المحلية

أوباما والثمانين حرامي … وافتح يا شرق أوسط – د.حسام الدين خلاصي

1653625_10202971556348578_2063020438_n-620x360 (1)

يعاود الرئيس الراحل باراك حسين أوباما النغمة القديمة التي أطلقها مع بداية مسلسل الربيع العربي حول رحيل الرئيس الأسد من الحكم ، وآنذاك ربط رحيل الرئيس الأسد بفكرة تطبيق الديموقراطية وانتفاضة الشعوب ودعماً منه للشعب العربي السوري .
إعلامياً كان لهذه الجملة ( على الرئيس الأسد أن يرحل ) وقع كبير على ضعاف النفوس وعلى الشامتين من دول الجوار وخاصة الكيان الصهيوني وأعراب الخليج والإخواني التركي ، ولأن رئيس اقوى دولة في العالم قالها صار الجميع يتحدث بها على أنها أمر واقع لا محالة فقبل الرئيس الأسد رحل رؤساء عرب كثيرون بأمر من السيد الأسود للبيت البيض او بمؤامرة أو باغتيال أو تنفيذاً وحباً وطاعة ، وانتظر الجميع وحبس أنفاسه في انتظار ما سيحدث والنتيجة كانت أنه لم يحدث شيء بل رحل رؤساء آخرون واستفاقت سورية وقائدها على حرب ضروس خطط لها رحل أم لم يرحل الرئيس الأسد والذي وعى أهمية دوره الوطني والعربي وبقي في المكان وكرر للتاريخ في انتخابات شهدتها سورية إيمان الشعب العربي السوري في أن يكون رئيسا للجمهورية العربية السورية رغم جعير أوباما والثمانين حرامياً معه وصمد الأسد وشعبه وجيشه فالقصة كما اتضح منذ تونس لا تتعلق برحيل رئيس وإنما برحيل بلد وانهيار دول لتصبح فاشلة تحت رحمة الإدارة الأمريكية والصهيونية .
ومن الملاحظ والمعروف أن عصابات التيار الديني والاسلام السياسي كلها وعلى رأسها عصبة الأخوان المسلمين كانت موعودة بأن تكون على رأس السلطة في كل بلد يدخلها الربيع العربي مكافأة لها على جهودها في تفتيت البلد من الداخل عبر القوة الناعمة وتغلغلها في مفاصل الإدارة والاستخبارات في تلك الدول ونتيجة لذلك كانت المرشح الأول لتستلم ولأول مرة بعد غياب زمام الأمور سلطات دينية مصير العرب لتحكم بالشريعة الاسلامية كما تصور البعض ، وحقيقة الأمر انها كانت المطية التي ركبها الأمريكان والصهاينة لتجهز الأرض بألاف من المتشددين والأصوليين والسلفيين والوهابيين التكفريين استيرادا ً وصناعة محلية ثأراً لكرامة الاسلام السياسي الذي سقط بفعل الوعي الشعبي في بلاد ( مصر وتونس ) وسقط بفعل الاقتتال ( ليبيا ) وهو ساقط تاريخيا بحكم الوعي الحكومي والشعبي تاريخيا ( سورية التي عانت من ارهابهم طويلاً في الثمانينات ) .
إن تساقط حكومات الأخوان المسلمين الناشئة على تناقضات الربيع العربي أبقى رأس حربة وحيد هو الصهيوني أردوغان ليمثل الحلف الصريح بين الوهابية التكفيرية والأخوان المسلمين ، في محاولة مفضوحة لتبييض صفحة اجرامهم على حساب دماء سورية ومصرية طوال الفترة الماضية .
عودة لأوباما وعصابة الثمانين حرامياً والتي عقدت العزم معه على اسقاط الرئيس الأسد ، يأتي تصريح اوباما الأخير برحيل الرئيس الأسد في خضم تغيرات جديدة :
بعد استقدام داعش والبغدادي ( بن لادن الجديد ) إلى الأراضي السورية والعراقية ، بعد أن نفذ صبر اسرائيل وامريكا في أن يتهدم كيان الجيش العربي السوري بل على العكس تماما ً وأن المقاومة اللبنانية ماضية في دعمها للتصدي لعصابات الحر والنصرة ، صار من الضروري تغيير التخطيط خاصة وان أوباما الرئيس الراحل السابق للولايات المتحدة الأمريكية سيجلس إلى جانب سابقيه وأن شركات الحزب الديموقراطي النفطية والتسليحية لم تجن ما وعدها به مع إدارته وستعود مرابح المرحلة للشركات التالية في الحزب الجمهوري القادم بقوة للكونغرس ، صار لزاماً على السود سيد البيت الأبيض أن يعود ليقول أنا هنا ومجدداً نغمة الواثق من نفسه ( على الرئيس السوري السد أن يرحل ) ولكنه في هذه المرحلة جن سياسياً وعسكرياً إذ ربط رحيل الأسد بالقضاء على داعش ونسي حلم الديموقراطية الأمريكية وصار مهووساً بالقضاء على داعش وتناسى عن غباء وليس ثقة بأن الوحيد الذي يتصدى لداعش في المنطقة بالدليل القاطع هو الشعب العربي السوري والجيش العربي السوري وقائده الشرعي والدستوري الدكتور بشار الأسد ، لأن مايجري في العراق من دعم لجيشه من قبل أمريكا للقضاء على داعش هو ذر للرماد في العيون وتحريك لأولاد داعش الجدد باتجاه سورية كي لا ينضب خزان الارهاب واحتلال جديد لأراضي العراق
وبتنا نجد وفي داخل ادارة أوباما تناقضات واضحة فجزء منها يقولو ببقاء الأسد ضرورة للقضاء على داعش بعكس مايصرح به أوباما ، لذلك نجد أوربا تهمس همساً في سبيل محاربة الارهاب ، ونجد المبادرات بدأت تهل من ديمستورا ومن مصر ومن روسيا لأن اللحظة التاريخية للبحث عن حل سياسي موجودة وفي هذا احراج للهزيل أوباما وإدارته ، ولكنه أي أوباما يستنهض من جديد حلفائه خدمة لتقسيم الشرق الأوسط وفي مقدمتهم أبو بكر البغدادي الذي يحض على الاقتتال الطائفي في السعودية بين الشيعة والسنة ويرتب أولويات العداء مع العالم ويتبعد الكيان الصهيوني من دائرة حساباته كلياً لأنها مولاته ومولاة سيده أوباما .
إن العودة للحديث عن رحيل السيد الرئيس بشار الأسد هي محاولة جديدة لنسف بوادر الحل السياسي وعودة للتمسك بالمخطط التلمودي الخطير عبر دعم داعش وخطة المناطق المجمدة وتسريع لكسب المغانم ليثبت أوباما لمن والاه بأنه أهل لما يصرح به ، ومن هنا نجد الثمانين حرامياً وربما أكثر وربما أقل يعادوا لينقسموا بين مؤيد ومعارض لبقاء أو رحيل الرئيس الأسد في الخفاء والعلن .
وتدل مضامين هذا الحديث من قبل أوباما عن رغبة أمريكية حقيقية في كسب الوقت لتوسيع رقعة داعش وهاهي مبادرات البيعة لها في مصر وقريبا لدى حماس في غزة وغيرها لتبدو هذه الدول كدول فاشلة تستوجب التدخل الدولي للقضاء على داعش وتقسيم الشرق الأوسط ، ومن هنا وعت الدبلوماسية السورية حقيقة المخطط الزمني وتدير ظهرها للعبة الوقت ويتقدم جيشها ليشغل النقاط الاستراتيجية لأنه يتوجب عدم اعتبار سورية منطلقاً للإرهاب وبالتالي منطلقاً لعمليات محاربة الإرهاب من قبل التحالف الدولي الطامح لذلك بشدة .
إن رحيل الأسد القائد العام للجيش العربي والقوات المسلحة يعني اختفاء الشرق الأوسط هذا مايدركه العقلاء في روسيا وإيران والصين والعقلاء في باقي أرجاء العالم والذين يتوقع وصولهم للسلطة بعد زوال القيادات الغربية الحالية أو مجموعة المعارضين السياسين لأوباما وكاميرون وهوغلاند واردوغان ومن لف لفيفهم .
من هنا فإن عصابة أوباما الرئيس الراحل تطمح بأن تقول افتح ياشرق أوسط فيفتح لكن هذا لم يحصل ولن يحصل لأنها لم تستعمل بعد الكلمة السرية الصحيحة وهي أن من يريد محاربة الإرهاب يجب أن يتشارك مع الجيش العربي السوري ومع الرئيس الدكتور بشار الأسد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق