المحلية

النظام السعودي.. ضبابية التحالفات

عادة ما تتشكل التحالفات لاسباب متشابهة في اطرها العامة.. الهدف الاساس منها الدفاع عن حق الحياة، مقابل مخاطرمحدقة يشكك الاطراف في مواجهتها بشكل احادي.

وعلى سبيل المثال فان حلف الناتو تأسس عام 1949 بناءً على معاهدة شمال الأطلسي التي تم التوقيع عليها في واشنطن في 4 ابريل سنة 1949، على خلفية توحّد القوات السوفياتية في دول شرق أوروبا، وشعور دول غرب أوروبا بقرب هجوم سوفياتي عليها، فتعاونت تلك الدول مع الولايات المتحدة وتماسك الحلف اكثر، بعد اندلاع الحرب الكورية سنة 1950، لأنها رفعت درجة الخطر جداً، ظنا أن كل الدول الاشتراكية تعمل معاً.

ويبدو ان الاسباب كانت وجيهة حينها.. اذ كان هنالك خطر يتهدد وجود الرأسمالية الغربية، يتلخص في المد السوفيتي الذي افضى بدوره الى تأسيس حلف وارسو عام 1955 لمواجهة التهديدات الناشئة من أعضاء حلف الناتو عقب انضمام ألمانيا الغربية لحلف الناتو بعد إقرار اتفاقات باريس.

واما العالم العربي فقد شهد هو الآخر منذ الجاهلية عددا من الاحلاف.. كحلف الفضول.. ونظرا لمتطلبات الفترة المعاصرة وزرع “اسرائيل” في قلب العالم العربي، وارتفاع وتيرة الحس القومي.. ظهرت ضرورة ايجاد تحالفات عربية على اشكال مختلفة.. وذلك على خلفية انضمام تركيا مثلا الى الناتو عام 1952، وتحالف الكيان الصهيوني مع جنوب افريقيا العنصري، التي قدمت مساعدات مالية كبيرة إلى “اسرائيل” بعد حرب عام 1967، وسمحت لليهود ايضا بالذهاب للقتال الى جانب “اسرائيل”، ومنهم عصابات الهاغاناة، التي استوطن العديد منهم الأراضي الفلسطينية.

وبطبيعة الحال يرى الكثيرون ان من شروط قيام حلف فاعل ومؤثر أن يكون هناك بين الدول الحليفة اتفاق في المصالح وفي الأهداف الإستراتيجية.

فعلى سبيل المثال الإمارات العربية المتحدة.. وقبل ميلادها كانت المنطقة تسمى مشيخات الساحل العماني، ثم أطلق عليها الاستعمار ساحل القرصان، ثم تغير هذا الاسم ليصبح مشيخات الساحل المهادن.. ثم تأسس عام 1967 مجلس حكام الإمارات المتصالحة، بهدف إرساء بدايات البنية الأساسية الحديثة، والتنسيق ألافضل والتعاون فيما بينهم.. ثم أقر دستور الإمارات الاتحادي بشكل مبدئي في الحادي من ديسمبر عام 1971.. كالحلف المعروف بـدول الكومنولث.

وكذلك حلف بغداد، الذي تم إنشاؤه بفكرة من الولايات المتحدة عام 1956 للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط، والذي ضم الى جانب المملكة المتحدة كل من العراق وتركيا وإيران وباكستان.

والحديث طويل في خوض مجال الاحلاف وخاصة في العالم العربي، ما بين قبلي وعروبي قومي.. لكن هذه التحالفات كانت لها قفزة نوعية بعد احتلال الكويت من قبل العراق.. فبدل ان تعتمد الكويت على قدرات جاراتها العرب القريبة والبعيدة (السعودية، الامارات، عمان، اليمن، مصر، الجزائر، المغرب وغيرها) رأى المايسترو الاميركي، ان يضع العرب الى جانب او ضد “اسرائيل”، شائوا ام ابوا.. فصدام الذي كان يقصف تل ابيب لتحفيز الحس القومي، قصفه الحلفاء من اراض وقواعد عربية.. وهذا ما شكل اول انقسام واضح بين العرب.

وكانت النتيجة انهاء القوة العسكرية للعراق كدولة عربية واخراجها من دائرة الصراع ضد “اسرائيل”.. ثم توالت الاحداث وبدء الخريف العربي.. فكان الهدف التالي تقسيم ما هو كان مقسما بالاساس.. فاستهدفت السعودية وقطر الجيش والمؤسسات السورية (على غرار ليبيا).. لاخراجها من الصراع ضد “اسرائيل” (لازال ساري المفعول).. ووصل الانحطاط الى درجة جعل من عادل الجبير يلوح بالخيار العسكري لتغيير النظام في سوريا.. بينما بلاده لازالت تجهل كيفية الخروج من وحل اليمن الذي جعلها تسحب من مخزونها الاستراتيجي أكثر من 100 مليار دولار لحد الان، والحبل على الجرار كما يقال.

وبمناسبة ذكر اليمن.. الملاحظ ان الحلف الذي قادته السعودية تحت عنوان “منع المد الايراني”، وهو طبعا يذكرنا بحرب صدام على ايران تحت يافطة “حماية البوابة الشرقية للامة العربية” ضد المد الفارسي.. هذا الحلف والى جانب الامارات والبحرين والكويت، بدء بمشاركة الأردن ومصر والمغرب والسودان.

ولو استعرضنا الدول التي شاركت في هذا الاعتداء لوصلنا الى انه دعائي اكثر منه واقعي.. فالبحرين استنجدت بالسعودية لانقاذها من مطالب شعبها.. فكيف لها مهاجمة اليمن؟ ومصر كأكبر دولة عربية رغم ان السعوديون اهانوها بمفاجئتهم لها بالهجوم على اليمن.. هي متعثرة في تهدئة الداخل المصري ما بين اخوانيين اتراك وارهابيين سلفيين.

اما السودان فالرابح منها هو البشير فقط.. لانه وبذهابه تحت المظلة السعودية، سيأمن من الملاحقة الدولية الى حين.. مقابل “تيتيمه” بعض العوائل السودانية.. وهكذا دواليك.

منذ يوم الخميس 26 مارس 2015  وبدء “عاصفة الحزم” ثم عملية “إعادة الأمل”، ماذا كانت المحصلة؟! أكثر من 4300 قتيل، ونحو 22 ألف جريح الى ما قبل بدء عملية “السهم الذهبي” على صنعاء، و15 مليون شخص بحاجة إلى الخدمات الصحية والمساعدات الضرورية، حسب المنظمة العالمية للصحة، بينما أحصت المفوضية السامية لحقوق الانسان في الأمم المتحدة سقوط 151 قتيلاً بينهم 26 طفلاً خلال اسبوعين فقط.. ليصل عدد الضحايا المدنيين في ستة أشهر منذ 26 آذار إلى 7217، منهم 2355 قتيل و4862 جريح.

ناهيك عن ما کشفته مجلة فوريان بوليسي عن تكاليف الحرب على السعودية.. والتي تشير أن تكاليف بارجتین حربيتین تتبعهما ست فرقاطات، تم استئجارها من قبل السعودية تبلغ 300 مليون دولار يوميا، فضلا عن تکالیف 6000 جندي هم علی متنها و450 طائرة بطياريها ومدافعها وصواريخها بعيدة المدى، وهذا یعني أن اجمالي تكاليف البارجتين مع توابعها بلغت 54 مليار دولار خلال الأشهر الست الماضیة.

و10 ملايين دولار يوميا لقمرين اصطناعيين يوميا، مما یبلغ شهریا 300 مليون دولار ویبلغ 1 مليار و800 مليون دولار خلال الأشهر الست الماضیة.. كما وتبلغ تكلفه استخدام طائرة الاواكس 250 الف دولار بالساعة أي 6 ملايين دولار يوميا و180 مليون دولار شهریا و1 مليار و80 مليون دولار في الأشهر الست الماضیة.

كل هذه المبالغ لو استثمرتها السعودية في مشاريع انمائية في الوطن العربي واليمن لتمكنت ان تحتل اوروبا واميركا ايضا.. لا ان تتعثر في اليمن.. والعاقل تكفيه الاشارة.

كل هذا لم يزل غير مفهوم من كل الجوانب.. واذا بوزير الدفاع السعودي يعلن عن تأسيس تحالف “اسلامي” باغت به المقترح المصري بإنشاء “قوة عربية مشتركة”.. تحالف مركزه الرياض ويضم 34 دولة، وليس معلوما، هل تريد السعودية الدفاع عن بقائها ام محاربة الارهاب الذي لازالت تدعمه في سوريا؟

ورب سائل يسأل: هل هذا التحالف سيهاجم معاقل “القاعدة” و”داعش” في حضرموت المحاذية للسعودية.. وهل سيستهدف بلاك ووتر في عدن واطراف تعز.. ام انه سينتصر للشعب الفلسطيني ضد الاحتلال والارهاب الصهيوني…؟!!
يبدو انها مسئلة لا يعلمها الا الله والراسخون في العلم..
رائد دباب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق