الأحدث

مجموعات واتساب “الإخبارية” .. هل تصبح بديل محطات التلفزيون ؟

كتب أمين أبو يحيى

افرزت وسائل التواصل الإجتماعي ظاهرة جديدة هي ظاهرة المجموعات الإخبارية التي يتم خلقها وتسويقها ودعوة المواطنين للمشاركة فيها لمعرفة آخر التطورات الامنية والاخبار المتعلقة بكورونا فضلاً عن ملاحقة اخبار المناكفات السياسية التي صار لها جمهورها أيضاُ بعد ان وصل مستوى التخاطب بين السياسيين إلى الحضيض .

ما بات يعرف بـ ” غروبات واتساب” تحولت لدى البعض إلى مصدر أساسي للأخبار وما يرافقها من صور وتعليقات ونكات وإسقاطات جنسية وإيحاءات سياسية وإنتقادات مما غير المفهوم التقليدي لواتساب وحوله إلى منصة تواصل وليس وسيلة اتصال.

Image result for whatsapp group

اصحاب هذه المجموعات الإخبارية يعتبرون “دخلاء” على ميدان الصحافة ولكن رغماً عنهم بسبب الظروف الإجتماعية والسياسية. سيما أن اغلبهم لا يملك خبرة كافية ولا خلفية إعلامية ، وتتجلى موهبتهم في تحويل هواتفهم النقالة إلى منصات تقوم ببث الاخبار القصيرة والبيانات والصور ومقاطع الفيديو والاخبار العاجلة التي يجمعونها من مجموعات اخبارية اخرى او عواجل محطات التلفزيون وإعادة بثها للمنضمين إلى المجموعات بحيث تحول واتساب إلى منافس جدي وسريع لمواقع التواصل الإجتماعي الاخرى وحتى لوسائل الإعلام الكلاسيكية التي تبدو عاجزة “مهنياً” عن متابعة دفق الأخبار والتأكد من صحتها في هذه الشبكات الإخبارية الشعبية والمتشعبة التي يختلط  فيها السياسي بالمخابراتي بالمحلي بالفضائحي.

Image result for whatsapp group for news

فمن جهة تُعتبر اخبار مجموعات واتساب “المرآة الحقيقية ” لصوت الشارع والناس لان مجمل الاخبار والمعلومات ومقاطع الفيديو يرسلها مواطنون ، ومن جهة ثانية فإن اغلب هذه الاخبار غير ذات مصداقية ولا يمكن التعويل عليها كما ان البعض يستغل هذه المجموعات لتمرير اخبار غير صحيحة وخلق حالة من التوتر بين المواطنين تضاف إلى الأجواء الضاغطة التي تسيطر على البلد الامر الذي يفتح المجال لإنتشار الشائعات والاخبار المختلقة.

إقرأ أيضا ً : وسائل التواصل الإجتماعي تزيد نسب الطلاق عالمياً 

واصبح لكل منطقة منصتها الإخبارية على واتساب مثل “اخبار الطريق الجديدة” و “اخبار جبيل” و “اخبار الضاحية” وغيرها من التسميات، بل اصبح لكل “زاروب” منصته على واتساب وفايسبوك فإرتفعت وتيرة الاخبار الوهمية بشكل مذهل.

اللافت ان هذه المجموعات تعمل بلا رقابة ولا محاسبة ولا يوجد قانون يشرف على نشاطها مهما كان نوع الاخبار التي تبثها وتنشرها بين الناس، كما ان المشرفين على المجموعات هم من غير اصحاب الإختصاص وليست لدبهم القدرة على التأكد من مصادر الأخبار او مقاطع الفيديو بالطرق العلمية المعروفة التي يتقنها اصحاب الإختصاص وهي التفتيش عن مصدر الخبر ومتابعة تطوراته لاحقاً.

وغالباً ما يقع المشرف على مجموعة إخبارية،  او ما بات يطلق عليه “أدمن” في خطأ نشر فيديو قديم مترافقا مع حدث امني ميداني الأمر الذي كان يساهم بتأجيج الشارع اللبناني المحتقن أصلا.

إقرأ أيضا : ظاهرة “بورن الإنتقام” عبر وسائل التواصل .. اسبابها وكيفية مواجهة المعتدي

ولا ينسى اللبنانيون “كم” مقاطع الفيديو التي كانت تنتشر بسرعة البرق وتظهر إشكالات أمنية في منطقة لبنانية معينة او حصول سرقة في منطقة أخرى او إطلاق نار في مكان ما ليتبين لاحقاً أن هذه المقاطع قديمة او لم يجر تصويرها في لبنان والسبب وقوع المشرفين على هذه المجموعات في فخ سرعة النشر قبل المجموعات الأخرى بدون التأكد من صحة المقاطع او المعلومة.

المؤسف أن اغلب هؤلاء المشرفين على المجموعات الإخبارية هم من غير المتخصصين في المجال الإعلامي او الصحفي ما يعني ان لا قيمة لأي خبر في قاموسهم، ولا أهمية للتدقيق بأية معلومة وهو ما يجعل هامش حصول خطأ في نشر خبر كبير وكبير جداً بالمقارنة مع مجموعات اخبارية اخرى تابعة لمواقع إخبارية.

إلا أن ذلك لا يعني ان بعض المجموعات الإخبارية تحاول أن تتمايز عن غيرها من خلال التأكد من صحة الخبر أو إصدار نفي لخبر منشور سابقا وهذه قمة المسؤولية الإعلامية.

مجموعات واتساب الإخبارية ستلازم حياة اللبنانيين خاصة في هذه الظروف الامنية والإقتصادية الصعبة، لكن المسؤولية الكبرى تقع على الأشخاص الذين يقومون بترويج اخباراً وشائعات وصوراً غير صحيحة دون الإحساس بالمسؤولية المجتمعية عن ترهيب الناس باخبار مدسوسة مثل خبر الإنفجار في الضاحية الذي اطلقته سيدة وبثت رسالة لاهثة عبر واتساب عن انفجار كبير في الضاحية استهدف قيادات أمنية في احد الأحزاب الفاعلة في المكان ، ولم يتورع كثيرون عن إعادة إرسال هذه الرسالة المسجلة التي ارعبت الناس والاجهزة الامنية على حد سواء،  ليتبين أنها غير حقيقية على الإطلاق. وقع الناس في الفخ وانتظروا ساعات قبل نفي الخبر من مصادر امنية رسمية.

مع وجود الشبكات الاجتماعية، أصبح من السهل جداً انتشار الشائعات والأخبار المُزيّفة، التي يعتقد المُستخدمون أنها صحيحة لمُجرد كثرة تداولها وانتشارها.

ولتجنب هذا النوع من الأخبار المُزيّفة يُمكن للمستخدمين تجربة موقع http://www.emergent.info الذي يوفر دليلاً للشائعات التي تنتشر على الإنترنت مع كتابة حالتها فيما إذا كانت مُجرد شائعة أو خبر صحيح.

بعد الدخول إلى الموقع تظهر قائمة الأخبار المنتشرة مع كتابة عدد مرات مشاركة الخبر على الإنترنت، وفي أعلى كل خبر يتم ذكر حالته فيما إذا كان مؤكدا Confirmed True، لم يتم التأكد من حالته بعد UNVERIFIED أو تم التأكد أنه إشاعة CONFIRMED FALSE.

ويمكن اللجوء إلى منصة PeopleBrowser التي تُتيح مراقبة وجمع الأخبار وأحداث الإعلام الاجتماعي بحسب الزمان والمكان، ويمكن تنقية هذه الأخبار بحسب مصداقيتها، كما يقيس هذا التطبيق نفوذ وتأثير مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق