المحلية

الى الشهيد المظلوم حسن نايف شمص

في يوم ميلادك.. المصيبة ليست في ظلم الأشرار المتسترين خلف الأديان بل في صمت الأخيار…

لا زالت أغراضك وملابسك كما هي.. رائحة عطرك تفوح في كل مكان وصوتك الهادئ يتردد صداه في أرجاء المنزل.. في يوم ميلادك اشتقنا لاحتضانك لبسمتك المميزة الجميلة لعينيك الهادئتين المبتسمتين التي نرى من خلالهما، لكلامك الدافئ المفعم بعبارات الايمان، لصوتك، لضجيجك الهادئ الجميل… اشتقنا لطيبتك، لروحك المرحة الطاهرة، اشتقنا لايقاع قرعك للباب لحظة مجيئك ، للحظة التي كنت تدخل بها الى البيت، لمكان جلوسك، للأجواء بوجودك…
يا حسن… والدتك لا تجيد القراءة لتعرف يوم ميلادك من خلال تلك الارقام الوهمية المحفورة على تلك الرخامية التي تحمل “يا علي مدد”، ولكنها تجيد مخاطبة الروح للروح والنفس للنفس.. وربما عندما تخاطبك بلسانها عن احوالنا واحوالها لحظة انفرادها بتلك الصورة المعلقة في كل مكان تسمع اجوبة منك لا يسمعها الا التي حملتك في احشائها في أصعب الظروف وربتك في زمن الحروب واحترق قلبها عليك في عز شبابك وعلى ابواب زواجك… تلك الام التي تخفي في قلبها عبارات ومناجاة ودعاء تنتظر لحظة مغادرة كل من حولها لتطلقها فتهز وتقطع قلب من استرق السمع اليها… تحتضن صورتك وتصرخ “يا نور عيني” وتحدثك بصوت ممزوج بأنين قلب يكاد أن يمزق أضلاعها… تلملم دموعها بسرعة وتخبؤها من جديد لحظة شعورها بمجيء احد ولكن عبثا تفعل فمعالم سكة الدموع صارت واضحة على وجنتيها…
أما والدك يا حسن… فظهره إنكسر ونفسه انقطع وعيونه ذابت حنين لرؤياك… صورتك وأدلة إجرامهم لا تفارقه…تراه عند ذلك السبيل الذي وضعه بجوارك يحرص عليه كحرصه عليك.. سبيل رحمتك يعطي الماء للعطاشى المارة “هذا إبني قتلوه و يقتلوه كل يوم”…
يا حسن…في منزلك الجديد تتناوب أمي وأبي على النوم بجوارك على أمل رؤياك في منام لا بل في حقيقة تحضنهم ويحضنوك تلمسهم تمازحهم تحدثهم ويحدثوك يسألونك عن حالك عن الغربة عن وجعك وألمك يسألونك عن الرأس المهمش والضلع المكسور يسألونك عن تلك اللحظة “هل توجعت بماذا شعرت!!… حسن في يوم ميلادك تعتصر قلوبنا إنتقاما… لا زلنا نخفي الدموع ونحبسها… نتخايل ألم صرختك ” يا الله” التي تردد صداها في اروقة تلك الكنيسة المجاورة لدمائك التي سالت… أو “يا امي” التي أيقظت أمهات تلك المنطقة وأقلقتهن… لا فرق بين الاثنين…
حسن… لن أحدثك عن إخوتك وأطفال ينادوك “بابا حسن”… لا أريد أن أخبرك ماذا جرى من بعدك لا أريد ان احدثك عن السواد الذي لا يزال يخيم في كل مكان… هكذا أصبح الحال بعد ترحيلك… قلب مفجوع وظهر مكسور وعيون حائرات…
حسن باختصار تفاصيلك لا تزال تعيش معنا وتسكن فينا وهي التوأم لحياتنا اليومية، فأنت اعطيتنا من كل هذا مخزونا تطول مدته ولا ينتهي مع مرور الزمن…أبدي أزلي هو… حسن في يوم ميلادك تعجز الكلمات عن التعبير عما يختلج في قلوبنا، ويدور في عقولنا اشتياقنا للقياك كاشتياق يوسف ليعقوب يزداد مع طي صفحات الزمان وهو آت لا محال….
يا حسن المصبية الاكبر ليست في ظلم الأشرار المتسترين خلف الأديان بل في صمت الأخيار… ولكن إرتاح يا أخي في عليائك فنحن كربلائيون فعلا ونهجا وليس قولا فقط، لن نتعلم الصمت والرضوخ لا في المكان ولا الزمان بل تعلمنا أن نبقى ثورة مستمرة في وجه الطغاة لا نستوحش طريق حق لقلة سالكيه ولا تأخذنا في الحق لومة لائم…
ولدت يا حسن في 21 من كانون الاول ولن يتوقف عمرك بتاريخ 26/7/2005 ليلة ارتكاب جريمتهم المستمرة، ليلة ولادة البتول الزهراء.. فكم من أناس ماتوا وظلوا أحياء وآخرين يعيشون وهم أموات… لا تقلق يا اخي ونم قرير العين في عليائك فعند اللقاء سيطول الحديث والعناق… سلام عليك يوم ولدت ويوم قتلت ويوم تبعث حيا….

الاعلامي حسين شمص 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق