عملية خداعٍ من شركة مزيّفة تدور في فُلك جهاز مخابراتي ما؟”

السؤال هذا يقودنا إلى البحث عن اسم المعلن وهويته، والذي آثر مديرها ومالكها عدم الغوص في أيّة معلومات عنه كونه “يحترم خصوصيّة الزبائن” واعداً أنَّه “سيقيم دعوى قضائيّة على صفحة الفايسبوك” التي (وفق رأيه) استغلته واستغلت الإعلان!

الحادثة هذه، تفتح الباب على مصراعيه أمام إمكانيّة حصول عمليّات اختراق واسعة، بهويةٍ تجاريّة، للداخل من قبل شركات أو جهات أو شخصيّات تروّج لمفاهيم قد تسبب حساسيّة في المجتمع، وتسوّق لأمور ربما تقف أجهزة مخابرات وراءها. السّؤال الذي يحتاج لإجابة من جهاز الأمن العامّ الضليع في تفكيك الشّبكات التّجسّسية والإرهابيّة، “من دفع للشركة المعلنة ثمن الاعلان وكيف تمت عملية تحويل الاموال؟ من هنا، يبدأ البحث لمعرفة من هي الجهة أو الشخصيّة المتورطة في عمليّة “الخداع”.. والمؤكّد أنَّ الأمن العامّ لن يجد باكتشاف الجهة صعوبةً نظراً لدوره الرياديّ في تفكيك الشبكات التّجسّسية والمخابراتيّة.

وبينما حزب الله وفي اتّصال معه آثر عدم التعليق، قالت مصادر متابعة لـ”ليبانون ديبايت” إنَّ صفحة “صتمكم اعتراف هي جزءٌ من الحملة الإعلاميّة الكبيرة على حزب الله التي جنّدت في خدمتها صفحات فايسبوكية كثيرة” من أجل “تحوير الحقائق وخلق حالة شكّ بين الحزب وجمهوره” وهذا “رهان إسرائيليّ قديم جديد” متسائلةً عن “خلفية كلِّ الأموال التي تُذر على هذه الصفحات من بوّابة الإعلانات التي تروّج لاتّهامات، وهل يعقل أنَّ شخصاً واحداً يقف خلفها؟”.

أخيراً، نلفت الانتباه إلى أنَّ صفحة الحملة على الفايسبوك كانت قد وعدت يوم 9 نيسان بظهور أحد الناشطين فيها “على الهواء مباشرةً” عند السّاعة الواحدة ظهراً للإجابة عن تساؤلات المواطنين واستفساراتهم عن الحملة، دون أنْ يحصل ذلك، وبدلاً عنه، نُشر فيديو يُظهر اللّوحة الإعلانية على تقاطع بشارة الخوري مع “Sponsored” للمنشور على فايسبوك كي يصل لأكبر عددٍ ممكنٍ من الأشخاص. وهنا يُفتح قوس عن الجهة التي تملك كلّ هذا المال للقيام بهكذا حملة!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق