المحلية

السنة والشيعة والطائفيين – محمد العتيبي

 

استقبلنا خبر جريمة مقتل عدد من السعوديين عند مدخل حسينية المصطفى في يوم عاشورا، بقرية الدالوة بالأحساء، بحزن وأساء، فالمقتولون  سعوديون أبرياء، معظمهم كانوا من الأطفال، والمصيبة الأخرى أن من قام بقتلهم هم مجموعة من السعوديون، الذين تم إعدادهم نفسياً ليكونوا مجرمين يقتلون أناساً أبرياء، لا ذنب لهم سوى أنهم يختلفون عنهم طائفياً، وهذا الفعل الإجرامي كان نتاجاً متوقع، لما نعيشه من تحريض ضد الطائفية بشكل متزايد من الطائفيين من الطرفين، السني والشيعي عبر وسائل الإعلام المختلفة، وقد حذر من هذه العواقب الكثيرون في وقت سابق، لكن للأسف لم تؤخذ هذه التحذيرات في الاعتبار، ظن أن الأمر مجرد جدال كلامي، لا يمكن أن يمتد إلى أكثر من ذلك.

في وقت سابق كانت وسائل التحريض بين الطرفين محدودة، فهي لا تتجاوز منابر المساجد أوالحسينيات، آما وقت الحالي فالمنابر أصبحت أكثر تأثيراً وتنوعاً، وهذا بعد استخدام وسائل الإعلام الحديثة، بدأ من القنوات التلفزيونية الخاصة، إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح البسطاء من الطرفين يتناقلون ما يقوله هؤلاء الطائفيون، من دون أن يستوعبوا حقيقة أهدافهم، وظناً منهم أن هؤلاء الطائفيين يدافعون عن الدين الذي ينتمون إليه، ويخافون عليه من الطرف الآخر، الذي يصور لهم أنهم متربص بهم من الطرف الآخر، وأنهم يسعون للقضاء عليهم وعلى دينهم، لذلك وجد هؤلاء الطائفيون المحرضون الكثير من الأتباع البسطاء الذي يصدقون ما يقولونه لهم.

ما يزيد الأمر خطراً في وقتنا الحالي أن الطائفيين استطاعوا انتاج الكثير من المتشددين من الطرفين، وهم على استعداد تام لقتل الآخر متى ما وجدوا الطريقة لذلك، ولو ناقشت أحداً من هؤلاء من الطرفين ستجد من الطرف السني أن هؤلاء يسبون الصحابة وأم المسلمين عائشة، هل تريدنا أن نصمت ولا ندافع عنهم؟

والطرف الشيعي يقول إن هؤلاء يكفروننا ويتهموننا بالخيانة والولاء لإيران، ونحن لسنا كذلك، وفي الأخير لن تجد حلاً يرضي الطرفين، حتى وإن استشهدت بردود فعل رسولنا الكريم، في مقابلة الإساءة التي تعرض لها خلال حياته، وأنهم يريدون الانتقام، ظناً منهم أن هذا الأمر سيجعل من الآخر يتراجع عن تصرفات مشعلين نار الفتنة الطائفية بينهم، وهذا غير صحيح، بل أن هذه النار سوف تشتعل بشكل أكبر لتقضي على الطرفين، ولن يستفيد أحد من ذلك سوى أن يعيش في رعب، وانتظار انتقام الآخر.

في الوقت الحالي نحتاج إلى إيجاد وتفعيل قانون لمكافحة الطائفية وتفعيله بأسرع وقت ممكن، كما يجب أن تغلق جميع القنوات التلفزيونية، السنية والشيعية التي تتعرض إلى المساس بالآخر أو استفزازه، فهي لا تخدم الإسلام ولا المسلمين، إنما تريد أن تجعل كل منهما يقتل الآخر، وتحول  مجتمعنا الى مجتمع قتلة ومجرمين، كل طرف يبحث عن وسيلة إجرامية للنيل من الآخر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق