المحلية

الحقيقة الكاملة وراء “جريمة الأشرفية”: ليس دفاعاً عن الحب.. ولكن ؟

يرقد جثمان الشاب مارسيلينو زماطا في “مستشفى رزق” بسلام، فيما عيون وقلوب محبيه تبكيه بحرقة ولوعة، لأكثر من سبب وسبب.

الشاب العشريني قتل غدراً من شخصين حاولا التحرش بخطيبته، ووجهت إلى قلبه طعنات أمام ناظريها، وهما اللذان أعلنا خطوبتهما قبل يومين فقط! وفي كل ذلك من الأسباب من يجعل البكاء والحسرة أقل ما يمكن فعله تجاه الجريمة البشعة التي تثير، إلى الاشمئزاز، أسئلة كبيرة جداً.

ألهذه الدرجة أصبح القتل سهلاً في لبنان؟ للأسف الإجابة معروفة وتوثقها الوقائع والأرقام التي تتحدث يومياً عن جرائم قتل مع سبق الإصرار والترصد! ولعل الصدمة تكمن في أسباب القتل التي تكون في كثير من الاحيان أكثر سخافةً من الحياة نفسها. من خلاف على أولوية المرور إلى تلاسن في الكلام فغيرة وانتقام… لن يكون مارسيلينو زماطا (28 عاماً- زحلة) الذي قتل في ساحة ساسين-الأشرفية ليل أمس بطعنات غادرة كانت آخرها في القلب، الضحية الأخيرة، في بلد أصبحت السكين فيه هي التي تحدد من الأحق، والمسدس هو الذي يأمر وينهي، أما العقوبة فـ “إخلاء سبيل” كما حصل في حوادث شبيهة.

الأقسى والأفظع في هذه الجريمة، أن الطعنات التي تلقاها “مارسيلينو” كانت أمام مرأى ومسمع “ستيفاني سعد”، خطيبته وتوأم روحه. لكن وبعكس التحليلات والتأوليات التي تسبق كل حدث أو فضيحة، فإن مارسيلينو لم يُقتل لانه دافع عن ستيفاني بعدما تعرض لها شابان بكلمات مسيئة، ما أثار غضبه ليرد الشتيمة ويتطور الخلاف إلى تضارب بالإيدي وعراك حامٍ فالقتل طعناً. شقيقة ستيفاني، أليسا سعد، تروي ما حدث بالتفاصيل وتقول: “الشابان كانا يتعاركان بشدة مع بعضهما البعض، وعرفنا لاحقاً ان السبب يعود إلى خلاف بينهما على تقاسم ما سرقاه”.

وتضيف: “بعد ذلك تقدم الشابان مشياً على الأقدام حتى وصلا إلى جانب سيارة الضحية، ليوجهوا كلمات نابية إليه.. استفزته، لكن مارسيلينو لم يتهور ولم يقدم على التشاجر معهما”. وتتابع سعد: “بعد أن أضيئت الإشارة خضراء، أكمل مارسيلينو طريقه، لكنهما حاولا إيقافه بالقوة، حينئذ نزل مارسيلينو من السيارة محاولاً معرفة سبب هذه المضايقات لأنه لا يعرفهما، فما كان منهما إلا أن سددا له طعنات قاتلة أمام عيني شقيقتي، التي لم تدرك حتى الآن سبب الخلاف، وما هي الكلمات التي وجهاها إليه.. وحده مارسيلينو يدرك ما حصل”.

ستيفاني، الضحية الثانية، كانت أوضحت في تدوينة عبر حسابها الرسمي على “فيسبوك” ما حصل، قائلةً: “إن الحادث الذي تعرض له الشاب المغدور لا علاقة لخطيبته بالموضوع، كل ما في الأمر أن المجرمين تلاسنوا مع المغدور ولم يتعرضوا لخطيبته بأي كلام.. اقتضى التوضيح.. خطيبته ستيفاني!”.

وعن حالة ستيفاني حالياً، تقول اليسا إنها “غير واعية حالياً لأن الطبيب أعطاعا إبرة مهدئة لتنام”.

ماذا يقول الوالد المفجوع؟

أما عن والدة مارسيلينو وأبيه، فالألم لن يستكين ولو بعد مئة عام، سوف يتأملون صورته يومياً ويتحسرون على الأيام الخوالي التي تشاركوا فيها أسعد اللحظات مع “ضناهم”، فلذة كبدهم.

يؤكد والد مارسيلينو أنه “لن يقبل إلا الإعدام ولا شيء إلا الإعدام للقتلة، وإذا لم ينصفنا القضاء، فسنأخذ حقنا بيدنا”، ويضيف: “مفرزة استقصاء بيروت أوقفت الفاعلين، الذي تبين انهما: فلسطيني من مواليد 1997 يدعى احمد .س ولبناني مواليد 1984 يدعى حسن.ف، وأحيلا الى فصيلة الاشرفية التي باشرت التحقيق بالحادث”، مشدداً على أنه “سوف يتابع الموضوع حتى النهاية لأن جريمة قتل إبنه لن تذهب سدىً”.

في عيد الحب، كانت الفرحة تعم قلبيْن مغرمين، مارسيلينو وستيفاني، وبمشاركة الأحباب والأصدقاء توجا رسمياً “حبيبان إلى الأبد”، ليفترقا جسداً ويتعانقا روحاً. الطعنة التي أصابت مارسيلينو في القلب، أصابت ستيفاني بحرقة قلب أبدية، قد تخف بعقوبة يمكن أن تريح قلبها لترقد روح مارسيلينو بسلام.

مارسيلينو ضحية اللادولة واللااستقرار واللاأمان، قُتل بطعنة تلو الأخرى في بلد الغاب، حيث الجرائم تتكاثر بدماء ضحية كل يوم وكل ساعة، أما الغموض فسيد الموقف. وعن الأسباب التي تجعل من لبنان بلداً غير آمن فحدث ولا حرج وأهمها إفلات المذنب من العقوبة القضائية والفلتان الامني. لكن السلطة الوحيدة القادرة على رفع الصوت وطلب أخذ الثأر من مجرمي الطرقات وزعرانها، في بلد ديمقرطي بحت، هي سلطة الرأي العام لرفع الصوت والمطالبة برد الحق لصاحبه، ولو كان تحت التراب. أما الإعلام فله الدور الاكبر في متابعة القضية لانه لا نكوص عن الإستمرار في مواجهة الظلم.. هذه المرة لن تمر.. هل تمرّ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق