المحلية

أشرف ريفي… الى أين ؟

لا يبدي سياسيون معنيون بحراك الوزير أشرف ريفي، اهتماماً للتبريرات التي حاولت تغطية “تمرده” وانسحابه من جلسة مجلس الوزراء على خلفية قضية احالة ميشال سماحة الى المجلس العدلي، سواء أكان ذلك باتفاق مسبق مع رئيسه سعد الحريري فيما عاد الأخير فغيّر رأيه، كما يقول البعض، أما هو بنتيجة المسار الانقلابي الذي يقود الرجل بهدوء على القيادة الزرقاء…

كل ذلك لا يغيّر شيئاً بنظر هؤلاء، لأنّ الرجل يعرف جيداً ما يقوم به لا بل هو ضمن تخطيط مبرمج يهدف إلى تثبيت حيثيته الشعبية وفرضها على ما لا يرغب ذلك، والمقصود بهم، قيادة “تيار المستقبل”… مع أنّ المطلعين على بعض تفاصيل البيت المستقلبي يجزمون أنه خلال الاجتماع الأخير في الرياض كان القرار واضحاً بإلتزام كل وزراء المستقبل موقفاً واضحاً باتجاه الدفع لإحالة القضية الى المجلس العدلي. وما قام به وزير العدل كان تحقيقاً لهذا التفاهم وليس تمرداً عليه.

وبتقدير هؤلاء فإنّ ريفي كان ينتظر من رفاقه أن يتناغموا معه في الموقف بعدما تبيّن أنّ هناك مماطلة غير مفهومة لحسم هذه المسألة من جانب رئاسة الحكومة. وبالتالي فإنّ رد سعد الحريري هو غير المفهوم بنظرهم.

ولكن في المقابل، كثيرة هي المحطات التي تؤشر بوضوح الى أنّ أشرف ريفي يحاول بناء حيثية شعبية خاصة به بعيداً عن “تيار المستقبل”. طموح الرجل ورغبته في أن يكون صاحب قرار ولي منفذاً للقرار، يدفعه الى تسجيل تمرده في كل مرة يبدي فيها سعد الحريري مرونة، أو بالأحرى تنازلاً أمام الخصوم، أي قوى الثامن من آذار، فيذهب وزير العدل في اتجاه مختلف كلياً.

يروي المطلعون الكثير من الحوادث التي يبدو فيها الوزير الطرابلسي غير مكترث لما ستكون عليه ردة فعل “رفاقه” في “الصفّ الأزرق” طالما هو قادر على استقطاب المؤيدين ولو من خلال المشاكسة، لا بل قد تكون هي الدواء بالنسبة له لتكوين حيثية شعبية خاصة به تريحه من ثقل “التبعية” لـ”تيار المستقبل”، مستفيداً من الأرضية الشعبية التي تمكن من بنائها طوال فترة ادارته لقوى الأمن الداخلي ومن ثم على رأس وزارة العدل. وهذا ما يحاول الرجل فعله في مسقط رأسه أي طرابلس.

أما عارفوه فيقولون إنّ الرجل يتخذ قراراته وفق قناعاته لا سيما وأنّه يلتزم مظلة الحريرية السياسية لكنه غير معني بالهيكلية التنظيمية لـ “تيار المستقبل” كونه ليس جزءاً منها.

ولكن هذه الوضعية تقود إلى سؤال بديهي: كيف يمكن لـ”تيار المستقبل” أن يقبل بإجراء الانتخابات البلدية في ظل هذا الانقسام العلني في صفوفه؟ كيف يمكن لقيادته أن تمون على ناسها اذا كانت عاجزة عن المون عن أحد وزرائها؟

ولهذا لا يصدق كثر أنّ تيار المستقبل سيساير لموجة المؤيدة لإجراء الانتخابات البلدية بسبب هذا التفلت التنظيمي الذي يعاني منه، خصوصاً في المدن الكبرى أي بيروت وطرابلس وصيدا وبعض البلدات الكبرى في عكار والبقاع الغربي…

كلير شكر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق