المحلية

انتظار الحرب الحاسمة – مهدي الخطيب

أن التنظيم ” الداعشي ” الإرهابي، باستحضاره أبشع ما عرفته البشرية من همجية، وتغليفه بلبوس الدين الإسلامي الحنيف وهو منه براء، يستعجل على هذه الأمة المنكوبة معركة طال انتظارها، بل قد تكون تأخرت أربعة قرون، وأبقى غيابها هذه الأمة غارقة في غياهب التجهيل والانسداد الفكري والحضاري، والتخلف عن ركب الحضارة الحديثة التي وصلتها الأمم الأخرى.

وقد لا تكون صدفة، ولا اجتهادا سريعا من جهلة هذا التنظيم الهمجي، وهم يستحضرون “فتوى” لابن تيمية لإسقاطها على فعلتهم الشنيعة، بحرق إنسان بكل سادية وبدائية متوحشة، متجاهلين الكم الضخم من التراث الإسلامي الذي قدم للبشرية دينا عظيما، أساسه الرحمة والعدل.

لا أتحدث هنا عن معركة عسكرية أو سياسية مع التنظيمات الإرهابية، بل أتحدث عن حرب فكرية وثقافية وحضارية، تأخرت كثيرا كثيرا ، رغم وقوع مناوشات فكرية إصلاحية دينية عديدة على مر هذه القرون، لكنها مناوشات لم تحسم المعركة لصالح الأمة العربية والإسلامية، وحقها في الحياة والتقدم، وأن يكون لها مكان تحت شمس المستقبل، كباقي الأمم، مستقبل يليق بأولادنا ومجتمعاتنا وديننا وثقافتنا.

قاسية هذه المناظر البشعة التي يأتيها “داعش”، حرق للرهائن، قطع الرؤوس، تفجيرات عمياء لا توفر مساجد ولا حسينيات ولا بيوت عزاء أو مدارس، سفك للدماء بشراهة، سبي للنساء واستعباد للرجال …. فكر تكفيري متطرف، يستحل الدماء والأعراض.
المعركة المطلوبة اليوم : هل ثمة علماء ومفكرون إسلاميون وعرب، حقيقيون، يمتلكون حقا رؤية إصلاحية تنويرية، لهذا الموروث الذي تستند إليه تنظيمات القتل والإرهاب والتكفير .. ؟؟

نعم، المعركة التاريخية والحاسمة أمام إنسانيتنا وثقافتنا المخطوفة، لم تُخض بعد …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق