المحلية

الخاشقجي.. ولعنة الربيع العربي..

سعدالله فواز حمادة : ( خاص ) 
في خضم الاحداث التي عصفت في لبنان، والخمسة عشر عاما عجاف من القتل والذبح على الهوية، كان يمارس على الاعلام شتى صنوف الترهيب والقمع والتهديد..
فالشواهد كثيرة.
فمن حصار النهار الى حرق أصابع سليم اللوزة صاحب مجلة (الحوادث الشهيرة) الى مقتل نقيب الصحافة رياض طه، كلها تصب في هذا الاتجاه. فالسلطة الرابعة كانت ولا تزال مستهدفة، وفي دائرة الخطر طالما كانت الرقيب والحسيب على ممارسات السياسيين وسلطتهم.
كان سليم اللوزة قد استشاط غضب سلطة الامر الواقع التي كانت مستحكمة في تلك الاوقات، وتمسك بزمام الامور في لبنان، وكانت تمارس شتى انواع التعسف والبطش دون حسيب او رقيب، وهذا ما كان احد يستطيع ان يقف في وجهها سوى تلك السلطة المخفية وراء قلم يسطر وينتقد….
وكان نقيب الصحافة حينذاك قد لعب دور الموجه لتلك الاقلام واستطاع خلق رأي عام ناقم على تلك الحالة، وهذا ما إستوجب قتله وبشكل بشع في وضح النهار..
ان الحرية الفكرية مصانة بالقوانين الوضعية ووضعت كأساس في بنود الاتفاقيات الدولية وشرعة مجلس الامن والامم المتحدة منذ تأسيسها.
بالرجوع الى القضية التي شغلت العالم: مقتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي… كان الخاشقجي قد عين مدير عام تلفزيون (العرب) الذي بدأ بثه في العاصمة البحرينيه المنامة، ولم يدم طويلا، حيث أقفل وبأمر من السلطات البحرينية، نتيجة تخطيها خطوط وضعت لها منذ البداية… وكان الامير الوليد بن طلال (صاحبها وممولها) قد رصد لها ميزانية كبيرة بحيث تضاهي اقرانها من إمبراطوريات الاعلام من حولها… ( كالجزيرة والعربية)..
وكان يعول عليها ان يكون تأثيرها يتخطى تلك الوسائل وتأخذ دورها الريادي في المنافسة والتفوق.. لكن سياسة المحطة لم يكن لها ذاك الهامش الذي أعطي لغيرها! وهذا ما إستوجب إقفالها ووضعها على الرف..
فالخاشقجي منذ البداية كان له رؤية انتقالية من الاعلام المعولب، بحيث يأخذ نفس النمط المتبع في (الجزيرة) ولكن ضمن إرشاد وتتطوير، وهذا ما كان أنفق عليه الكثير في دوائر الاختصاص من دور اعلامية وجمعيات تعنى في هذا المجال.
إن اغتيال الخاشقجي يأتي كله في إطار قمع الرأي الحر، الذي طالما الكثير دفع ثمنه. والشواهد التي اوردتها ليست سوى غيض من فيض هذا الثمن.. لماذا الخاشقجي: يدرك الجميع بأن الخاشقجي كان يعد من القلائل الذين يصرحون في الاعلام وينسب له موقف المملكة العربية السعودية من ذلك.
وكان لا يمثل اي ناطق رسمي، إنما مقرب من مركز القرار في المملكة، وهذا ما اعطاه تلك الهالة الاعلامية الكبيرة. بالنظر الى ما يسمى الربيع العربي: كل ما جرى من احداث في الدول العربية التي طالها الربيع العربي، نرى ان الاعلام كان له دور المحرك والفاعل في تجييش ورفد هذه التحركات بكل مستلزماته.
ومن منا لا يستذكر مواكبة الاعلام المرئي والمسموع وعبر التواصل الاجتماعي لانتفاضات جلبت الويل والدمار لبلدان لطالما كانت تزخر بالامان والاستقرار !! إن الاعلام سيف ذو حدين، يوم يكون لك نصيرا ويوم عليك لعنة…
نحن امام قضية جدا معقدة وغير واضحة المعالم! هل هناك من يدفع الثمن؟!
وهل من تسوية ما تلوح في الافق؟!
ما يستشف من خطاب الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان السلطات التركية ليست ملمة بكافة المعطيات!
وهناك قطب مخفية في هذا الموضوع! فهل حقا هذا؟!
أم ان المماطلة بكشف تفاصيل تلك الجريمة تستوجب أخذ وقت كافي حتى يتم جمع كل الدلائل والبراهين!
أم ان تسويه ما ستلوح في الافق، لم تنضج بعد، ولا تزال تطبخ على نار هادئة! 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق