المحلية

الدعارة المستترة في لبنان !

الدعارة المستترة في لبنان: الأسرار الكاملة 

“الرومانيّات”. هذه هي التسمية التي تُطلق عليهنّ، حتى لو انتمين الى جنسية أخرى. لعلّ الأمر يشبه الى حدٍّ بعيد اختصار البعض لجنسيّات العاملات الأجنبيّات في المنازل اللبنانيّة بكلمة “سيريلنكيّة”.

انتشرت ظاهرة استقدام فتيات من أوروبا الشرقيّة لتقديم استعراضات راقصة في ملاهٍ سمّيت Super Night Club في سنوات الحرب اللبنانيّة. إلا أنّ عمل الفتيات “تطوّر”، مع مرور الوقت، فتراجعن رقصاً ليتركّز نشاطهنّ على مجالسة الزبائن و، خصوصاً، على الخروج معهنّ وممارسة الدعارة. تبدأ القصّة من التواصل مع وكلاء لاستقدام الفتيات من جنسيّات مختلفة الى لبنان، علماً أنّ الجنسيّات الأوروبيّة الشرقيّة هي الغالبة، من رومانيّة الى أوكرانيّة ومولدوفيّة وحتى روسيّة، ولو أنّ عدد الروسيّات بات قليلاً في السنوات الأخيرة. كما ازداد في السنوات الأخيرة عدد الفتيات القادمات من جمهوريّة الدومينيكان في أميركا الشماليّة. أما من الجنسيّات العربيّة فتقتصر “المشاركة” على التونسيّات وعددٍ محدود من الجزائريّات، بعد منع المغربيّات من قبل بلدهنّ منذ سنوات.

تتقاضى الفتاة راتباً شهريّاً يتراوح بين 700 وألف دولار أميركي، باستثناء “الدومينيكيّات” اللواتي لا يتجاوز راتبهنّ حدود الـ 600 دولار، ما يشجّعهنّ على المضيّ في الخروج مع الزبائن مقابل المال. علماً أنّ فتيات، من الجنسيّات الأخرى، يتمنّعن عن ممارسة الدعارة ويكتفين بمجالسة الزبائن، أو يقمن باختيار من يعجبهنّ للخروج معه. إلا أنّ الراتب ليس صافياً، إذ يُحسم منه بدل الإقامة في الفندق والرسوم المتوجّبة للأمن العام، أي الإقامة والفحوصات المخبريّة التي يتمّ إجراؤها كلّ ثلاثة أشهر، ويُضاف إليه نسبة مئويّة ضئيلة من ثمن الزجاجة أو كوب المشروب اللذين يطلبهما الزبون، علماً أنّ “فتح القنينة”، وفق التعبير المستخدم، هو الشرط الأساس لدعوة الفتاة الى خارج الفندق الذي تقيم فيه. وتشير المعلومات الى أنّ بعض الزبائن المداومين يعمد الى الاتصال بصاحب الـ “سوبر نايت كلوب” و”حجز” الفتاة من دون الحضور ليسهر و”يفتح قنّينة”، على أن يقوم بدفع ثمنها مسبقاً. ويعود سبب ذلك، في غالب الأحيان، الى عدم قدرة بعض المتزوّجين على الحضور والسهر في المكان.

على الرغم من أنّ ممارسة غالبيّة الفتيات العاملات في هذه الملاهي للدعارة أمر معروف، إلا أنّ عملهنّ الرسمي، وفق القانون الذي ينظّم مهنتهنّ، هو “الرقص والمجالسة”. هي دعارة مستترة ومنظّمة إذاً. والقانون نفسه يمنع خروجهنّ من الفندق قبل الساعة الواحدة ظهراً وبعد الثامنة مساءً. أمّا مدّة إقامتهنّ القصوى في لبنان فهي ستّة أشهر، وعليهنّ أن يغادرن الأراضي اللبنانيّة للفترة الزمنيّة نفسها التي أمضينها فيه لكي يُسمح لهنّ بالعودة من جديد. وتخضع الفتيات لفحوص مخبريّة تحت إشراف الأمن العام اللبناني، علماً أنّ مصدراً أمنيّاً كشف لموقعنا عن أنّ بعض نتائج الفحوصات تسجّل حالات حمل وأمراض جنسيّة، كما سُجّلت حالات قليلة جدّاً من الإصابات بمرض فقدان المناعة “الإيدز” حملته فتيات من بلدهنّ، فتمّ ترحيلهن. ويحصل الأمر نفسه مع الفتيات اللواتي يظهر أنّهن حوامل.

تتركّز غالبيّة الـ “سوبر نايت كلوب” في منطقتي جونية والمعاملتين بنسبة تصل الى 70 في المئة، بينما ينتشر عددٌ محدود في الروشة والحمرا والمكلس والضبيّة وزوق مصبح. تخضع الفتيات، أثناء دوام عملهنّ، لسلطة الأمن العام اللبناني الذي لا يراقبهنّ أثناء خروجهنّ مع الزبائن. ويلفت المصدر الأمني الى أنّ غالبيّة الفتيات اللواتي يخرجن مع شبّان يمارسن الجنس، إلا أنّ حصولهنّ على المال مقابل ذلك يصعب إثباته بالجرم المشهود. وتشير المعلومات الى أنّ مكتب مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب في وحدة الشرطة القضائيّة قام، في مرّاتٍ نادرة، بإلقاء القبض على فتيات بعد استدراجهنّ من قبل عناصر تعمل فيه.

وتجدر الإشارة الى أنّه، كما في مهنٍ كثيرة في لبنان، يعاني هذا القطاع في السنوات الأخيرة من تراجعٍ واضح انعكس تراجعاً في عدد الفتيات الأجنبيّات العاملات فيه، كما أنّ منافسة “اليد العاملة” السوريّة ظاهرة في هذا المجال، عدداً وثمناً، من دون الحاجة “الزبائن” الى السهر في “سوبر نايت” والكلام بالإنكليزيّة و”فتح قنينة”، ثمّ الانتظار الى اليوم الثاني لـ “قضاء الحاجة”…

داني حداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق