المحلية

إيلي باسيل.. شو هالشي عالـ TV؟

يستطيع إيلي باسيل بكلّ سهولة أن ينجح كمصفّف شعر نسائي أو مانيكوريست وبيديكوريست، ويستطيع أن يلمع في عالم التبصير وقراءة الكفّ، أو حتى إحياء اجتماعات نسَوية حول ركوة قهوة لبنانية… لأنه في برنامج “The Gossip Show” لا يقدّم أية مادة إعلامية أو ترفيهية أو تثقيفية، وليس هناك بصراحة توصيف للمادة التي يقدّمها مع شريكته في الفعل الراقصة إليانور، وليست سوى أكثر من “لتّ حَكي”.

وشهادة “لتّ الحَكي” ليست اجتهاداً شخصياً، بل يمكنه أن يستحصل عليها في أيّ وقت من اليوم من كلّ ربّات المنازل ورجالها، ومن المراهقين والمراهقات، ومن المثقّفين والجَهلة المشمئزّين جميعهم من الشيء الذي يتمّ تقديمه في هذا البرنامج.

لا شكّ في أنّ باسيل يعتبر نفسَه جون ريفرز (Joan Rivers) العرب، ولا شكّ في أنّه يحاول تصنّعَ وقاحةِ هذه الإعلامية الأميركية التي صَنعت هكذا نوع من البرامج ولمعَت فيها لعشرات السنوات… لكنّ توصيف الفساتين والأزياء والمكياج والطلّات من دون أي تعليق مفيد أو انتقاد بنّاء يمكن أن يفيد المشاهدين لا يَصنع من البرنامج “شرطة الأزياء” اللبنانية.

والتلفّظ بكلمات تفتقر إلى الرقيّ والحشمة والأخلاق، واصطناع الوقاحة عند كلّ ردّ لا تجعل مِن البرنامج منصّة نقدية تَهابُها النجمات وتنتظرها المشاهِدات، بل يُغرق البرنامج أكثرَ في وحول القرَف.

أكثر من 15 سَنة خبرة في الوسط الإعلامي لم تكن كافية ليتعلّم خلالها باسيل حِرفة تقديم البرامج، وتحضير النصوص مسبَقاً لمنح المشاهد مادةً تلفزيونية قيّمة، بدلَ القراءة المتواصلة للبطاقات، ولم تكن كافية حتّى لتعلّم مخارج الحروف العربية بطريقة صحيحة بدلَ المياعة التي تزيّن كلَّ حرف جرّ… وعلّة… أو حتى التلفّظ بالكلمات الفرنسية والإنكليزية بشكل صحيح.

ليس واضحاً ما هو المجتمع الذي يتوجّه إليه إيلي باسيل، ولا من هم أولئك الذين يشبهونه ويحترمون أسلوبه وينتظرون حلقاته حتى يكون له الحقّ في تصوير برنامج أسبوعي ليطلّ من خلاله عليهم… ولمعرفة نسبة نجاح الإعلامي ومادته، لا بدّ من العودة إلى الشارع… والناس قالوا هنا كلمتهم وأشاحوا بوجوههم وصمّوا آذانَهم عن شيء يلوّث مسامعهم.

باختصار، موسيو باسيل لا يضيف إلى المشهد الإعلامي المشرّد في شوارع الابتذال والنسخ، سوى فقرٍ وقرَف. وموسيو باسيل المشغول بقطّتِه وهاشتاغاته وتعليقاته المسمومة، دخلَ محطّة محترمة اسمُها “أو تي في”، ويهدّد أسلوبُه بتلطيخ اسمِ المحطة أولاً وتوسيخ صالوناتنا ثانياً وفضحِ إعلامنا ثالثاً.

جوزف طوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق