المحلية

اما نكون شعبا او لا نكون .. – مجيد مطر

download (69)

لا بدائل سياسية متاحة امام الشعب اللبناني، كونه لا يستند الى مفهوم موحد للمصلحة الوطنية، قادر من خلالها على المشاركة الفعالة في صنع القرار السياسي. والعلاقة بينه وبين السلطة تثير العديد من الاشكاليات، كنتيجة مباشرة للتركيبة الاجتماعية السياسية المتنوعة، لكنها ممنوع عليها ان تمارس تنوعها على نحو ديمقراطي صحيح، وكل ما يجيده اللبنانيون الاكتفاء بجعل الاوراق الانتخابية مظهرا برانيا للديمقراطية، حيث لا تغيير جدي في بنية السلطة واشخاصها. ونتيجة لذلك الافق المسدود تأتي السياسة عندنا مفعمة بنفاق عفن، وادلجة بائسة تجمع المتناقض وتفرق المتجانس، وكل ذلك في غياب كلي لقدرة الشعب على المحاسبة والمساءلة. ففي ايام السلم اللبناني هو غير اللبناني وفي ايام الازمات ايضا اللبناني غير اللبناني، وكأن مصير اللبنانيين غير واحد، وحاجاتهم الاجتماعية والاقتصادية تختلف من شارع الى شارع ومن زنقة الى زنقة، كيف هذا وجمعينا يعيش في بلد لا تزيد مساحته على محافظة في اي بلد مجاور!!. اذن علام كل تلك المعمعة في ظل هذه الاوقات المصيرية التى تفتح المنطقة باسرها على افق خطير قيل فيه انه سيجعلنا نترحم على سايكس بيكو.؟ والسؤال الاكثر الحاحا لن يتم توجيهه لاهل السلطة الذين خبرناهم جيدا، بل لشعبنا الذي عليه يقع وزر الاكبر فيما آلت اليه امور البلد.وقد يقول قائل ما دخل الشعب بما يحدث فهو مغلوب على امره وليس بيده مناط الامور؟. الجواب هنا اكثر من بسيط ان الشعب بحسب الدستور هو مصدر السلطات وهو الذي يصنع الحكام وهو الباقي وهم زائلون. اذن لدى الشعب قدرات هائلة في خلق بنية التغير وفي تهيئة ظروف التحولات شرط ان يتفق على مفهوم المصلحة الوطنية ويفرضها على كل من يتعاطى الِشان العام، لا ان يبقى مغيبا حيث القراءة الجهوية المتحزبة لمصلحته تجعلها الجامعة والمفرقة في آن واحد. سيظل اللبناني ينعي حاله ويشكو امره الى ابدا الدهر طالما ان قدرته على ان يكون شعبا موحدا تحت سقف الدولة وقانونها غائبة، وسيظل بلده مفتوحا على كل ازمات العالم طالما انه لا يتفق على قول الكلمة الفصل والحسم، وسيظل يدفع الاثمان طالما انه لا يسمع سوى كلام الطائفية والمذهبية ولا يتحرك الا في الافق الضيق حيث مصلحة السياسي والزعيم هى التى تقرر له مشاركته في الحياة السياسية. اللبنانيون من كل الطوائف والمذاهب خلاصهم بيدهم، ومصيرهم رهن انتماءهم لوطنهم ولقضية وطنهم، فلا تغيير حقيقي في ظل وعي طائفي يعلي من شأن الانقسام ويكرس احتواء الدولة ويخل بالتوازن بينها وبين السلطة ويضعف من هيبتها ليبقى القديم على قدمه افساحا لتسويات فوقية على حساب لبنان دولة وشعبا ومؤسسات. الشعب لا يستحق كلمة شعب الا اذا كان مقتنعا ان مصالحه تعلو ولا يعلا عليها…فاما نكون شعبا او لا نكون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق