الأحدث

لنأخذ تخلّفنا معنا إلى السويد… نانسي عجرم ترفض دخول أعلام قوس قزح إلى حفلها

كتبت فرح السعدي 

لا لأعلام “الرينبو” الداعمة للمثلية الجنسية في حفل نانسي عجرم في السويد.

هذا ما طلبه مدير أعمالها جيجي لامارا من الجهة المنظمة للحفل، الذي أُقيم مساء أمس ضمن مهرجانات غوتنبرغ الثقافي، مفجراً مفاجأة من العيار الثقيل لجمهورها الذي اعتقدها “open-minded”.

لم تنتبه عجرم مُسبقاً بأن موعد حفلها يتزامن مع “أسبوع الفخر” الذي تشهده السويد كل عام دعماً للمثليين، وعند تداركها احتمالية رفع تلك الأعلام، وتجنباً لـ “القيل والقال”، قررت عجرم أن “تبتعد عن الشر وتغني له”، وإلا يعتقدونها في وطنها العربي المتحضر مؤيدة للمثلية الجنسية، ولذلك منعت رفع الأعلام.

هاجمها جمهورها وكتبت عنها الصحف العربية، عندما ارتدت في إحدى حلقات “ذا فويس كيدز” تي شيرت يحمل ألوان العلم، ربما صدفة.

“ملابس نانسي عجرم تثير غضب مواقع التواصل. هل تدعم المثليين جنسياً؟”/ “قميص نانسي عجرم يضعها في قفص الاتهام بدعم المثلية”/ “الجمهور يتهم نانسي عجرم بالشذوذ الجنسي لهذا السبب”. كُلها عناوين “صفراء” اختارتها بعض المواقع الإلكترونية التي خلقت محتوى من لا شيء لمضاعفة التفرقة العنصرية التي تشهده مدننا العربية، غير المتصالحة مع نفسها.

فإن هزّت عجرم العالم الافتراضي بهذا الشكل لمجرد ارتدائها قطعة قماش لم تؤكد موقفها من خلاله، كيف تكون ردة الفعل إن سمحت للأعلام التي تمثل مجتمع الـLGBT (مجتمع المثليين ومزدوجي الميول والمتحولين جنسياً) أن ترفرف في سماء حفلها؟

ولكن من زاوية أخرى، ألم تدرك عجرم بعد 20 سنة من دخولها الوسط الفني، أن الجمهور ككل لن يكون بعمره راضياً وأن لا بد من أصابع الانتقاد والاتهامات الموجهة إليها أينما وجدت ومهما فعلت؟

سطع نجم عجرم في سماء الوطن العربي، ولكنها بكل أسف لم تفكر بأن قبولها للأعلام يعني قبول المثليين المنبوذين في مجتمعاتنا لأن ببساطة الذكر يجب أن يكون ذكراً، والأنثى يجب أن تكون أنثى، وكل ما بين ذلك، مختلف، منبوذ ولا ينتمي إلينا.

فكرة أن الفنان يحمل رسالة سلام غير مطبقة على أرض الواقع، كلها كلمات زائفة. فالفنان يخاف أن يظهر للعالم ميوله “السياسية” أو “الرياضية” حتى، خوفاً من فقدان جزء من جمهوره، ولذلك يبقى محايداً لا يبدي برأيه إلا إن اجتمع العالم على ذلك “الرأي”.

على الرغم من كثرة نجوم الوطن العربي المتحفظين بآرائهم وميولهم، إلا أن هناك من تجرأ على كسر “التابو” والتحدث عما يُعتبر “محرماً” لدينا.

لم يتردد الممثل المصري خالد أبو النجا بإعلان دعمه للمثليين الجنسيين حتى اعتقد جمهوره بأنه ينتمي إليهم. “المثلية مش مرض ولا عيب.. العيب هو أن تكون بلا عقل يفكر أو قلب يحس بمأساة إنسان مثلي الجنس بسبب حكم مجتمع يجهل ما يمر به.. المثليون يولدون بميول انجذاب الي نفس الجنس بدلاً من الجنس الآخر..المثلية ليست الفعل الجنسي”. هكذا غرد عبر حسابه على تويتر عام 2014، ليعود ويغرد منذ 5 أيام قائلاً “أنا أقول ما يمليه علي ضميري… المثليون ولدوا بميول رومانسية لنفس الجنس وهذا موثق علمياً الآن ومؤكد ككروية الأرض! الجهل بهذه الحقائق هو ما ينقص المجتمع لفهم ما يعانيه المثليون”.

أما عضو فرقة “مشروع ليلى”، حامد سنّو، فلم يحاول أن يوضح ما هي المثلية الجنسية لدى الجمهور العربي فقط، بل اعترف عبر مجلة “TETU” بمثليته الجنسية. “لما يكون الواحد بسن المراهقة، وبيعرف هاد الشي عن حاله، وإنه ما بيقدر يغيره.. بحس حاله بعبع بالمجتمع”.

( رصيف 22 )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق