المحلية

المملكة الوهابية تشيخ – أحمد خريس

أثار دخول ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز المستشفى تساؤلات حول كبر سن أصحاب القرار من الأمراء أبناء عبد العزيز الإحياء وأحفاده، ممن يرغبون بالوصول إلى العرش، في بلد ثلثا مواطنيه تحت سن الخامسة العشرين.

دخل ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز المستشفى في العاصمة الرياض الأربعاء الماضي لإجراء بعض الفحوصات الطبية، بعد أن عانى، مما وصفه مصدر سعودي، من صعوبات في التنفس. ونتيجة لدخول الملك المستشفى هبط مؤشر البورصة السعودية، لكن أسعار النفط لم تتأثر على الفور.

ومنذ وفاة مؤسس المملكة عبد العزيز بن سعود عام 1953 يحكم البلاد أبناؤه على نظام الأخ الأكبر، وبعد الوفاة يحكم الذي يليه على أن يكون مؤهلا وراغبا في الحكم. وتولى الملك عبد الله السلطة عام 2005 بعد وفاة أخيه الملك فهد، الذي كان غير قادر هو الآخر على الحكم لسنوات طويلة نتيجة المرض، لكنه لم يتنازل عن العرش حتى وفاته.

ويعتقد أن الملك عبد الله يبلغ من العمر 91 عاما وخضع في السنوات القليلة الأخيرة لجراحة في الظهر. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012 خضع الملك لجراحة استمرت 11 ساعة في نفس المستشفى في الرياض. وخضع لجراحة مشابهة في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2011، كما خضع لجراحة في الظهر مرتين في الولايات المتحدة عام 2010 وأمضى فترة نقاهة دامت ثلاثة شهور خارج السعودية.

واختار الملك عبد الله أخاه الأمير سلمان، الذي يصغره بنحو 13 عاما، وليا للعهد في يونيو/ حزيران عام 2012 بعد وفاة ولي العهد الأمير نايف بن عبد العزيز. واختار في وقت سابق هذا العام الأمير مقرن بن عبد العزيز ليصبح وليا لولي العهد. وكلهم أولاد الملك عبد العزيز، الذي يعتقد أن عددهم يتجاوز الأربعين من عدد لا يعرف من الزوجات. أما عدد أحفاد عبد العزيز فهو كبير جدا أيضا، بل أن بعضهم اكبر سنا من اصغر أبناء عبد العزيز نفسه. ويرغب بعضهم بالوصول إلى العرش، لكن هناك بقية من أولاد الملك المؤسس مازالوا على قيد الحياة، الأمر الذي يبقي على مسألة وصول جيل جديد إلى السلطة أمرا غير واضح المعالم.

تكتلات ومصالح

أحد أهم الأسباب التي تبقي على ضبابية الأمر، أن العائلة المالكة نفسها غير متفقة على أسلوب الحكم. فمن المعروف أن خلافات كانت قد ظهرت بين تكتلات مختلفة من أبناء عبد العزيز في محاولات منها لتحقيق مكاسبها. فالسديريون، وهم أبناء عبد العزيز السبعة من أمهم السديرية ومن ضمنهم فهد وسلطان ونايف، كان معروفا عنهم تأثيرهم الكبير على مجريات المملكة وترتيب أمور العائلة.

وفي عام 2007 قرر الملك عبد الله إنشاء مجلس عائلي يقرر تولي العرش وولايته في حال مرض أو موت الملك أو ولي عهده. ولا يعرف حقا حتى الآن تأثير هذا المجلس على اتخاذ القرار أو على القرارات السياسية التي تخص المملكة، فالأمور تجري بسرية داخل البيت الملكي.

كبر حجم الأسرة المالكة من أبناء وأحفاد واختلاف المصالح بينهم يجعل من عملية الوصول إلى اتفاق حول شكل اختيار الملك وولي عهده عملية بطيئة. ورغم أن السعودية مملكة حكم مطلق، إلا أن كثيرا من القرارات التي تؤخذ تأتي بالاتفاق بين الأمراء، وهذا يعني أن الأسرة تتحمل مسؤولية القرارات أيضا. ولعل اختيار أول حفيد لعبد العزيز لعرش المملكة مسألة معقدة بسبب عدد أحفاده الكبير واختلاف توجهاتهم. ورغم أن اغلب أصحاب القرار من أبناء وأحفاد عبد العزيز قد طعنوا في السن، إلا أن المملكة السعودية شابة من حيث أعمار مواطنيها. إذ إن ثلثيهم يصل معدل أعمارهم إلى 25 عاما.
لم تصل رياح ما يعرف بالربيع العربي إلى السعودية حقا، رغم بعض التوترات في شرق المملكة الغني بالنفط. وبقيت المملكة هادئة رغم التيارات التي اكتسحت المنطقة. فالثروة النفطية مكنتها من البقاء مستقرة لعقود. لكن هناك توترات أخرى داخلية تؤثر على المجتمع السعودي، منها أسلوب تطبيق الشريعة وحقوق المرأة والمشاركة بالقرار السياسي. وهي قضايا تناقش على صفحات التواصل الاجتماعية بوضوح، خاصة من قبل جيل الشباب الطامح للتغيير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق