المحلية

أخيرًا أقرّت السلسلة… فتشّوا عن السبب في صناديق 2018!

بعد مخاض استمر اربع سنوات، وبعد طول إنتظار وأخذ وردّ، وبعدما تحوّل الشارع إلى وسيلة ضغط شبه وحيدة أمام الموظفين والمتقاعدين لفرض مطالبهم، خرج الدخان الابيض من مدخنة المجلس النيابي، فأقرت سلسلة الرتب والرواتب في الجلسة الصباحية، التي لم تخلُ من بعض المناوشات والعراضات وعرض العضلات، بعدما أقرّت في الجلسة المسائية البنود الاصلاحية وتمت اعادة صياغة بعض موادها، فيما يستكمل النقاش اليوم بالبند الثاني المتعلق بتمويل السلسلة والتي ستبلغ تكلفتها بعد ثلاث سنوات 1772مليار ليرة…وهذا سيفتح باب التساؤلات والمخاوف على مصراعيه، حول كيفية تأمين الايرادات لتغطية التكلفة؟

مَن تابع وقائع جلستي الأمس خرج بإنطباع أولي، وإن كان طابعه كاريكاتوريا، مشفوعًا بعدّة تساؤلات، قد يكون أولها مشروعًا ومحقًّا، وهو تساؤل يدخل في صلب “اللعبة السلطوية”. فلماذا أصبح اليوم ما كان متعّذرًا بالأمس، وعلى مدى اربع سنوات، ممكنًا اليوم، ولماذا لم تقّر هذه السلسلة منذ زمن طويل، وما الذي طرأ من مستجدات حتى أصبح المستحيل في متناول اليد. الم يكن من الأجدى إقرار هذه السلسلة منذ اربع سنوات بدلًا من إنتظار طول هذه المدّة التي شهدت الكثير من التجاذبات والإتهامات؟

عدد كبير من النواب “عضوا على الجرح” وفضّلوا عدم عرقلة السلسلة وهم باتوا على قاب قوسين أو أدنى من الإنتخابات النيابية، على رغم ادراكهم بأن “درب جلجلة” تأمين الاموال قد بدأ للتو، في ظل مخاوف جدية من الغرق اكثر في مستنقع الاستدانة والعجز.

فالمشكلة هي هي، وأصل الحكاية تبدأ من عجز الدولة عن تأمين الإيرادات المطلوبة لتغطية السلسلة وعدم الوقوع في محاذير المديونية والغرق أكثر فأكثر في الرمال المتحركة ولحس المبرد. وقد يصحّ في هذا المجال المثل القائل “راحت السكرة وإجت الفكرة”، مع ما يترتب على ذلك من فرض ضرائب “لا بدّ منها”، وهي أبغض الحلال، إذ أن كل ما يُطرح من حلول لتغطية نفقات السلسلة تبدو حتى هذه الساعة حلولًا غير واقعية وغير عملية، وهي حلول أقلّ ما يقال عنها أنها كمن يعطي بيد ويأخذ بأخرى، وهي في نتائجها تُعتبر “ضرائب غير مباشرة وغير منظورة، لأن المواطن في النهاية هو من سيغطي سلسلته ولا أحد غيره.

هكذا يكون من أعطي سلسلة مع “الف تربيح جميلة” قد رُبط بسلاسل من الازمات المالية، التي ستأكل من لحمه الحيّ، لأن الشفافية غائبة، وكذلك المراقبة والمحاسبة. فمن سيراقب مثلًا “السوبرماركات” وبالتالي من سيحاسبها إذا لجأت إلى رفع اسعار السلع الإستهلاكية في شكل عشوائي؟

ليس لأن الموسم هو موسم إنتخابات، وقد بدأ الكثيرون الإعداد لها منذ اليوم، أقرّت السلسلة التي كان من المفترض أن تبصر النور منذ اربع سنوات، لأن لا شيء تغيّر، ولم تنزل الإيرادات على الحكومة بـ”قفة” من السماء. إنها بكل بساطة نوع من أنواع “البارطيل” المقنّع لجمهور يُفترض به أن يكون في مستوى التحدّي في صناديق النسبية في ربيع العام 2018، وألاّ يخضع لأي نوع من أنواع الغش والإبتزاز، ترهيبًا وترغيبًا، فيقول كلمته ويفرز الخيط الأبيض من الخيط الأسود، فلا يعود بعد ذلك بحاجة إلى من “يمننه” أو “يرّبحه جميلة” بإنجاز من هنا وخطة من هناك.

هكذا وبسحر ساحر أصبح المستحيل ممكنًا… فـ”سبحان يللي بيغّير وما بيتغيّر”.

اندريه قصاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق