المحلية

الدامور ليل 20 كانون الثاني 1976

نشر جهاز التنشئة السياسية في حزب “القوات اللبنانية” على صفحته عبر “فايسبوك” في ذكرى مجزرة الدامور مقالاً من كتاب “شهادة وتاريخ” للكاتب جو حتي:

 

“فيما كانت زغرتا وزحلة تنزلان الهزيمة بالغزاة المتقدمين بأعداد كبيرة، كانت أجراس الهلع تقرع في كنيسة مار الياس والكنائس الأخرى في الدامور والسعديات، عندما تطاولت جحافل الشر السورية والفلسطينية واليسارية والقبائلية عليها، واستباحتها، ودمرتها، وسرقتها، ونبشت قبورها، واعتدت على نسائها، وقطعت أشجار بساتينها، وجرفت مدارسها، ونهبت مؤسساتها، وشردت اباءها الذين لجأوا إلى المناطق الأخرى.

‎صباح ذاك اليوم المشؤوم، وفي تمام السادسة صباحاً، هاجم مئات المسلحين من “فتح” و”اليرموك” و”الصاعقة” وخليط هائل من المسلحين اليساريين، بقيادة “أبو موسى” المسؤول العسكري في فتح، وزهير محسن من “الصاعقة”، وأبو العلاء” من اليرموك ،ومحسن إبراهيم من منظمة العمل الشيوعي، بلدة الدامور من 3 جهات، بعد أن كانوا قد أكملوا الطوق عليها وقصفها منذ بداية العام .

‎تفانى المقاتلون والأهالي بالدفاع عن متاريس بلدتهم باسلحتهم الخفيفة والمتوسطة في منطقة تضاريسها منبسطة يصعب الدفاع عنها دون مدفعية ومدرعات. وأمام تتابع الهجمات المصحوبة بصيحات التكبير والتمجيد لفلسطين، ووسط تناثر القذائف وزخ الرصاص وتطاير الاشلاء وهلع الاطفال، تساقطت متاريس البلدة في غضون ساعة وهلع الناس يتجمعون في كنيسة مار الياس وجوارها، حيث أمن لهم بضعة مقاتلين تغطية نارية كثيفة من على سطح أحد المنازل لتسهيل انسحاب الأهالي بحرا على متن زوارق صيد إلى بيروت في ضل البحر الهائج، وبرا إلى السعديات التي كان الرئيس كميل شمعون متحصنا فيها على رأس وحدة من “النمور الاحرار” وعدد من مغاوير الجيش.

‎وعند الساعة الواحدة ظهرا، سقطت الدامور وانكشفت الفظاعات التي ارتكبها الهمحيون، إذ اعدموا الناس الذي تعذر عليهم الانسحاب بالرصاص،بينهم عائلة كنعان المؤلفة من 7 أفراد. وقامت عناصر من “الصاعقة” السورية في الحي الشرقي بسلخ الأطفال

عن الأمهات ورميهم من النوافذ أو حملهم على رؤوس الحراب، كما تم تقطيع عشرات الأسرى بالسواطير، واعتدى الغزاة على عدد من الفتيات بالاغتصاب والذبح، وعلقوا اثدائهن على حراب البنادق. ولم تنج المقابر التي احتمى فيها بعض الذين رفضوا ترك بلدتهم، فقتلوا جميعاً. وكانت الوحدات الطبية قد اكتشفت في أحياء البلدة شفافا وانوفا واذانا مبتورة من الأجساد…النتائج كانت مرعبة، إذ سقط من الأهالي والمقاتلين زهاء 478 شهيدا ونحو 550 جريحا. وبالنسبة للخسائر المادية، فقد دمر الرعاع ونسفوا وسرقوا وصادروا جميع منازل البلدة ال 2500 ونهبوا أكثر من 250 متجرا ومؤسسة واستولوا على 2500 سيارة وشاحنة، كما تم اكتشاف 3 مقابر جماعية في بساتين البلدة…….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق