الأحدث

هدف داعش الدولة النفطية

images (1)

كشف تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن أن الهدف من سعي مسلحي ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” للسيطرة على مصفاة بيجي في شمال العراق هو إقامة دولة نفطية.
فالحقول النفطية الغزيرة التي تقع حالياً تحت سيطرة ذلك التنظيم والبالغة قرابة 22 حقلاً تحتوي على احتياطي يقدر بـ20 مليار برميل من النفط على أقل تقدير.
وتمتلك الموصل قرابة 12 حقلاً نفطياً يضاف إليها 10 حقول نفطية في الجانب السوري ما يمنح تلك الجماعات المسلحة مصدراً لتمويل المزيد من عملياتها ويمكنها من شراء السلاح والعتاد وتجنيد المزيد من المسلحين في صفوفها.
وتعتبر مصفاة بيجي موقعاً استراتيجياً مهماً بالإضافة إلى أنها ستمكن المسلحين من الحصول على 170 ألف برميل من المشتقات النفطية وتوفير أكثر من 1200 ميجاواط من الطاقة الكهربائية.
وذكر التقرير أن المسلحين يسعون للسيطرة على النقاط الحدودية مع دول الجوار وبخاصة مع الأردن وذلك لاستخدامها كأوراق ضغط على تلك الحكومات والحد من التبادل التجاري الذي كان يخدم تلك الدول، فالصادرات الأردنية إلى العراق بلغت العام الماضي قرابة 1.6 مليار دولار في حين أن الأردن يستورد قرابة 20 ألف برميل من النفط يومياً. وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا التي تصدر للعراق قرابة 12 مليار دولار ما قد يؤثر على الاقتصاد التركي على المدى البعيد.
ويشير تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية إلى أن حلم تأليف دولة نفطية جديدة بين سوريا والعراق هو أمر شبه مستحيل. فاتساع الرقعة الجغرافية مع زيادة الأعباء والحاجة لمنافذ التصدير والكوادر القادرة على الاستفادة من الثروة النفطية بالإضافة إلى عدم تعامل الدول المحيطة معها وتهديدها للسلم والأمن في المنطقة والعالم يجعلها دولة معزولة ومحاصرة.
ويهدد الصراع الحكومي مع الجماعات المسلحة صناعة النفط في العراق وقدرة البلاد على التوسع في البنية التحتية لزيادة الصادرات كما هو مخطط له. فالعراق الذي وصلت صادراته إلى 2.582 مليون برميل يومياً شهر أيار الماضي، قد وضع أهدافاً لرفع الصادرات إلى 3.4 مليون برميل يومياً إلا أن الأحداث الأمنية على ما يبدو تحول دون ذلك. بحسب ما نقل موقع “العربية.نت”.
وبحسب التقرير فإن العديد من المشاريع النفطية المستقبلية في العراق في خطر. فالمناطق الغربية التي كان من المقرر أن تشهد مد أنبوب النفط العراقي للأردن متوترة جداً وتشهد عمليات عسكرية مستمرة بين القوات الحكومية العراقية والمسلحين. ما قد يساهم في تأخير إنجاز هذا الأنبوب الذي كان من المقرر أن يصدر ما بين 2 – 2.5 مليون برميل نفط يومياً.
بالإضافة إلى أن مخاطر انتشار الصراع جنوباً قد تجبر الشركات النفطية الأجنبية على المغادرة. فقد سحبت “إكسون موبيل” الأميركية موظفيها الأجانب من حقل غرب القرنة 1. أما بريطانيا فقد أعربت شركاتها النفطية مثل بريتيش بيتروليوم ورويال دتش شل عن قلقها من التدهور الأمني الحاصل وتأثيره على سلامة البنى التحتية للنفط والعاملين في تلك الشركات.
ويحتاج العراق إلى استثمارات في قطاع النفط تقدر بـ175 مليار دولار في حين أن الخسائر التي تكبدها هذا القطاع جراء العمليات العسكرية والنزاع النفطي مع إقليم كردستان تفوق 4 مليارات دولار خلال النصف الأول من هذا العام فقط.

وأوضح التقرير أنه يتوجب على العراق إعادة النظر في موازنته الحالية والموازنات القادمة، خاصة أن الصادرات الحالية من النفط هي أقل من المعدل الذي وضعت على أساسه. فموازنة العام الحالي 2014 كانت على أساس تصدير 3.4 مليون برميل من النفط إلا أن الأزمات الحالية قد لا تمكن العراق من تصدير أكثر من 3 ملايين برميل في نهاية هذا العام، ما يعني أن العجز سيزداد إلى أكثر من 32 مليار دولار.
ومع استمرار إغلاق مصفى بيجي فإن العراق سيكون مضطراً لاستيراد 600 ألف برميل من المشتقات النفطية وتحمل تكاليف أخرى تضاف إلى تكاليف المعارك التي يخوضها.
وبحسب تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية فقد زادت تكلفة المعارك اليومية من 7 ملايين دولار يومياً منذ بداية الأزمة في الأنبار إلى ما لا يقل عن 50 مليون دولار يومياً بعد اتساع رقعة الصراع لتشمل الموصل وصلاح الدين وسامراء.
وعلى الرغم من تطورات الأحداث في العراق فإنها ساهمت في رفع خام برنت إلى أكثر من 114 دولار للبرميل، إلا أنه لن يكون لها أثر في رفع أسعار النفط العالمية بشكل كبير. فعلى الرغم من أن هذه الأحداث تتزامن مع أحداث أخرى في ليبيا وأزمة الغاز الروسي مع أوكرانيا ومشكلات في نيجيريا وفنزويلا إلا أن وجود فائض في المعروض يقلل الارتفاع المفاجىء لأسعار النفط. بالإضافة لذلك فإن تحالف الولايات المتحدة و كندا بالإضافة للمكسيك يمكن أن يخفف من توترات العراق على المدى القصير. وفق تقرير المركز العالمي للدراسات التنموية.

المصدر: الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق