المحلية

القنيطرة : إختبار الردع المتبادل – حسام مطر

المقاومة ستعزز الردع المستقبلي عبر العقاب وإحباط أهداف الاعتداء …

حين أطلق قائد المقاومة السيد حسن نصر الله موقفاً منذ أشهر يعلن استعداد المقاومة لدعم ومساندة إطلاق مقاومة شعبية سورية في الجولان المحتل، لم يكن الأمر من باب الدعاية السياسية أو التهويل بل تعبيراً عن قرار إستراتيجي لمحور المقاومة. من دلالات العدوان الإسرائيلي في القنيطرة أن الإسرائيلي يلحظ منذ حينها استعدادات ما في تلك الجبهة، ما يفرض عليه التدخل مبكراً بشكل مباشر لرسم قواعد اللعبة.

منذ دخول حزب الله الى سوريا ميدانياً، طرح الإسرائيليون أن من المخاطر المحتملة لذلك توجه الحزب نحو الجولان المحتل كساحة صراع جديدة. منذ حينها جرى تفعيل التعاون الميداني بين الإسرائيلي وفصائل معارضة أبرزها جبهة النصرة في القنيطرة. تتفاوت أهداف هذا التعاون بين حدين، بين إقامة منطقة “شريط حدودي” تتولاه المعارضة لحماية الصهاينة في الجولان المحتل كما كانت مهمة اللحديين في جنوب لبنان، والحد الثاني هو تأمين ممر للمعارضة من درعا باتجاه القنيطرة ومنها نزولاً باتجاه دمشق لإحداث خرق ما.

عليه كان العدوان الإسرائيلي في القنيطرة مدفوعاً بأسباب عدة. السبب الجوهري فيها هو محاولة رسم خط أحمر لدور حزب الله في القنيطرة بعدما تبينت جدية الحزب بهذا الشأن. أما الأسباب المساعدة فهي أولاً تصريحات السيد نصرالله في مقابلته لقناة الميادين والتي أعلن فيها امتلاك الحزب لأسلحة “كاسرة للتوازن الإستراتيجي” مع الصهاينة، وثانياً الانتخابات الإسرائيلية بعد شهرين تقريباً والتي دعت نتنياهو لمزيد من الجرأة في إطار التلاعب بالرأي العام “الإسرائيلي”. يضاف الى ما تقدم، أن الإسرائيلي أراد توجيه رسالة قوة والتزاماً لعملائه في القنيطرة تشجيعاً لهم على محاولات التوسع والتمدد أكثر.

إنطلاقاً من هذه الأسباب يمكن تقدير أن رد المقاومة سيكون متعدد المستويات. بداية هناك الرد المباشر على الصهاينة المعتدين، رد يهدف للعقاب والردع. المستوى الثاني سيكون على صعيد الجماعات المسلحة العميلة في القنيطرة التي ستدفع ثمن شراكتها مع الإسرائيلي. أما المستوى الثالث فيكون من خلال تحفيز وزيادة الجهود والموارد المخصصة لإقامة بنية تحتية لإطلاق مقاومة شعبية في الجولان، الذي من المرجح أن يصبح نقطة الاشتباك الأساسية مع الصهاينة في السنوات المقبلة.

لكن هل من شأن رد حزب الله أن يشعل حرباً؟ تبدو هذه الفرضية متدنية جداً، باعتبار أن التوازن الإستراتيجي القائم بين الجبهتين يجعل من الحرب حالياً خياراً عبثياً. في الواقع إن رد حزب الله إنما يهدف لتثبيت الاستقرار وحماية لبنان من خلال تثبيت قدرة الردع بوجه الإسرائيلي. هذا ما يدفع للتساؤل حول المواقف التي حذرت من الرد بحجة تهديد الاستقرار، فيما الرد يضمن العكس تماماً. أي أن “إسرائيل” ترتدع عندما ترى المقاومة قوية وتستند الى تضامن وطني، فيما ستبادر “إسرائيل” لشن الحرب إن اعتقدت أن المقاومة فقدت قدرة الردع وتعاني من انقسام وطني عميق حولها. لهذا فإن الحملات الداخلية على المقاومة هي ما يحفز العدائية الإسرائيلية ويدفعها للمغامرة، وليس رد المقاومة المتوقع.

عند الحديث عن الردع، يذكر الخبراء جملة مستويات متدرجة تصاعدياً من الردع، وذلك على الشكل التالي:

1- الردع بالتهديد (كالتصريح بالقدرة على قصف تل أبيب)
2- الردع بزيادة مخاطر القيام بأي اعتداء (كالتصريح بالقدرة على دخول الجليل)
3- الردع عبر إفشال اعتداء الخصم (منعه من تحقيق أهدافه)
4- ردع مستقبلي عبر معاقبة الخصم الآن
5- ردع مستقبلي عبر إلحاق الهزيمة بالخصم الآن
6- ردع مستقبلي عبر تحطيم الخصم الآن.
يمكن القول إن رد المقاومة المتوقع لتعزيز الدرع هو من النوعين الثالث (أي إحباط نتائج الاعتداء من خلال تفعيل بناء البنية التحتية للمقاومة الشعبية في الجولان)، والرابع (معاقبة الصهاينة الآن على عدوانهم).

من ناحية سياسية, عزز الاعتداء من صدقية خطاب الحزب فيما يخص الحرب في سوريا، ومن ناحية معنوية, رفع الاعتداء منسوب الالتفاف والإيمان والثقة بالمقاومة, المقاومة التي لا تقاتل بأبناء الفقراء بل بأبناء قادتها أولاً. كان يمكن للشهيد جهاد مغنية أن يصبح صاحب سلطة أو مال، كان يمكن له أن يشيخ مدللاً بإرث والده المعنوي، كانت الدنيا طوع يديه، كان يمكن له ان يقول “تعبنا” أو “قدمنا ما يكفي” ولم يكن ليلومه أحد، إلا أنه اختار أن يكون “هادي نصر الله.”
هي جولة “اختبار” لموازين القوى بين المقاومة والصهاينة، ستنتهي بتثبيت المقاومة لقدراتها الردعية بعد سنتين من دخولها الحرب السورية، محبطةً بذلك رهانات الاستنزاف والإغراق التي راهن عليها الإسرائيلي وحلفاؤه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق