المحلية

برسم بلدية الغبيري.. أهكذا يُكرم الشهيد “عبودي”؟

من لا يتذكر المفتش الأول في الأمن العام عبد الكريم حدرج “عبودي”؟ الشاب العشريني الذي فدى بنفسه لينجو أبناء حيّه من كارثة كادت تودي بحياة العشرات ليكون هو الضحية الوحيدة. من لا يتذكر ذاك “العبد الكريم”، كما سمّوه وقتها، الذي وكرمى لبلده وبذّته العسكرية، وإيماناً بمبادئه ووطنيته، أوقف إنتحارياً قبل لحظات من تنفيذه مجزرة قرب مقهى “أبو عساف” في منطقة الغبيري، في أسمى وأنبل صور البطولة؟

ليس القصد من هذا السرد التذكير بقيمة وطنية فقط، بل لأن “شهيد الطيونة” وقبل أيام من الذكرى الثالثة لاستشهاده (23\6\2014)، وبدلاً من الاعداد لتكريمه ككل سنة، صدم أهله ومحبوه من أهل المحلة بوضع مستوعب لرمي النفايات كتب عليه “بلدية الغبيري” تحت صورته الموضوعة كنصب تذكاري في النقطة التي حصل فيها التفجير المشؤوم! هذا التصرف، سواء أكان وراءه موظف في البلدية أم الشركة التي تتولى جمع النفايات، كان له ردات فعل شعبية كبيرة من قبل عائلته ومحبيه وأصدقائه، معتبرين أن هذا التصرف، وبصرف النظر عن غاياته، أساء لقيمة الشهادة، وللتضحية الكبرى التي قدمها الشهيد من جهة، ولكرامة الوطن الذي كرامته من كرامه شهدائه من جهة أخرى، مضيئين على قضية أساسية وهي كيفية تكريم الشهيد في بلاده.

والدة الشهيد جومانة بزي كان لها تعليق على الحادثة وبحرقة أم فقدت ابنها قالت: “برسم بلدية الغبيري.. أهكذا يكافأ الشهيد عندكم؟؟ لولا ابني كان الكثير من أبناءكم تحت التراب.. يا عيب_الشوم”. اما شقيقته سارة حدرج فقالت: “في بلد “الزبالة” والنفسيات “الزبالة” أهكذا يُكرم شهيد الوطن؟ إنه عار على صاحب هذا الفعل المشين وعار على كل شخص كان شاهداً على لحظة وضع هذا المكب أمام صورة الشهيد والتزم الصت، أو أقله لم يزيله”، وأضافت: “رسمالكن “تفه”… وكتير”.

نائب رئيس البلدية وفي اتصال معه استغرب هذا التصرف بدوره، وقال : “نحن تعاقدنا مع شركة جديدة لجمع النفايات هي “city blue” وهي من ووضع هذه المكبات، وقد اتفقنا على تحديد المواقع، لكن أن يتم وضعها في نفس مكان صورة الشهيد فهذا أمر غير مقبول ونحن طبعاً سنزيلها فوراً بعد معرفة من هو المسؤول تحديداً”.

كلمة أخيرة.. في وطن عانى ويعاني الأمرين من الفراغ والفوضى في السياسة والأمن والأمان والعيش الكريم والديمقراطية المعلبة والنظافة المفقودة والروائح الكريهة التي تفوح من كل دائرة ومؤسسة ووزارة، قد نقبل بالتضحية بكل شيء، لكن المس بكرامة وقيمة شهيد صارع الارهاب وقدم روحه فداء للوطن، فهي صفعة مؤلمة وغير مقبولة أبداً.

وبعد ساعات، بادرت البلدية مشكورة الى إزالة المكب، وطالبت عدم تداول الصورة مجدداً.

فاطمة حيدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق