المحلية

الارهاب في خدمة اليمين المتطرف

مليسا مسعد : ( خاص )

حل حزب “الجبهة الوطنية” اليميني المتطرف الأحد الماضي، في الطليعة في الدورة الأولى من الانتخابات الجهوية في 6 مناطق على الأقل من أصل 13، جامعا نسبة أصوات تتراوح بين 27.2 و30.8 بالمائة، ففي بلدة غيندركورت سور بليز الواقعة في إقليم هوت مارن الفرنسي، حصل اليمين المتطرف على نسبة قياسية ب85.70، فهل التخوف من الهجرة والإرهاب هو الدافع الدائم وراء التصويت لهذا الحزب؟

حاز اليمين المتطرف خلال الدور الأول من الانتخابات الجهوية ببلدية غيندركورت سور بليز الفرنسية على 18 صوتا من أصل 21 صوتا، ووفق هذه النتائج فإن ثلاثة أشخاص فقط لم يصوتوا لليمين المتطرف، وأحدهم وضع ورقة بيضاء.

إلا أن هذه النتيجة لم تشكل مفاجأة في هذه القرية التي سجل فيها الحزب اليميني 60 بالمائة من نتائج الانتخابات الجهوية عام 2012.

“أصوت لليمين المتطرف ولا أخفي ذلك” فاني ميسا الموظفة بالبلدية قالت إنها تصوت منذ سنوات لليمين المتطرف هي وزوجها ” أنا لا أنكر ذلك”، موضحة أنها متخوفة من المستقبل، ” أريد مساعدة الفرنسيين فقط، الحياة صعبة بما يكفي بالنسبة إلينا، فكيف ستكون بالنسبة لأطفالنا، أخشى أن لايجدوا عملا، أخشى أن تكون الحياة صعبة بالنسبة إليهم” في إقليم هوت مارن، أرقام البطالة مستقرة تماما وهي نسبيا أقل من المعدل الوطني بنسبة 9.7 بالمائة، وفقا لمعهد الإحصاء الوطني مقابل 10.5 بالمائة في باقي أنحاء البلاد عام 2014 وهو الإقليم الوحيد في البلاد الذي انخفضت فيه البطالة.

للمزيد: البطالة والإرهاب يرميان الناخب الفرنسي في أحضان اليمين المتطرف؟! باسكال ديميرسون، الجالس أمام مقر البلدية، يوافق أبناء قريته، فهو أيضا صوت لليمين المتطرف، رغم أنه لم يصوت له من قبل، وصرح قائلا، المترشح الوحيد الذي ألصقت صورته للانتخابات الجهوية هو فليبو فلوريان المرشح عن الحزب اليميني، إنه الوحيد، لا أحد غيره أتى لمقابلتنا… وإن كنا قلة، هذا لايعني أنه ليس لنا تأثير” قال ديميرسون متحاملا، على اللوحات الإعلانية للانتخابات التي بقيت فارغة، ” صراحة لو أتى مترشح آخر وتحادث معنا أؤكد لكم أنه كان يمكن أن أفكر قبل أن أعطي صوتي لليمين”.

“أخشى تفاقم الظلم الاجتماعي رئيس البلدية، هو أيضا قلق بشأن المستقبل، ويخشى إفقار المناطق الريفية، ما قد يقتل الحياة في بلدته، “قرانا تفرغ من سكانها محلاتنا صارت بعيدة” قال متأسفا، لكن أكثر ما يخشاه الرجل هو أن يتفاقم “الظلم الاجتماعي”، “أنا أكسب أكثر من الحد الأدنى للأجور بقليل، في حين يتمتع آخرون بالمساعدات التي توفرها لهم الدولة.” متحدثا عن الأشخاص الذين يختارون البطالة والتمتع بالمساعدات الت تقدمها الدولة للعاطلين عن العمل.

وفي خلال خطابهم لتبرير خيارهم، عدد قليل من سكان غيندريكورت سور بلاز يرجعون خيارهم لموضوع الهجرة وانعدام الأمن والإرهاب، وهي المحاور الأساسية للحملة الانتخابية لحزب اليمين المتطرف، ” المشكل هنا ليس الإسلام، إذا كان هذا ماتريدون معرفته”، قالت كريستين، زوجة رئيس البلدية. فاني ميسا الوحيدة التي كانت تلوح بين الحين والحين ببعض المواضيع التي اعتاد أن يتطرق إليها اليمين المتطرف في لقاءاته، قائلة “أن يلغوا لحم الخنزير من مطاعم المدارس، هذا أمر يزعجني”، مضيفة أنه” وإن حصل هذا الأمر في مكان آخر غير مدرسة بلدتي فإن الأمر يزعجني أن يحصل”.

أما كوليت ذات 87 عاما، فقد أشارت، قائلة، أحداث 13 نوفمبر/تشرين الثاني التي ساعدت على صعود اليمين المتطرف في فرنسا، لم يكن لها أي تأثير على سكان القرية، ” ليس لدينا نفس الاهتمامات، لا نتجاهل ما وقع بباريس لكن أولياتنا هي أن يجد شبابنا العمل دون قطع كيلومترات، وأن نقدر على العيش بمعاشنا البائس”.

وبالتالي فإن المستقبل والعمل والعيش بكرامة كانت إحدى أسباب اختيار هذه القرية للحزب اليميني المتطرف الذي يبني نجاح حملاته الانتخابية على تحديات أخرى تعززت إثر اعتداءات باريس بالخطاب القومي المعادي للهجرة وللإسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق