المحلية

إيران تطوي زمن العقوبات.. مشهد جديد

لم يكن يوم أمس الأول «حدثاً مفاجئاً» بالمعنى «الإخباري» للكلمة، بل جاء ضمن السياق المتوقع لمراحل تنفيذ الاتفاق النووي التاريخي الموقع بين إيران ومجموعة الـ «5+1».

لكن تفاصيله، التي جاءت تتويجاً لـ «سياسة الصبر» و «ديبلوماسيته» التي انتهجتها طهران، بحسب تعبير وزير خارجيتها محمد جواد ظريف، وهي «الديبلوماسية الذكية» ذاتها التي أراد الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يتبنّاها لإدارته، كان يخشى عليها من «شياطين» كثيرة ظلت تحاول عرقلة «يوم التطبيق» حتى اللحظة الأخيرة.

رغم ذلك، دخل الاتفاق النووي أمس الأول، حيز التنفيذ، ليسجل لإيران انتصاراً آخر في المعركة، ولكن ليس في الحرب، ولرئيسها المعتدل حسن روحاني الوفاء بوعده الذي قطعه لدى انتخابه، ولإدارة أوباما نقطةً جديدةً في وجه المنتقدين لعهده، في الداخل والخارج، جاءت مزدوجةً، مع الكشف عن مفاوضات سرية أدت إلى تبادل سجناء مع الجمهورية الإسلامية، بالتزامن مع «يوم التطبيق»، في عملية غير مسبوقة بين البلدين، تفتح تساؤلات كثيرة حول المدى الذي من الممكن أن تصل إليه العلاقات بينهما بعد المنعطف التاريخي الذي شهدته في الأيام الماضية.

ولأن كل شيء بدا و «كأنه محضر»، تماماً كخطوات العزلة التي حاولت فرضها دول إقليمية في المنطقة على طهران استباقاً لتطبيق الاتفاق النووي، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» أمس إن إدارته «تريد أن تختبر إن كانت هناك إمكانية لمزيد من التعاون مع إيران بشأن قضايا دولية أخرى، وترى أن المحادثات بشأن الحرب في سوريا قد تكون منبراً رئيسياً لذلك».

اقتصادياً، تدخل إيران عهداً جديداً، تاركة زمن العقوبات الطويل، خلفها. وفيما لعاب أوروبا يسيل أمام فرص الاستثمارات الإيرانية، ستكون الزيارات المتتالية لمسؤوليها، والتي بدأت قبل وقت، مؤشراً على دخول إيران السوق العالمية كلاعبة رئيسية، فيما تنتظر البلاد زيارة الرئيس الصيني قريباً، بينما يغادر رئيسها إلى فرنسا وإيطاليا في زيارة ستشهد على توقيع الكثير من العقود، كما يؤكد محللون.

الاتفاق النووي يدخل حيز التنفيذ

ودخل الاتفاق النووي الموقع بين ايران ومجموعة «5+1» حيز التنفيذ السبت، بعد إعطاء «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» الضوء الأخضر لهذه الخطوة، من خلال تأكيدها التزام طهران ببنود الاتفاق.

وأعلن الامين العام لـ «الوكالة الذرية»، يوكيا أمانو، في بيان نشر في فيينا، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني ونظيره الأميركي جون كيري، وممثلة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني، لإجراء مباحثات اللمسات الاخيرة، أن «ايران انجزت المراحل التمهيدية الضرورية لبدء تطبيق» الاتفاق، ليعلن مسؤول أميركي بعدها أن «تطبيق الاتفاق بدأ»، وليرفع الاتحاد الاوروبي العقوبات الاقتصادية بحق ايران، وبقرار نُشر في جريدته الرسمية. بعدها بوقت قصير، رفعت الولايات المتحدة بدورها عقوباتها.

وكان ظريف اعتبر لدى وصوله الى فيينا أن «اليوم هو يوم جيد وسعيد للشعب الايراني، والعقوبات سترفع»، مضيفاً انه «يوم سعيد ايضاً للمنطقة والعالم».

تبادل السجناء

وجسد تبادل السجناء بين طهران وواشنطن، تتويجاً لأسبوع من النشاط المكثف على جبهة العلاقات بين العاصمتين، بعدما كانا تفاديا أزمة، مع إفراج إيران سريعاً عن عشرة بحارة أميركيين كانت احتجزتهم لأقل من 24 ساعة بعدما دخلوا مياهها الإقليمية على متن زورقين، علماً أن تفادي التصعيد كان محسوباً بدقة بين الطرفين قبل أيام من تطبيق الاتفاق النووي.

ولكن، وفي إطار أن «كل شيء كان محضراً سلفاً»، ما لبثت أن كشفت وسائل الإعلام الأميركية، وأولها مجلة «نيويوركر»، أن عملية «التبادل» جاءت ثمرة مفاوضات سرية استمرت أكثر من عام بين البلدين بالتزامن مع المفاوضات النووية، وأن ويندي شيرمان كبيرة المفاوضين الأميركية كانت تثير المسألة مع الجانب الأيراني كل مرة على هامش المفاوضات، لتتفق لاحقاً معهم على أن مفاوضات التبادل يجب أن تسير بشكل منفصل عن المفاوضات النووية. وأدار هذه المفاوضات لاحقاً بريت ماك غورك، وهو مسؤول كبير في الخارجية الأميركية.

وكان السفير الايراني لدى الامم المتحدة غلام علي كوشرو أعلن السبت ان سويسرا، التي تعتبر المتحدثة باسم المصالح الأميركية في إيران منذ قطع العلاقات، اضطلعت بـ «دور ايجابي وسهلت» تبادل السجناء بين ايران والولايات المتحدة، معتبراً أن البلدين تحركا لـ «دواع انسانية».

وأوضح كوشرو أن «سبعة من مواطنينا كانوا مسجونين في الولايات المتحدة لانتهاكهم العقوبات تم الافراج عنهم»، ذاكراً انهم نادر مدانلو وبهرام مكانيك وخسرو افقهي وآرش قهرمان وتورج فريدي ونيما كلستانة وعلي صابونجي (ستة منهم يحملون الجنسيتين الأميركية والإيرانية)، لافتاً إلى ان «العفو شمل كل جرائمهم». كما ألغت الولايات المتحدة ايضاً كل المذكرات الحمراء لدى الانتربول بحق 14 ايرانياً.

من جهتها، أفرجت إيران عن مراسل صحيفة «واشنطن بوست» في طهران جيسون رضائيان والقس سعيد عابديني وامير حكمتي ونصرة الله خسروي، كما أفرجت عن سجين خامس، هو الطالب الأميركي ماثيو تريفيثيك، ولكن بشكل منفصل عن الآخرين وخارج إطار عملية التبادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق