المحلية

الضاحية الجنوبية… إن حكتْ

يتحرّك سليمان فرنجية في شتى الاتجاهات، سعياً إلى تمتين التفاهم الثئائي مع سعد الحريري وتحويله الى توافق سياسي يحمله الى القصر الرئاسي، والذي يفترض أن يمر بطبيعة الحال بمعبر ميشال عون الإلزامي. حتى الآن، لم يتمكن من تأمين هذا الغطاء، ولكنه في الوقت عينه لم تظهر العوائق بشكل علني، ولم يرفع فيتو الحلفاء بوجه القطب الزغرتاوي، ما يعني أن الطريق لا تزال سالكة.

ولهذا يُرصد حراك الضاحية الجنوبية وتُنتظر أي إشارة قد تخرج بالتواتر أو بالمباشر من مدخنة قيادتها، ليبنى على الشيء مقتضاه. الى الآن يكتفي “حزب الله” بما عرضه الأمين العام السيد حسن نصر الله عن السلة المتكاملة، ولم يضف قياديوه أيّ “اجتهاد” جديد، ما فتح باب التفسيرات والاجتهادات على حقيقة الموقف من ترشيح فرنجية.

ومع ذلك، فقد لا يفصل “حزب الله” الخيط الأبيض عن الأسود، لاعتبارات كثيرة ويقفل على موقفه في الدوائر المقفلة داخل البيت الآذاري، لكنه قد يأخذ بعين الاعتبار الحقائق الآتية:

– إنّ وقوف “حزب الله” وراء ترشيح ميشال عون هو موقف لا لبس فيه وفيه من الأخلاقية الدينية والسياسية ما يمنعه من القيام بأي خطوة معاكسة حتى لو كانت لصالح حليفه الزغرتاوي، ما يعيد الطابة الى ملعب الجنرال.

– يحرص “حزب الله” على حماية شبكة تحالفاته المسيحية وهو غير مستعد للتضحية بها من أجل كرسي الموارنة، ولهذا سيععمل كل ما بوسعه للحفاظ على متانة هذا البيت والخروج من مأزق “ازدواجية” التراشيح بأقل الأضرار الممكنة.

– يفترض أن تطل الحسابات المستقبلية على طاولة الضاحية الجنوبية لناحية الغطاء المسيحي الذي يؤمنه راهناً “التيار الوطني الحر” بالتكافل والتضامن مع بقية الحلفاء المسيحيين، وعمن يمكن أن يكون البديل في ما بعد.

– قد لا يكون الرئيس الماروني الحليف حتى لو كان من قماشة سليمان فرنجية الصلب في تحالفه مع “حزب الله”، ضمانة كافية بالنسبة إلى الضاحية الجنوبية قد تغنيها عن بقية الشروط – الضمانات التي تحتاج اليها في المرحلة المقبلة وتريح رأسها بفعلها، منعاً لتكرار الاشكالات التي واجهتها منذ العام 2005 في علاقتها مع الخصوم سواء على طاولة الحكومة أو تحت قبة البرلمان.

ولهذا قد يكون حزب الله” بصدد البحث عن منظومة متكاملة من الآليات السياسية التي تجعله مطمئناً الى التركيبة القائمة على مستوى المؤسسات الدستورية، وما يعني ذلك من عدم الاكتفاء برئيس حليف والذهاب الى ضمانات سياسية أخرى في تركيبة الحكومة وفي توازن مجلس النواب، أي قانون انتخابي جديد يؤمن له أكثرية سهلة أو بالحد الأدنى يمنع الأكثرية عن خصومه. وهذا ما يُفهم من السلة المتكاملة التي عرضها السيد نصر الله، والتي يعتقد البعض، أنّ من دونها لن تحصل الانتخابات الرئاسية.

– إنّ مقاربة “حزب الله” لتطورات أوضاع المنطقة قد تدفع به الى التريث في حسم موقفه، خصوصاً إذا كانت الدفة تميل لصالح حلفائه الاقليميين، ما يؤدي الى تمكنه من تحصيل مكاسب أكثر مع الوقت ودفع خصومه الى مزيد من التنازلات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق