المحلية

القدس… ما بين الضاحية وعوكر

كتب اندريه قصاص : ما بين التظاهرة الضخمة التي نظّمها “حزب الله” في الضاحية الجنوبية بالأمس، وبين تظاهرة يوم الأحد في ساحة عوكر القريبة من مقر السفارة الأميركية، قضية واحدة وهدف واحد ولكن المضمون مختلف.

في تظاهرة الضاحية شعارات موحدّة، وكذلك الأهداف. أما في تظاهرة عوكر فشعارات مختلطة، وكذلك الأهداف.

في تظاهرة الأمس تنظيم دقيق ومحكم وممسوك، على رغم الأعداد الضخمة التي شاركت فيها. أما في تظاهرة الأحد ففوضى وتسيّب وإعتداء على الأملاك العامة والقوى الأمنية.

في تظاهرة الضاحية وصلت الرسالة، وهي مكتوبة بخلفية سياسية هادفة وموجهة، وقد انتهت بكلمة للأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، وضع فيها النقاط على الحروف ووجه أكثر من رسالة في كل الإتجاهات، حتى أنه وصل إلى ملامسة حدود سياسة “النأي بالنفس” وهزّها، وهي لا تزال طرية العود ولا تحتمل الكثير من العواصف، وهي بالكاد تستطيع أن تقف على رجليها.

أما في تظاهرة عوكر فضاعت الرسالة وأختلطت حروفها بما شهدته تلك الساحة، التي لا ذنب لها سوى أنها تقع على مقربة من السفارة الأميركية، وهي كانت بناسها وأهلها، ولا تزال، داعمة للقدس وقضيتها المقدسة، ورافضة للقرار الأميركي بتحويلها عاصمة لغير فلسطين، وغير مؤيدة لتغيير وجهها الحضاري.

قد يكون أهل وسكان عوكر أقرب بكثير بمواقفهم الحضارية من مواقف بعض الذين اندسوا في تظاهرة التكسير والتخريب، الذين تجاوزا حقهم في التعبير عن آرائهم، وحولّوا تظاهرتهم التي كان من المفترض أن تكون سلمية وتعبيرية إلى حال من الغضب غير المنضبط، وحرفت مطالبهم المحقّة عن وجهتها الأصلية، للتحول إلى ما يشبه التنفيس عن أحقاد دفينة تعود إلى زمن أعتقد اللبنانيون أنه أصبح من الماضي، فكان تكسير وتخريب لم تسلم منهما شجرة الميلاد في وسط الساحة.

ومن دون أن يدري هؤلاء المندسون، أو ربما عن قصد، أعيدت إلى الأذهان تعابير ومفردات من الماضي الأسود لتحضر بقوة على مائدة التعصّب الأعمى تعود إلى حقبة شعارات “الوطن البديل”، الذي تمرّ طريقه من جونيه.

فهؤلاء المندسون الذين شوهوا قدسية التظاهرة في عوكر هم أنفسهم الذين عكرّوا صفو تظاهرات الحراك المدني ونجحوا في وأده في مهده، وهم باتوا معروفين من الأجهزة الأمنية، التي تعاطت مع المتظاهرين بمسؤولية إلى حين وصل ببعض شذاذ الآفاق الإطاحة بكل المحرمات فكان تصرفها حازمًا وموجعًا، وذلك بعدما أنسحبت الأحزاب الرئيسية المشاركة في التظاهرة عندما رأى المسؤولون عن تنظيمها أن الأمور ستفلت من أيديهم، وأن ثمة عناصر مندّسة أرادت حرف التظاهرة عن مسارها السليم.

المندسون حاولوا بالأمس إختبار جدية القوى الأمنية فأتاهم الردّ سريعًا: الإستقرار الداخلي خط أحمر وممنوع لأيٍ كان المسّ به، وكل من سيحاول أن يلعب على هذا الوتر سيلقى “نصيبه” مما يستأهله، وسيكون مصيره في المحاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق