المحلية

«البلدية» بروفا لـ «النيابية»

ترتدي دعوة الهيئات الناخبة التي صدرت يوم السبت الماضي عن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، طابع القرار النهائي لدى الحكومة بإجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية في موعدها في شهر أيار المقبل، على الرغم من كل المواقف والإشارات بأن هذه الانتخابات لن تحصل انطلاقاً من عدم وجود مناخات أمنية ملائمة. وأكدت مصادر وزارية مطّلعة، أن الإستعدادات الأمنية قد بدأت، وهي تهدف إلى تأمين جميع مكوّنات وعناصر الدعم اللازم والضروري من قبل كل الأجهزة الأمنية لمواكبة وزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي في العملية الإنتخابية المرتقبة، وذلك على الرغم من التجديات الجمة التي تواجهها الأجهزة الأمنية كافة في مكافحة الإرهاب في ضوء تسارع الأحداث الأمنية في المناطق الحدودية الشمالية والشرقية.

ومن الواضح أن كل التيارات السياسية قد بدأت تتحضّر، وكأن الانتخابات البلدية قائمة لا محالة، كما أضافت المصادر الوزارية، والتي تحدّثت عن إدارة «سياسية» للمعارك الانتخابية البلدية في أكثر من منطقة. وبالتالي، فإن الجميع يستعد لهذه الانتخابات بصرف النظر عن استمرار بعض التسريبات عن احتمالات التأجيل نتيجة مخاوف أمنية مفاجئة. فالقوى السياسية التي تتحفّظ في الكواليس عن إبداء موقف واضح تجاه هذا الإستحقاق، تُدرج في خطابها السياسي مفردات تشير إلى احتمال تعطيل الإستحقاق البلدي من قبل أطراف أخرى، علماً أن الهواجس الأمنية ليست بقليلة، وهي تتكرّر في أكثر من مجال.
وتكشف المصادر الوزارية نفسها عن أن التيارات والأحزاب المسيحية، وتحديداً «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر» هي الأكثر حماسة للإنتخابات البلدية، اذ أن الطرفين قد قرّرا التحالف وبدءا عملياً دراسة تشكيل لوائح مشتركة في المناطق التي يوجدان فيها، كون هذا الإستحقاق سيشكّل الإختبار الفعلي الأول للتفاهم المعلن بينهما، وذلك وفقاً لعمليات الإستطلاع التي أجرتها أكثر من دائرة حزبية تابعة للفريقين.
في المقابل، أكدت المصادر الوزارية نفسها، أن هذا المناخ ينسحب أيضاً على فريقي «أمل» و»حزب الله» اللذين لا يواجهان أي عوائق في مناطقهما، وبالتالي، فلا مشكلة تواجه أي لائحة يتعاون فيها الحزب والحركة في الضاحية أو في الجنوب أو في البقاع. وأوضحت المصادر عينها، أن الحزب التقدمي الإشتراكي يستعد بدوره لخوض هذا الإستحقاق في قرى الشوف وعاليه، حيث تتّجه الأمور إلى الحسم أيضاً، لكنه يترقّب في الوقت نفسه، مشهد الإستحقاق الإنتخابي البلدي في البلدات الشوفية التي يتواجد فيها مناصرون ل«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر».
في موازاة ذلك، فإن الإنتخابات البلدية لا تشكّل أولوية حقيقية حتى الساعة لدى تيار «المستقبل» الذي وإن كان يعلن انطلاق العمل في مناطق نفوذه لمقاربة الإنتخابات بلوائح قوية، فهو لا يزال يتعرّض لما يجري تسويقه من قبل خصومه السياسيين من أنه لا يرغب فعلاً بإجراء هذه الإنتخابات، نتيجة التجاذبات الملحوظة بين أكثر من قوى مناطقية تسير عكس التيار السياسي للرئيس سعد الحريري. وشدّدت المصادر على أن هناك قراراً لدى وزارة الداخلية، كما لدى الحكومة، بإجراء الإنتخابات البلدية، معتبرة أن كل ما يُطرح عن تمديد أو تأجيل بسبب الواقع الأمني، لا ينطبق على الواقع، ويندرج في مجال التشكيك في قدرة الوزارة أو الحكومة السلامية على إجراء هذه الإنتخابات. وعزت المصادر هذا القرار إلى وجود حاجة وطنية ملحّة لتفعيل التنمية المحلية، بعيداً عن كل العوامل المناطقية والسياسية، كون البلديات تشكّل قاعدة انطلاق اللامركزية الإدارية الموسّعة للنهوض بالقرى والبلدات في هذه الظروف الصعبة التي تواجهها على كل الأصعدة.
لكن ذلك لا ينفي، وكما تقول المصادر الوزارية ذاتها، أن الإستحقاق المرتقب بعد اسابيع معدودة، سيؤدي إلى إعادة فرز التحالفات السياسية التي ستفرض نفسها على التحالفات السياسية المقبلة، كون المعارك البلدية قد تكون «بروفا» أولية للمعارك الإنتخابية النيابية».

فادي عيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق