المحلية

احذروا قتل حريري آخر في العراق!

تضاربت الآراء حول اجتماع اطراف التحالف الوطني العراقي يوم أمس الأول في كربلاء المقدسة، لكن ما ترشح من بيان للتحالف كان برأي الكثيرين في الاتجاه الصحيح، وتضّمن بنود تهدئة دون أن يضع آلية واضحة لمكافحة معضلتي الفساد والأرهاب.

ومع ان الاجتماع خطوة جيدة بحدّ ذاته في ظل اجواء المماحكات والشحن والتعبئة والانقسام، الّا ان انسحاب زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر، الذي بدأ الاجتماع بنهر المشاركين قائلاً “شنوالخير اللي شفنا منكم!”، حسب تسريبات تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم البيان الذي نشره عن الاجتماع والذي عبر من خلاله عن سخطه والمجلس الأعلى ورفضهما لبيان التحالف، يوحى بتدهور الموقف أكثر وتحديات كبيرة أمام العملية السياسية.
اقول الخطوة جيدة على اساس ان تكاثف الحوارات حالة ايجابية، تخفف من الاحتقان بين الكتل والزعامات خاصة في ظل العسكرة التي يشهدها الوضع العراقي والذي يجعل من اي اختلاف سياسي مشروعاً للأقتتال وسفك المزيد من دماء العراقيين…
وحسن هذه الخطوة يتضح اكثر من العمل الارهابي الذي ضرب سيطرة الآثار شمال مدينة الحلة يوم أمس الأول تزامنا مع إجتماع كربلاء، حيث اوقع قرابة 200 شهيد وجريح… فجميع المؤشرات تدّل على ان الهدف هو الاجتماع في كربلاء ولربما المجتمعين…
ويتضح ان الذين خططوا للعمل الارهابي لديهم امكانية استخبارية، لأن الاجتماع لم يعلن عنه وبقي طي الكتمان – حسب مصدر قريب جدا من رئيس الوزراء – لكي لا يتم اجهاضه من قبل بعض الجهات… لكن معرفة داعش التي تبنت العملية الارهابية به، يعني ان هناك أجهزة استخبارية (اقليمية ودولية) تقوم برصد الحالة السياسية في العراق بدقة ولديها امكانية الوصول الى معلومات تفصيلية… وهي لا تريد للعراقيين وخاصة الشيعة التواصل والاجتماع…
في نفس اليوم خرج بيان حزب البعث المنحل المدعوم قطريا واردنيا واماراتيا (ومؤخراً سعوديا) وكأنه سجل انتصارا من خلال العمل الارهابي وفشل اجتماع كربلاء والتصعيد الذي توعد به السيد مقتدى الصدر في تعليق مشاركة كتلة الأحرار التابعة لتياره في اجتماعات التحالف.. نعم خرج البيان وهو يدعو فلول البعث المجرم الى الاندساس في المظاهرات المطالبة بالاصلاحات والى اقتحام وكر العمالة والخيانة (المنطقة الخضراء)…
ومن هذا المدخل، لابد من الاشارة الى بعض الأمور المهمة التي لابد من الأخذ بها ومعالجة بعضها قبل فوات الأوان وقبل ان يتضح “ضحى الغد” و”يرثّ جديد الحبل”، على حدّ تعبير دريد ابن الصمة:
1- رغم ان التظاهر وابداء الشعب لرأيه يشكل حالة صحيّة في اي منظومة سياسية، لكن ينبغي ان تبتعد هذه التظاهرات من حالتين:
الاولى، السعي لعرض العضلات وتحميل نوع آخر من الدكتاتورية الجماهيرية اوالشعبوية كما يسميها أهل السياسية… لأن هذه الدكتاتورية غير عقلائية وتنتهي الى تخريب ما تبقى من كيان الدولة ومؤسساتها ان بقي هناك شئ في العراق!
والثانية: العسكرة، اي خروج السلاح الذي بيد الميليشيات والذي عنوانه مقاتلة الاحتلال والارهاب الى الشارع ومواجهة الفرقاء السياسيين والدولة به.

2- اجراء اصلاحات شاملة متفق عليها على مستوى التحالف الوطني كحدّ ادنى، تبدأ من تقليل رواتب ونثريات وحمايات وامتيازات المسؤولين في الدولة (الرئاسات الثلاث، النواب، الوزراء، المستشارين، الوكلاء و… الخ) وايضاً من هم خارج الحكومة والسلطات الثلاث، لكنهم متنعمون بمزاياها وخيرات الوضع الجديد…
هذه الخطوة كفيلة برد اعتبار المسؤولين لدى الشعب الذي فقد الثقة بهم، وتحويل سياسة التقشف من الناس العاديين وصغار الموظفين نحو الحتيان الكبيرة…

3- فتح ابواب المنطقة الخضراء أمام الشعب وتحويل أمنها الى أمن ذكي، بدل زيادة الأسوار والفواصل والتباعد بين المسؤول والمواطن… وهنا أجد من الضروري تقليل حمايات المسؤولين والمتصدين داخل أجهزة الدولة وضمن العملية السياسة وغيرها.. فالذي يخاف على نفسه ويرى ان دمه أنقى وأحمر وأكثر قيمة من دماء الناس والأطفال وابطال القوات المسلحة والحشد الشعبي وسائر أبناء الشعب، عليه أن لا يتقدم لشغل موقع سياسي او جماهيري.. ولماذا الشعب يدفع أموال حمايات المسؤولين الذين لم يقدموا ولم يؤخروا شيئا، فيما تفرض الضريبة والتقشف عليه (الشعب).

4- مواجهة القوى والدول التي تستهدف وحدة العراق والتي تسعى الى ضربه وضرب قواه الوطنية.. والابتعاد عن سياسة المجاملة العبثية والمتهمة بأنها متبعة لاسباب شخصية ومالية وفئوية وارتباطات استخبارية…
فما معنى استمرار علاقة مع بلد يعتبر الحشد الشعبي بكل فصائله ارهابياً…؟!
وآخر يصرّ على انتهاك سيادة العراق واحتلال أرضه والتدخل العسكري فيه…؟!
وثالث يهدد المرجعية ويتوعدها بالوصول اليها؟!
وهذا يعني وضع خطوط عامة لسياسة خارجية واضحة غير ضبابية هدفها مصالح العراق ووحدته الجغرافية.

5- الاهتمام بالخدمات ورفع مستوى المواطن من خلال الضغط على الادارات المحلية ومجالس المحافظات والاقضية التي تحولت في كثير من الاحيان الى مصدر ازعاج بيروقراطي للناس تتحمل اعبائه ميزانية الدولة.. فيما الحلّ الأمثل يتلخص ببساطة في عدم دفع مرتبات لاعضاء مجالس المحافظات والاستفادة من خبرات المتقاعدين واساتذة الجامعات والذين هدفهم خدمة مناطقهم، حينها سيذهب الزبد جفاءً ويبقى في الساحة من يريد الخدمة فقط.

6- فرض الحشد الشعبي المبارك في اي عملية تحرير للأرض من دنس الارهاب بأعتباره جزءاً من المنظومة العسكرية والأمنية… واسكات جمع الاصوات التي تنال منه ومعاقبتها… بالطبع هذا لا يعني اطلاق يد الحشد في غير المهام الموكلة اليه من قبل القيادة العامة للقوات المسلحة، بل التصدي لاي سلاح خارج سلطة قيادة الحشد الشعبي.
7- السعي لتقليل المجموعات العسكرية (الميليشياوية) مهما كان عنوانها، وتحويلها الى كيانات سياسية تمارس حقها ضمن العملية السياسية.. حتى الحشد، أرى من الافضل حصر العناوين المشاركة فيه وعدم افساح المجال لكل من يجمع بضعة مقاتلين ان يشكل حشداً وفصيلاً مستقلاً لخطورة مثل هذه الحشود مستقبلا على العملية السياسية والسلم الأهلي.. ولكي لا يتحول الحشد المقدس الى “دكان” للارتزاق وتتدخل فيه أجندات مشبوهة.

8- عدم السعي لملئ فراغ الآخرين والعمل على اقصائهم، بل العمل لتفعيل ادوارهم والتعامل والحوار معهم ولو كان مع ضعف منهم.. خاصة وان بعض هذه الكيانات من الصعب ملئ الفراغ الذي توجده والدور الذي يمكن ان تلعبه، وفي مقدمة ذلك المرجعية الدينية.

9- تطهير مؤسستي القضاء والرقابة المالية، بأعتبارهما أهم مؤسستين يمكن ان تلعبا دورا طليعياً ومميزاً في عملية الاصلاح ومكافحة الفساد.

يبقى هناك هاجس يشاركني فيه العديد من الزملاء المهتمين بالوضع في العراق، وأجد من الضروري التنبيه اليه قبل قوات الأوان، وقبل ان يستبين اخوتنا في العراق النصح بضحى الغدِ!… وهو الحذر كل الحذر من مخططات السفارة الأميركية وحلفائها في العراق وخاصة مثلث الشر (السعودي – التركي – القطري)… فهؤلاء الذين قتلوا حليفهم وصديقهم وشريكهم وتابعهم في لبنان (رفيق الحريري) من أجل مشروع كبير واستراتيجي إستهدف ضرب سوريا والمقاومة، لن يترددوا في اغتيال اي شخصية عراقية يمكن ان يؤدي اغتيالها الى فوضى واقتتال وفتنة في الصف الشيعي.. خاصة بعد الشبهات التي حامت حول وفاة الدكتور احمد الجبلي وما اريد به من فتنة واتهامات، يظهر أنها لم تنجح…
والهدف هو على حدّ تعبيرهم “إخراج ايران من العراق” وضرب محور المقاومة من خلال الضدّ النوعي وبأيدي “صديقة”…
وقد جرى التهيئة لمشاريع عديدة في لبنان والعراق وايران.. جماعات ذات اتجاهات عقدية مشبوهة وسياسية مرتبطة واضحة، مثل جماعة الشيرازي والحبيب واللهياري، والحسيني والأمين في لبنان، والصرخي والحسني في العراق.
وهنا قد يسقط بعض الجهلة في الفخ ويصعدّون مع بعض الاطراف، بدفع من حسابات وهمية ومجموعات مدفوعة الثمن تتسلل الى التظاهرات والجيوش الالكترونية السعودية والاسرائيلية والاماراتية و…، لكي يحصد السعوديون والاميركيون نتيجة الاغتيال على  أحسن وجه…
وهنا يمكن للجمهورية الاسلامية ان تلعب دوراً في وأد هذا المشروع والسعي للتواصل والتقارب مع جميع الفرقاء السياسيين في العراق، وبشتى الطرق والوسائل وتخفيف حال الاحتقان بين اطراف العملية السياسية في العراق، لانها هي المستهدف الأساس من مشروع الفوضى في العراق… اللهم أشهد اني قد بلّغت.

• علاء الرضائي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق