المحلية

الراعي: مرسوم التجنيس مخالف للدستور والأسرة الدولية لا تشجع النازحين على العودة بل تخوفهم

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد قلب يسوع الأقدس على مذبح كنيسة الصرح الخارجية “كابيلا القيامة”، عاونه فيه المطارنة حنا علوان، رفيق الورشا، بولس عبد الساتر والياس سليمان ولفيف من الكهنة، وخدمته جوقة المدرسة الموسيقية الأنطونية – انطلياس بقيادة الأب فادي طوق، بحضور حشد من الفعاليات وعائلة قلب يسوع والمؤمنين.

بعد الانجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة قال فيها: “تعالوا إلي، أيها التعبون والثقيلو الأحمال وأنا أريحكم” (متى 11: 28).

واضاف: “يسعدنا أن نحتفل معا بهذه الليتورجيا الإلهية، ونحيي عيد قلب يسوع الأقدس، وقد دعت إليه ونظمته “عائلة قلب يسوع”، التي تحتفل بمرور 33 سنة على تأسيسها في لبنان. إنا، إذ نهنئها بالعيد، نحيي مرشدها العام المونسنيور روكز براك، والمرشدين المحليين، ورئيستها السيدة سلوى اسطفان، ولجنتها الإدارية والمسؤولين وسائر أعضائها وفروعها في لبنان والعالم العربي وبلدان الإنتشار.

واضاف: “وفيما كان الشعب اللبناني ينتظر بأمل ولادة حكومة جديدة تكون على مستوى التحديات والانتظارات والوعود، إذ بالسلطة تصدمه بمشكلة في غير محلها، بإصدار مرسوم تجنيس مجموعة من الأجانب من غير المتحدرين من أصل لبناني. وهو مخالف للدستور في مقدمته التي تنص بشكل قاطع وواضح: “لا تقسيم ولا توطين” (الفقرة ط). فالتوطين هو منح الجنسية لأي شخص غريب لا يتحدر من أصل لبناني. فكيف يمكن قبول ذلك وفي وزارتي الخارجية والداخلية ألوف مكدسة من ملفات خاصة بطالبي الجنسية وهم لبنانيو الأصل. وهل يعقل أن يظل القانون الصادر سنة 1925 في زمن الإنتداب الفرنسي، وقبل عشرين سنة من الميثاق الوطني والاستقلال التام، الأساس لمنح الجنسية اللبنانية؟

وما القول عن الجدال على مستوى المسؤولين السياسيين بشأن عودة النازحين السوريين إلى بلادهم. إن جوهر الموضوع هو أن الأسرة الدولية لا تشجع هؤلاء النازحين السوريين على العودة بل تخوفهم. وهذا قلناه شخصيا للرئيس الفرنسيEmmanuel Macron، ولكبار المسؤولين الذين التقيناهم، أثناء زيارتنا الرسمية إلى باريس ما بين 28 و 31 أيار الماضي. وقد طالبنا بأمرين: الأول، فصل الشأن السياسي في سوريا عن عودة النازحين إلى وطنهم وديارهم؛ والثاني، تشجيع النازحين على العودة بالتركيز على حق المواطنة وما ينتج عنها لهم من حقوق مدنية، وعلى واجب المحافظة على ثقافتهم وحضارتهم وتاريخهم، بدلا من تخويفهم. ونحن اللبنانيين أعربنا عن الشجاعة في العودة إلى الأماكن غير الآمنة أثناء الحرب التي عشناها. حتى قيل فينا: “اللبنانيون شعب لا يريد أن يموت”. ذلك أن ما يخلص شعبا هو ثقافته”.

وختم الراعي: “في عيد قلب يسوع، عيد المحبة، نلتمس من القلب الأقدس هذه الهبة الثمينة: المحبة التي هي روح لحياة كل جماعة: العائلة والمجتمع والكنيسة والدولة. والمحبة التي تعطي شكلا ومعنى لكل شيء. وإنا بقلوب مفعمة بالحب، نرفع نشيد المجد والتسبيح لمصدر كل حب، الثالوث القدوس، الإله الواحد، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق