المحلية

النسويّة الإلكترونية.. آفاق وتحدّيات

كتب راغب ملي – لندن

تُعّرف الحركة النسوية عموماً بأنّها الحركات التي تتشكل من منطلق القناعة بوجود خلل في نظرة المجتمع للنساء والرجال، فتعمل تحت مسمى النشاط الذي يهدف لإعطاء المرأة حقها والمطالبة به، وتتشكل الحركات النسوية من أفراد أو مجموعات أو منظمات لها نفس الوعي والإيديولوجيا والموقف، سعياً لتحقيق أهدافها ومطالبها المُشتركة.

تزامن ظهور شبكة الإنترنت وحجم ما تلقته من إقبال وشعبية واسعة في الإستخدام إلى تغيير العديد من المفاهيم الاجتماعية بين الأفراد والجماعات والشعوب، وقد إكتسبت اسمها الاجتماعي من كونها تُعزّز العلاقات الاجتماعية. لكن سرعان ما تجاوزت وظيفتها الاجتماعية لتتحول إلى أداة تعبيرية إحتجاجية عن المواقف والآراء اتجاه كافة الأفكار والقضايا والمواقف التي تحدث وتحيط بالفرد والمجتمع، فلقد أنتجت من خلال ما قدمته من وسائل إعلام جديد كشبكات التواصل الاجتماعي، نوعية جديدة من الاتصال والإعلام، وشكلت عامل ضغط على المسؤولين والحكومات والأنظمة. ومن هنا بدأت تتجمع أنواع من التكتلات والأفراد داخل هذه المواقع والشبكات تحمل أفكاراً ورؤى متنوعة تارةً وموحدة تارة أخرى، وتنامت عبر شبكات التواصل الاجتماعي وأصبح من الصعب على الرقابة الوصول أو السيطرة عليها، فإمتدّ إستخدام هذه الشبكات للدعوة للتظاهرات والمطالبة بالحقوق والمشاركة في الأنشطة ذات الإهتمامات المُشتركة وتوحيد التطلّعات الخاصة بالفئات الثائرة من مختلف فئات المجتمع وكان للمرأة مشاركة فعاّلة وواضحة في هذا الصرح.

علماً أن الكثيرين يعتبرون وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من “فيسبوك” و “تويتر” و”المدونات”…. المُختلفة جبهات وهمية لن تعطي المرأة أي نتيجة ملموسة، غير أن الناشطات والناشطين الحقوقيين في مجال حقوق المرأة وحقوق الإنسان يؤكدون أن هذه الأنشطة والتحرّكات المُعتمدة في أساسها على الإعلام الجديد بدأت تحدث تغييراً حقيقياً خصوصاً في الدول العربية، وهذه الحملات المتواصلة ساهمت بدورها في تنامي الوعي النسوي بحقوق المرأة، ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي تشتعل في العديد من المناسبات بالتعليقات الرافضة لانتهاكات الذكورية وتطالب بالمساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى تسليط الضوء على المشاكل التي ما زالت تعاني منها النساء في الكثير من المجتمعات.

وتصدم هذه التحرّكات والأنشطة برفض وتنمّر من قبل بعض الناشطين تبعاً لخلفية المجتمع الذكورية، لذا التحدي كبير ويجب الإستمرار والمثابرة ودعم هذه الحملات والتحرّكات للوصول إلى تغيير الثقافة المجتمعية التي تنظر إلى المرأة على أساس أنها مواطنة من الدرجة الثانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق