الأحدثالمحلية

هل تتجه المنطقة نحو حربٍ مباشرة بين السعودية وإيران؟

السعودية وإيران، وهما جارتان قويتان، عالقتان في صراعٍ شرس من أجل الهيمنة الإقليمية. وقد تفاقم العداء المستمر منذ عقودٍ بينهما بسبب الخلافات. وينعكس هذا الانشقاق في الخريطة الأوسع للشرق الأوسط، بحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

وفي السنوات الـ15 الماضية على وجه الخصوص، زادت حدة الخلافات بين السعودية وإيران من خلال سلسلةٍ من الأحداث.

وأطاح الغزو الأميركي للعراق عام 2003 بصدام حسين، الزعيم العربي الذي كان من أبرز خصوم إيران. وأدى ذلك إلى القضاء على قوة عسكرية مضادة للنفوذ الإيراني في العراق، والذي ظل يتصاعد منذ ذلك الحين.

وفي 2011، تسببت ثورات العالم العربي المختلفة في زعزعة الاستقرار السياسي في جميع أنحاء المنطقة. واستغلت كلٌ من إيران والسعودية هذه الاضطرابات لتوسيع نفوذهما، لاسيما في سوريا والبحرين واليمن، ما زاد من حدة الشكوك المتبادلة بينهما.

كيف أصبحت الأمور أكثر سوءاً فجأةً؟

تزداد حدة التنافس الاستراتيجي بين الدولتين، ففي سوريا، ساهم الدعم الإيراني (والروسي) للرئيس بشار الأسد بشكلٍ كبير في هزيمة فصائل المعارضة التي تدعمها السعودية، فيما تحاول السعودية بحرصٍ شديد أن تحتوي النفوذ الإيراني المتزايد.

من هم حلفاؤهما الإقليميون؟

بصفةٍ عامة، الخريطة الاستراتيجية للشرق الأوسط تعكس الانقسام بين السعودية وإيران، ففي المخيم الموالي للسعودية، توجد القوى السنية الكبرى الأخرى في الخليج، وهي الإمارات، والكويت، والبحرين، فضلاً عن مصر والأردن.

وفي المخيم الإيراني توجد الحكومة السورية، التي تدعمها إيران بشدة، وتقوم تنظيمات موالية لإيران من ضمنها حزب الله بدورٍ بارز في سوريا في محاربة فصائل المعارضة.

والحكومة العراقية هي أيضاً حليفٌ وثيق لإيران، رغم أنَّها تحافظ أيضاً على علاقةٍ وثيقة مع واشنطن، التي تعتمد عليها للمساعدة في الصراع ضد “داعش”.

كيف يجري الصراع السعودي الإيراني؟

يُعد هذا الصراع من نواحٍ شتى مُعادلٌ إقليمي للحرب الباردة، التي تواجهت فيها الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفييتي في مواجهةٍ عسكرية متوترة لسنواتٍ عديدة. ولا يتقاتل الطرفان بشكلٍ مباشر، لكنَّهما متورطان في عددٍ من حروب الوكالة في أنحاء المنطقة.

وتُعد سوريا مثالاً واضحاً على ذلك، واليمن كذلك حيث اتهمت السعودية إيران بتوفير الصواريخ الباليستية التي أطلقها على المملكة المتمردون الحوثيون، وهي الواقعة التي زادت من حدة الحرب الكلامية بين البلدين.

هل تتجه المنطقة نحو حربٍ مباشرة بين السعودية وإيران؟

حتى الآن، تواجه الطرفان عن طريق الوكلاء. كما أنَّ كلاهما غير مستعد لخوضِ حربٍ مباشرةٍ مع الآخر، إلا أنَّ هجوماً صاروخياً ناجحاً واحداً على العاصمة السعودية من اليمن قد يؤدي إلى تغيير الوضع الراهن وإثارة نزاعٍ مباشر بين البلدين.

ومن المناطق الواضحة التي يمكن أنَّ يقع فيها صراعٌ مباشر مياه الخليج، حيث تواجه الدولتان بعضها بعضاً عبر حدودٍ بحرية.

لكن أيضاً قد يؤدي القتال في تلك المنطقة إلى وقوع نزاع أوسع نطاقاً. فبالنسبة للولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، حرية الملاحة في الخليج تُعدُ أمراً ضرورياً، ويمكن لأي نزاعٍ يسعى إلى إغلاق الممر المائي (الذي يُعد ممراً حيوياً للنقل البحري الدولي ونقل النفط) أن يدفع القوات البحرية والجوية الأميركية إلى التدخل.

لفترةٍ طويلة، كانت تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى إيران كقوةٍ مُزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. وترى القيادة السعودية بشكلٍ متزايد أنَّ إيران تُشكل تهديداً وجودياً، ويبدو أنَّ ولي العهد مُستعدٌ لاتخاذ أي إجراءٍ يراه ضرورياً، حيثما يراه ضرورياً، لمواجهة نفوذ طهران المتزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق