المحلية

“اسرائيل” اغتالت بدرالدين؟!

عودنا حزب الله الصدق والدقة في مواقفه وتحديد المسؤوليات، حتى ان العدو شهد له بالصدق قبل الصديق، الا ان مجموعة من المأجورين تصر على التشكيك في مصداقية الحزب بعد اصداره بيان تحديد اسباب استشهاد القائد مصطفى بدرالدين، لا لشيء، بل فقط لاحداث بلبلة وزرع نوع من عدم الثقة بين قيادة الحزب وقواعده الشعبية، واظهارالحزب وكأنه ضعيف لا يتجرأ على القول ان “اسرائيل” هي التي اغتالت بدرالدين، ( حسب افتراضهم).

اما السبب الحقيقي وراء اثارة هذا التشكيك، فمرده الى ان هذه المجموعة المأجورة، تعتقد ان الحزب مثل الدول الداعمة لها، جبان وخانع وضعيف، واذل من ان يتجرأ على اتخاذ موقف، وكانهم نسوا ان حزب الله والشهيد بدرالدين ورفاقه هم من داسوا راس الاسرائيلي يوم طمرت دولها رؤوسها في التراب، ونسوا ايضا ان الشهيد ورفاقه دعموا الشعب القلسطيني يوم تخلت دولهم عن القضية الفلسطينية المقدسة خشية ورعبا من غضب سيدهم الاسرائيلي.

على كل، لا غرابة في ذلك، فان الجبان لا يمكن ان يكون شجاعا، بل يكره الشجعان، والضعيف لا يمكن ان يكون قويا، بل يكره الاقوياء، ومن اعتاد  الخنوع والذل لا يعرف طعم العزة والكرامة ويبغض من يتلذذ الفخر والعزة.

ومع ذلك لا باس ان نفند تشكيك هؤلاء، حول بيان حزب الله بشأن استشهاد “السيد ذوالفقار” ونناقش الاحتمالات كي نضع اجوبة لكل منها.

اولا، لا بد من الاشارة الى ان نقطة تأجيل الحزب لتحديد اعلان اسباب الاستشهاد، تسجل ايجابية لمصلحته لا سلبية، لان ذلك يدل على انه دقيق وحريص على التأكد من الاسباب، لان الفترة ما بين حادثة الاستشهاد والتشييع، لم تكن كافية  لانجاز التحقيقات، وهذا يعني ان الحزب ليس عشوائيا في اطلاق التهم بدون ادلة قاطعة.. وهو كان دقيقا سابقا في توجيه الاتهامات وغير متسرع.. وعندما كان الكيان الاسرائيلي هو المتهم، رد الحزب دون وجل.

وعليه اخذ الحزب وقته لاجراء التحقيقات المطلوبة في قضية اغتيال الشهيد بدرالدين، لا سيما في بعض الفحوصات التي تتطلب بعض الوقت لاظهار النتائج الفنية الدقيقة.

واذا كانت فحوصات الانسان الطبية تستغرق وقتا لظهور نتائجها،  فان اعطاء الحزب وقتا للتثبت من التحقيقات والمعطيات ومنها الفنية، امر منطقي.

تجدر الاشارة الى ان  الشهيد ارتقى اثناء وجوده في حديقة مركز الحزب قرب دمشق بعد اجتماع مع بعض المسؤولين الايرانيين والسوريين.. وقد كان بقربه شخصان على بعد نحو عشرة امتار، اصيبا بجروح بعد سقوط  قذيفة المدفعية التكفيرية بالقرب منه.

ثانيا، لو كانت هناك حقيقة اخرى غير التي اعلنها حزب الله، فما هي؟ ولماذا يخفيها؟

الفرضية الاولى: لو كان الاسرائيلي هو المنفذ هل سيخشى الحزب تحميله المسؤولية؟ ومما يخشى؟.

لقد اثبت حزب الله في اصعب المراحل انه الاجرأ على مواجهة الاحتلال ولا حاجة لتقديم دليل على ذلك، وهوالعدو الاول له.. واذا كان الاسرائيلي فعلا  يقف وراء حادثة استشهاد القائد بدرالدين، والحزب الله يخشى ان يعلن ذلك حتى يحرر نفسه من مسؤولية الرد على الجريمة.. فهذا يعني ان حزب الله اصبح ضعيفا وعاجزا، وسيظهر كذلك امام الاسرائيلي، غير قادر على الرد.. ما يعني ايضا، ان الاسرائيلي لن يتوانى ثانية واحدة عن شن عدوان على حزب الله (الضعيف والعاجز)، لهزيمته وانهائه وجوده، وهو الحلم الاكبر له ولبعض الانظمة العربية المهزومة والمأزومة.

وان كان الاسرائيلي راس الشرور في المنطقة، ولا يمكن لاحد ان يدافع عنه، الا ان الواقع يقتضي التعامل معه كما هو.. ولا بد من الاشارة هنا الى ان الاسرائيلي لم يعلن الاستنفار والتأهب على الحدود مع لبنان اثر عملية الاستشهاد، على غرار ما كان يفعل سابقا بعد تنفيذه عمليات مماثلة.. ومرد ذلك الى اطمئنانه الى ان لا علاقة له مباشرة بالجريمة، وبالتالي فان الحزب المعروف لديه بانه دقيق في عمله، لن يتسرع  في رد الفعل.

ايضا فان الولايات المتحدة الاميركية اعلنت بشكل واضح انه في تلك فترة وقوع الجريمة، لم  يكن هناك من نشاط جوي لطيرانها او طيران حلفائها في منطقة الحادث.

الفرضية الثانية: ان تكون عملية خيانة داخلية سواء من الحزب او السوريين او غيرهم من المقربين..

ولو كانت هذه الفرضية صحيحة، هل يستوجب هذا الامر من الحزب ان يتهرب من اعلان الحقيقة…؟!

حزب الله وعبر امينه العام السيد حسن نصرالله اعلن سابقا عن اكتشاف عملاء في صفوفه وبعضهم كبار، ما يعني ان الجرأة لا تفوته للاعلان عن ذلك.

وان كان السوريون هم وراء الخيانة، فإن ذلك لا يعني ان النظام خائن، وفي كل العالم الخيانة موجودة وقائمة، فان خان افراد سوريون، فالدولة السورية (التي تعرضت لخيانات وانشقاقات، وطهرت وتطهر نفسها من خبائث العمالة بلفظ الاجسام المسمومة منها)، اسهل ما يكون عليها ان تقوم بانزال العقاب اللازم بمن خان وارتكب.

ويوميا تحدثنا الاخبار عن اكتشاف عملاء وخونة وجواسيس في دول كبيرة وصغيرة في العالم وبينها الولايات المتحدة الاميركية.

اما ان تكون الخيانة من الايرانيين، فهذا ابعد الاحتمالات التي تقترب من المستحيل، لان المستشارين الذين ترسلهم الجمهورية هم من خيرة قادتها الاوفياء المخلصين، ممن اختُبروا في الكثير من الساحات والمواقع…

وما اود الاشارة اليه ايضا هو اسئلة  تفيد المطوب، بينها.. مَن كان يتنبأ بان الشهيد سيكون في الوقت الفلاني في الحديقة يتمشى؟ ومن كان يتوقع كم سيبقى من الوقت في الحديقة؟ ومتى سيعود الى داخل المبنى؟ وماذا لو ان الشهيد لم يرتق في القصف؟

هل من فرضيات اخرى؟
الفرضية الحقيقية والواقعية هي ما اعلنه حزب الله.. الا ان الكثيرين، لم يفهموا حزب الله بعد.

لم يفهموا انه حزب لا يخاف ولا يجبن كالاخرين، هزم الاحتلال يوم كان ضعيفا، فماذا بعد ان اصبح اقوى من اي وقت مضى؟

وفي العام 1996 اجتمع العالم في شرم الشيخ المصرية متأمراً، للقضاء عليه، وقال يومها آيتين كريمتين من سورة ال عمران.. {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} (آل عمران/ 173 و174).

وكذلك تعرض لحرب كونية (شارك فيها بعض الداخل المحسوب على السعودية التي افتت بحرمة دعم المقاومة يومذاك) في عدوان تموز عام الفين وستة، وخرج منتصرا وهزم العالم..

واليوم حزب الله الذي هو اقوى من اي وقت مضى، هل يخشى من اعلان الحقيقة في قضية استشهاد القائد بدرالدين؟

من يعتقد ان حزب الله يخشى ان يحمّل الاسرائيلي مسؤولية، لانه يعمل على جبهات عديدة اضعفته وشتت قواه، وبالتالي هو غير قادر على فتح جبهة جديدة كبيرة مع الاحتلال هو واهم، فاي حرب محتملة مقبلة مع الاسرائيلي، لن تحتاج عديدا بشريا كبيرا، لانها لا تكون حرب مواجهات ميدانية مباشرة، بل تحتاج مجموعة من الخبراء الجاهزين دوما على اجهزتهم لــ(يكبسوا) بعض الازرار فتمطر السماء صواريخ على مواقع في الكيان الصهيوني حددها الامين العام لحزب الله قبل فترة قصيرة في مقابلة متلفزة.

بكل الاحوال الكلام الفيصل يوم الجمعة مع السيد نصرالله…

* حكم أمهز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق