المحلية

“المستقبل” لم يعد منشغلاً باستقالة الحريري.. الرد على المفاجأة سيكون مفاجئاً

لم يعد الإنشغال اليوم يتركّز على الإستقالة المفاجئة لرئيس الحكومة رفيق الحريري، بل على تعاطي العهد مع مرحلة ما بعد تنحّي الرئيس الحريري، لكن أي خطوة أو ردّ على المستوى الرئاسي لن تُسجَّل في موعد قريب، كما تكشف مصادر سياسية قريبة من تيار “المستقبل”، ذلك أن الإنخراط في أي عملية تشكيل حكومة جديدة ليس ممكناً اليوم، وبالتالي، فإن الردّ على المفاجأة سيكون أيضاً مفاجئاً بحد ذاته، وهو التريّث في الدعوة إلى استشارات نيابية في وقت قريب. واعتبرت المصادر نفسها، أن مقاربة “صرخة” الحريري هي عبر فتح الحوار على مصراعيه واعتماد الهدوء والحذر والرويّة، تمهيداً لجمع الشمل وتحصين الساحة الداخلية وحماية الإستقرار، كما سبق وأعلن رئيس الحكومة المستقيل نفسه، بحسب ما كتبت هيام عيد في صحيفة “الديار”.

وأضافت: “وعلى الرغم من أنه من المبكر الدخول في عمليات استشراف التطوّرات السياسية، فقد أكدت هذه المصادر أن العودة إلى الحوار الوطني هو السبيل إلى الإبقاء على التسوية السياسية التي سمحت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية والخروج من حال الفراغ الرئاسي. ومن هنا، فإن إعادة النظر بالإتفاق السياسي باتت ضرورية اليوم، خصوصاً وأن إبقاء الباب مفتوحاً لبحث التفاصيل بعد عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، يعكس استمرار التمسّك بالتسوية والذهاب نحو المعالجة الإستثنائية المطلوبة في الظروف الدقيقة التي يعيشها لبنان والمنطقة.

أما لجهة المنتظر من العهد ومن “حزب الله” لمواجهة الأزمة، فتقول المصادر نفسها، أنه الحوار المباشر والصريح تحت عنوان تحييد لبنان بالفعل وليس بالقول عن الإشتباك الإيراني – السعودي، ذلك أن انكشاف الوضع اللبناني لن ينعكس سلباً على فريق لبناني دون آخر، بل سيطال كل الأفرقاء من دون استثناء. وإذ اعتبرت أن التسوية التي عقدت بين الرئيسين عون والحريري قد ساهمت في تخفيف حدة الإنقسام بين اللبنانيين، وجدت أنه من الملحّ اليوم قطع الطريق أمام عودة الإصطفافات السابقة إلى الساحة الداخلية من خلال التواصل الجدّي حول الأسباب التي دفعت إلى المأزق الراهن، حيث بات لبنان مهدّداً بعقوبات مالية وبعدوان إسرائيلي، تزامناً مع أزمات إقتصادية وإجتماعية وعبء ثقيل ناتج عن اللجوء السوري إلى البلاد”.

وفي سياق متصل، قالت المصادر السياسية نفسها، أن مواجهة الأزمة من خلال تجاهل الأسباب الموجبة وتشكيل حكومة جديدة من دون أي حوار مع الحريري، ستكون بمثابة المؤشّر على خطورة المرحلة المقبلة، وعلى استحضار شبح الأزمة الداخلية التي ستهدّد كل ما تحقّق من إنجازات منذ الإنتخابات الرئاسية حتى اليوم.
كذلك، لفتت المصادر ذاتها، إلى أن العودة إلى الحوار على أكثر من مستوى، وتحديداً على مستوى وطني جامع كما سبق وحصل في قصر بعبدا في السابق، وربما استعادة قنوات التواصل بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، قد يشكّل المخرج لتفادي الدخول في النفق الأسود الذي نجح لبنان في الخروج منه بفعل التسوية التي انتكست بعد الإستقالة المدوّية للرئيس الحريري من الرياض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق