الأحدث

وزارة البيئة أو وزارة المقالع والكسارات؟

كيف يمكن لوزير موكل بحماية البيئة أن يتبنّى قراراً يسمح للمقالع والكسارات والمرامل غير المستوفية الشروط البيئية والقانونية، بالاستفادة من سنتي عمل إضافيّتين قبل القيام باللازم؟ أليس الوزير طارق الخطيب هو نفسه من كان يشدد في السابق على رفضه كلّ المخالفات البيئية، وضرورة وقف أعمال الحفر والمرامل العشوائية غير القانونية وغير المرخّصة؟ 

هذه المعضلة لطالما شابت إشكاليّة المقالع والكسّارات التي، منذ أكثر من 25 عاماً، تتأرجح بين الفلتان الأمني من جهة، والغطاء السّياسي من جهة أخرى. ما أدّى إلى استحالة تنفيذ أيّ قانون أو قرار تنظيميّ لوقف النّهب المنظّم للثروة البيئية في مختلف المناطق اللبنانية.

وازاء المخالفات البيئية والقانونية الفاضحة الواردة في “مشروع قرار وزير البيئة لتنظيم عمل مقالع الصخور للكسارات والردميات ومحافر الرمل القائمة والعاملة دون ترخيص، والمتعلق بآلية الترخيص لهذه الاستثمارات لفترة انتقالية مدتها سنتان”، شدد وزير الإعلام ملحم رياشي، خلال الجلسة الوزارية الماضية، على ضرورة تقصير مدة تطبيق القانون على الكسارات والمرامل من سنتين إلى 6 أشهر، مبرزاً بعض صور تشويه الجبال الذي تسببت به مقالع التويني قرب زحلة. لكن، لم تتم الموافقة على اقتراحه. وفيما طرح الوزير نقولا تويني تقصير المدة إلى سنة، طلب الرئيس سعد الحريري تأجيل البتّ بالموضوع، بعد إحالته على مجلس شورى الدولة، ليصدر بمرسوم وليس بقرار.

مقالع التويني، التي ذكرها رياشي، ليست إلا مجرّد مثال للتغيير الجيولوجي المشين الذي تتسبّب به المقالع والمرامل والكسارات. مع العلم، أنّ المسح الأخير الذي تم في هذا المجال، كان في العام 2010 بطلب من وزير الداخلية في حينها زياد بارود، ليتبيّن وجود 658 موقعاً. واليوم، وبعد مرور 10 سنوات، لا شكّ أنّ هذا العدد قد ارتفع كثيراً، في ظلّ غياب الرقابة والفوضى السّائدة.

ويؤكد بارود لـ”المدن” أنّ “هذا المشروع هو مشروع  قرار تنظيمي. لذلك، واستناداً إلى الأصول الإدارية، يجب أن يمرّ أوّلاً بمجلس الشورى لاستطلاع رأيه قبل تحويله إلى مجلس الوزراء. فمهمة مجلس الشورى تقتضي مراجعة مدى تطبيق هذا القرار للقانون”. ويدعو بارود إلى “العودة إلى قانون حماية البيئة الرقم 444، الذي يحدّد بوضوح المسؤوليات والصلاحيات المناطة بكل من الدولة والمواطن، بشكل يوفق بين الحفاظ على البيئة والاستعمال المستدام للموارد الطبيعية من جهة، وتأمين حاجة قطاع البناء إلى مواد البحص والرمل وغيرها من جهة أخرى”.

ويرى بارود أنه من الضروري “ربط القانون 444 بمرسوم ترتيب الأراضي، الذي يحدّد المناطق التي تحتوي على مقالع وكسارات ومرامل”، موضحاً أنّ “المرسوم يتطرّق إلى 3 بنود أساسية: الترخيص في مقرّ الكسّارات والمرامل، مراقبة العمل خارج الترخيص، وأخيراً إعادة الحال إلى ما كانت عليه بعد الانتهاء من استخراج المواد، علماً أنّ أحداً لا يحترم البند الأخير رغم الكفالات المصرفية التي يتوجّب على الشركات دفعها بداية، والتي يفترض ألا تستعيدها إلا في حال تسليمها الموقع تماماً كما كان عليه قبل المباشرة بورشة العمل”.

وفي وقت لا يجهل أحد أنّ التراخيص الاستنسابية العلنية لم تضبط يوماً، وهي لا تزال تعطى حتى الساعة، تارة من القائمقام وطوراً من المحافظ أو من وزارات متعدّدة، لا ينفي بارود هذا الواقع المأساوي. ويقول: “غالباً ما يلجأون إلى تغطية التراخيص بما يسمّى بالستوك. إذ يوقّع المحافظ ترخيصاً بنقل أو جمع الستوك، إلا أنّ هذا الترخيص لا يُستخدم فعليّاً لهذه الغاية، بل لإعادة إنتاج مواد من جديد، كالبحص أو الرمل”.

ويكشف بارود أنّ “تنظيم إصدار تراخيص استثمار المقالع والكسارات والمرامل يضمن للدولة عائدات من ضرائب ورسوم، تشكّل مصدراً مالياً لخزينة الدولة”.

 

باسكال بطرس

المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق